لا يظهر شعور الارتياح في الشارع الفلسطيني لما جرى في قطر، مع أنه الشارع نفسه الذي نادى بالمصالحة وإنهاء الانقسام؛ فتجارب الاتفاقات السابقة من مكّة إلى القاهرة من بعدها، جعلته في حالة من البلبلة بشأن صدقية هذا الاتفاق من الذي سبقه، وجدّية التنفيذ على الأرض. «الأخبار» جالت في الشارع لتستطلع المواقف. محمد من سلفيت يقول: «أنا لا أملك إلا الانتظار، لنرَ مدى جدية هذا الاتفاق، والدعوة إلى أن يكون إعلان الدوحة اتفاق المصالحة الفلسطينية الأخير، وخصوصاً أن هناك تسريبات بعدم رضى جهات داخل حركة «حماس» عن الاتفاق».

أما محمد عطايا من رام الله، فيأمل «تنفيذ اتفاق المصالحة بنحو حقيقي وبأسرع وقت ممكن وإجراء الانتخابات كمخرج لحالة الانقسام، ولكن المهم أن تكون هناك نيات حسنة وحقيقية؛ لأن عدم الاتفاق على شخصية وطنية يتفق عليها الفريقان يمثّل علامة استفهام يجب التمعن فيها».
«بدنا نعرف شي واحد»، هكذا يقول مينا من رام الله، مضيفاً أن «اتفاق الدوحة لم يكن مفاجئاً، بل متوقع. لكن هل سيُوافَق عليه من جميع الأطراف؟ بمعنى، هل يصمد أم يكون كبيت العنكبوت».
شعبان قنديل من بيت لحم يوافق مينا، ويقول: «والله أنا أشعر بأنه كلام فقط، ولن يتغير شيء، لست مقتنعاً ويبدو لي كأنه مثل اتفاق السعودية، لأن هناك شرخاً بين الطرفين أشعر بأنه صعب، وخصوصاً أن «حماس» تذوقت طعم السلطة في غزة».
أكرم النتشة من رام الله يتساءل عن «رقم التوقيع»، قبل أن يضيف: «فقد رأينا القيادات الفلسطينية أكثر من مرة توقع اتفاقات المصالحة وتعود لتكرر خطاب الانقسام. لا يشعر المواطن بأي تغيير ما بقيت السياسات كما هي: اعتقالات، إقصاء وظيفي، سياسة أمنية مشددة من الجوازات، ومنع الصحف من التوزيع، وكل هذه المظاهر موجودة رغم توقيع عدة اتفاقيات وتأليف عدة لجان». ويتابع: «الفصيلان الكبيران يوقّعان للهروب من مآزق معينة. هناك أسئلة كثيرة لا تزال من دون أجوبة مثل تعارض هذا الاتفاق مع الاتفاقات السابقة بتعيين رئيس حكومة مستقل، وعرض الحكومة على المجلس التشريعي؟ كيف سيتعامل الرئيس مع مهمة جديدة تضاف إلى مهام رئاسة منظمة التحرير وحركة «فتح» والسلطة؟».
في المقابل، يرى ممدوح من بيت لحم أن الاتفاق بين «فتح» و«حماس» كان نهاية المطاف في رأب الصدع الفلسطيني. ويؤكد أن «الوضع الإقليمي كان له دور فعال في دفع الطرفين إلى المصالحة؛ فـ«حماس» لم يعد لها نقطة استراتيجية في المنطقة بعد الثورة السورية، و«فتح» لم تنجح في إقناع الشارع بالمفاوضات، فكان خيار المصالحة هو الأنجح للطرفين، لكن لا يزال الهاجس الشعبي من عدم تكرار فشل الاتفاقات السابقة». ورغم أجواء عدم الثقة، إلا أن الشارع وجد في هذا الاتفاق ما يصنع منه الدعابة لإضفاء أجواء مرحة؛ فتناقل الفلسطينيون إعلان تهنئة من «رئيس السلطة» محمود عباس، إلى «رئيس الوزراء الجديد» محمود عباس، بتوليه مهماته، ويدعوه إلى الاجتماع بـ«رئيس اللجنة المركزية لحركة فتح» محمود عباس، برعاية «رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» محمود عباس، في منزل «القائد العام للقوات المسلحة»، محمود عباس. ليصبح أبو مازن رئيساً شاملاً.