القاهرة ــ الأخبار

استبقت الماكينة الدبلوماسية السعودية الجهود الأوروبية للضغط على الادارة المؤقتة في القاهرة، التي يدعمها الجيش، من أجل وقف الحملة الأمنية ضدّ جماعة «الإخوان المسلمين»، وأرسلت وزير خارجيتها سعود الفيصل الى باريس في محاولةً لثني دول الاتحاد عن اتخاذ أي قرار غداً في بروكسل، حيث يعقد اجتماع طارئ لبحث الأزمة المصرية، من شأنه المسّ بحليفها الجديد، ويتوقع أن يبحث في مسألة حظر الأسلحة.

ولما فشلت، وهو ما تُرجم من خلال إعلان لندن وقف المساعدات التسليحية لمصر، انهال الفيصل تهديداً ووعيداً، معلناً أن الدول العربية، وهو يعني بذلك الخليجية ومن يدور في فلكها باستثناء قطر، مستعدة لأن تعوض أي مساعدات تهدد الدول الغربية بقطعها. وفور عودته من باريس، قال الفيصل «من أعلن وقف مساعدته لمصر أو يلوح بوقفها فإن الأمة العربية والإسلامية غنية بأبنائها وإمكاناتها ولن تتأخر عن تقديم يد العون لمصر»، في إشارة إلى تهديد الاتحاد الأوروبي بذلك.
ورأى، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية «واس»، أن «ما تشهده مصر اليوم يعبّر عن إرادة 30 مليون مصري في «30 يونيو» معربين عن رغبتهم في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كنتيجة حتمية لتدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي أدى إلى اجتماع كافة القيادات والقوى السياسية والاجتماعية للإعلان عن خارطة طريق جديدة تقود مصر إلى بر الأمان». وأكد أن «انتفاضة 30 مليون مصري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن توصف بالانقلاب العسكري».
وشنّ هجوماً لاذعاً على «الإخوان»، مستنكراً «حرب الشوارع وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وترويع أمن المواطنين وإزهاق الأرواح البريئة وحرق محافظات مصر بأكملها من قبل تيار يرفض الاستجابة للإرادة الشعبية المصرية، بل ورفض كافة مبادرات الصلح، وبادروا إلى الاعتصام في ميادين مصر وروّعوا سكانها وكدّسوا الأسلحة والذخائر واستخدموا النساء والأطفال كدروع بشرية».
كذلك هاجم المجتمع الدولي قائلاً «للأسف الشديد نرى أن الموقف الدولي تجاه الأحداث الجارية في مصر يتعارض مع مواقفه تجاه الأحداث في سوريا. فأين الحرص على حقوق الإنسان وحرمة دمه والمذابح التي تجري كل يوم في سوريا والتي أدت إلى قتل أكثر من مئة ألف سوري ودمرت سوريا بأكملها دون أن نسمع همسة واحدة من المجتمع الدولي».
بعد أطروحة الوزير السعودي، جاء رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور ليتابع المسير على الخطى نفسها، قائلاً إن «القرار الأردني تم اتخاذه في اللحظات المناسبة؛ نحن مع الدولة المصرية الصامدة الواثقة التي تحل هي مشاكلها بنفسها». وأضاف «نحن لا نقول ماذا يجب عليهم أن يفعلوا، نحن نقول إن جيش مصر يجب أن يبقى ويثبت، لأنه إن راح جيش مصر راحت مصر».
وقال جودة إن «الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني يقف إلى جانب مصر الشقيقة في سعيها الجاد نحو فرض سيادة القانون واستعادة عافيتها وإعادة الأمن والأمان والاستقرار لشعبها العريق وتحقيق إرادته في نبذ الإرهاب وكل محاولات التدخل في شؤونه الداخلية».
الموقف السعودي يعكس رفضاً مسبقاً لما يتوقع أن يصدر عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غداً في بروكسل، حيث أعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيجتمعون بنحو طارئ غداً لبحث الأزمة المصرية والتفاهم على موقف مشترك. واتخذ القرار خلال اجتماع عقده أمس سفراء دول الاتحاد المكلفين المسائل الأمنية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد في بيان أنه سيراجع علاقاته مع مصر في الأيام المقبلة، وقال «من أجل هذا الغرض وبالتعاون مع الدول الأعضاء سيراجع الاتحاد الأوروبي على وجه السرعة خلال الأيام القليلة القادمة العلاقات مع مصر، ويتخذ الإجراءات التي تحقق هذه الأهداف». كذلك أعلن مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى مصر، برناندينو ليون، أنه لم يتم استبعاد أي قرار حول مصر، ووضعت كل الاحتمالات لحل الأزمة، موضحاً أن فرض حظر سلاح على مصر أحد الخيارات التي سيبحثها وزراء خارجية الاتحاد غداً المقبل. غير أنه أوضح أن من الصعب توقع القرار الذي سيتوصل إليه اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. وشدد على ضرورة إطلاق مسار ديموقراطي في مصر، معتبراً أن «هذا ممكن والاتحاد الأوروبي سيعمل بشكل بنّاء مع مصر».
ومن واشنطن، دعا وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني الجنرال شانغ وانكوان، السلطات المصرية الى «اعتماد النهج الجامع لتحقيق المصالحة في مصر»، فيما ذكرت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الاميركية، ماري هارف، أن الولايات المتحدة لم تقرر حتى الآن وقف مساعداتها العسكرية والاقتصادية لمصر، لكنها قد تتخذ قراراً في هذا الشأن خلال الاسابيع المقبلة. ورأت أن حظر الإخوان المسلمين في مصر سيكون فكرة سيئة.
في غضون ذلك، أمرت النيابة العامة بحبس الرئيس المعزول محمد مرسي 15 يوماً على ذمة التحقيقات، لاتهامه بالاشتراك في أحداث العنف التي جرت بالقرب من قصر الاتحادية في 5 كانون الأول الماضي بحق المتظاهرين المناهضين للإعلان الدستوري المكمل. واتهمت النيابة العامة مرسي بالاشتراك في احتجاز مواطنين وتعذيبهم، والاشتراك في قتل والشروع في قتل المواطنين، وإذاعة أخبار كاذبة للتأثير على سلطات التحقيق القضائية، والاشتراك في تداخل في وظيفة عمومية، والاشتراك في البلطجة واستعراض القوة وترويع المواطنين. وفي سياق وضع الدستور، أعلن مقرر لجنة تعديل الدستور المستشار علي عوض أن اللجنة انتهت من صياغة 130 مادة من مواد الدستور المعطل، بعد تعديلها، مشيراً إلى أن اللجنة لا تزال تمارس مهمات عملها. وأوضح أن المواد «الأولى والثانية والثالثة» ستبقى كما هي من دون تعديل.
الى ذلك، أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن قوات الأمن المصرية أفرطت في استخدام قوة القتل خلال فضّها لاعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة»، واصفة ما حدث بأنه «أسوأ حادثة قتل جماعي في التاريخ الحديث للبلاد».