رغم تفاقم التهديدات الصاروخية المحدقة بالجبهة الإسرائيلية الداخلية التي حوّلتها إلى جبهة قتال حقيقية، فإنّ قيود الموازنة العامة لدولة الاحتلال فرضت أولويات أدّت إلى حرمان الجبهة الداخلية الكثير من الموارد التي تحتاج إليها لتحصين ما أمكن، وتحديداً في ظل التقديرات التي تصف العام الجاري بأنه سيكون «عام الحسم» في مواجهة البرنامج النووي الإيراني. وقد حذّر تقرير صادر عن قائد الجبهة الداخلية، اللواء ايال ايزنبرغ، من التآكل الذي تشهده الموازنة المخصصة للجبهة الداخلية في حالات الطوارئ، بعدما تعرضت لتراجع يبلغ 25 في المئة بالمقارنة مع السنوات الأربع الماضية، بفعل التقليصات التي نفذتها الحكومة. بموازاة ذلك، أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أنه رغم احتمال تدهور الأوضاع في الشرق الاوسط إلى حرب تؤدي إلى استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإن الموازنة المخصصة للدفاع في حالة الطوارئ لهذا العام ظلت الأقل منذ 2008 بنحو 28 مليون شيكل.

مضمون هذا التقرير أحرج وزارة المال التي تطالب على الدوام بالمزيد من التقليصات في الموازنة الأمنية لمصلحة الموازنة العامة، وهو ما دفعها إلى الردّ على تقرير قائد الجبهة الداخلية، بالقول إن التقليص أتى بناءً على قرار مجلس الوزراء. أما وزير الجبهة الداخلية، متان فيلنائي، فرأى أن الواقع أكثر خطورة من مضمون رسالة ايزنبرغ. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن فيلنائي تحذيره من ضعف التحصين الذي تعانيه البنى التحتية، ودعوته الحكومة إلى زيادة الإنفاق على تحصين المدن الإسرائيلية، خشية شنّ إيران هجوماً مضاداً على الدولة العبرية في حال استهداف منشآتها النووية، وخصوصاً أنّ «التقارير الأميركية تشير إلى أن تل أبيب تخطّط لضرب إيران قبل شهر حزيران المقبل، وفي هذه الحالة، لن تقف إيران مكتوفة الأيدي، وستحشد قواتها في الشمال، من خلال حزب الله، وحركة الجهاد الإسلامي في الجنوب، للمشاركة في الهجوم على إسرائيل، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى سقوط آلاف الصواريخ التي تستهدف المدن الإسرائيلية والمنشآت الاستراتيجية فيها».
كذلك لفت فيلنائي إلى أن «المشكلة الرئيسية تكمن في أن معظم المنازل والبنى التحتية الإسرائيلية بُنيت قبل 20 عاماً، ولذلك فهي تعاني ضعفاً في التحصين، وهي غير مستعدة لمواجهة حالات الطوارئ». وتحدث عن مسألة أخرى تتمثل بعدم توافر كميات كافية من الوقود الاحتياطي اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، مشيراً إلى أنّ ما يُفاقم من خطورة الصواريخ على إسرائيل هو «الترسانة الضخمة لدى الأعداء وقدرتها على توجيه ضربات دقيقة لأهداف استراتيجية». وأكمل فيلنائي قراءته، فرأى أنه «خلال العام الماضي، رُفعت حالة التأهب من درجة منخفض إلى متوسط، وهو ما يعني أنه لا تزال هناك العديد من الثُّغَر الموجودة في قدرات الجبهة الداخلية في حال عملها تحت الضربات الصاروخية». وبناءً على هذا الواقع وما ينطوي عليه من نقاط ضعف، قدّم فلنائي اقتراحاً في كانون الثاني الماضي يقضي بتأليف وزارة متخصصة للتعامل مع الجبهة الداخلية، علماً بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وافق في حينها على الاقتراح.
وفي السياق، من المقرر أن يصل ضبّاط كبار في الجيش الأميركي من قيادة منطقة أوروبا إلى إسرائيل خلال الشهر الجاري لوضع اللمسات الأخيرة على خطط إجراء مناورة الدفاع الصاروخي المشترك الأكبر في تاريخ التعاون العسكري الأميركي ـــــ الإسرائيلي. وبحسب تقارير إعلامية عبرية، ستكون هذه المناورة «فريدة من نوعها في حجمها ونطاقها، وسيشارك فيها للمرة الأولى قائد القيادة الأميركية الأوروبية الجنرال جيمس ستافريديس». وسيشارك ستافريديس في عمليات المحاكاة في حالة نشوب حرب، وستكون القيادة الأميركية الأوروبية مسؤولة خلال المناورة عن الموافقة على طلبات إسرائيلية لنشر الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الصاروخية في إسرائيل.