يعمل «الائتلاف» المعارض على ترسيخ شرط استبعاد الرئيس بشار الأسد عن أيّ مفاوضات. ويلاقيه بذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، بأنّه لا مكان للأسد في أيّ مرحلة انتقالية بحسب اتفاق جنيف. الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي مقبل على تجديد مهمته، في وقت أصبحت فيه مفاصل حلّ الأزمة السورية بين موسكو وواشنطن.

وبدأت الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض، أمس، اجتماعها الشهري في القاهرة، في اجتماع يستمر يومين. وأظهرت مسودة البيان، المتوقع أن يصدر عن الاجتماع، استعداد «الائتلاف» للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع الدائر في سوريا. وشدّد «الائتلاف»، في مسودة بيانه، على أنّ الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون طرفاً في أيّ تسوية للصراع عن طريق المفاوضات، موضحاً أنّ المعارضة السورية لا تدعو مباشرة إلى عزل الأسد، بل إلى محاسبته والنخبة الحاكمة على إراقة الدماء. كذلك أشارت المسودة إلى أنّ أي اتفاق للسلام ينبغي أن يكون تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا.
في السياق، قال عضو «الائتلاف» يحيى عقاب، إنّ هناك 3 اتجاهات داخل اجتماعات الهيئة العامة بخصوص تشكيل الحكومة الموقتة. وفي تصريحات إلى وكالة «الأناضول»، أوضح عقاب أنّ «هناك من يطالب بتسمية رئيس الحكومة فوراً، واتجاهاً آخر يميل إلى الموافقة على تشكيل الحكومة مع التأنّي في وضع محددات عملها واختيار المنضمين إليها، أما الاتجاه الثالث فيرفض التشكيل الآن». وتعدّ الحكومة الموقتة إحدى القضايا المهمة المطروحة على جدول أعمال اجتماعات الائتلاف، ومن المنتظر أن يصل فيها إلى قرار. وأضاف عقاب أنّ «الائتلاف» لم يحدد بعد موعداً لزيارة رئيسه لموسكو وواشنطن. وقال: «مشكلة الروس أنهم لا يتحدثون بصراحة، فنحن كثيراً ما طلبنا منهم البوح بالمصالح التي كان يؤمنها لهم (الرئيس السوري) بشار الأسد لندرس إمكانية المحافظة عليها أو لا». وأكد عقاب: «ليس لدينا مانع في الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية والعسكرية، بما فيها قاعدة طرطوس العسكرية، ما دامت هذه المصالح لا تتعارض مع المصلحة الوطنية، مقابل أن يتخلوا عن دعمهم لبشار».
في موازاة ذلك، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، في حديث إلى قناة «روسيا اليوم»، أنّ «المهم هو البدء بمرحلة انتقالية، وتشكيل الحكومة. وأنا أتمسك بما قاله الأخضر الإبراهيمي في مجلس الأمن، بصفته الممثل الشخصي للجامعة والأمم المتحدة، أنه في إطار البيان الختامي في جنيف لا مكان للرئيس بشار الأسد». وأشار إلى أنّه «لا بد اليوم أن يكون هناك كلام بين روسيا وبين الحكومة في دمشق حول مبادرة الخطيب والتجاوب معها بإيجابية»، لافتاً إلى أنّ «هناك بعض النقاط التي يجب أن توضح، فأين سيتم هذا اللقاء؟ في دمشق؟ لا أحد من المعارضة مستعد للذهاب إلى دمشق. هذا أحد الموضوعات التي سيبحثونها عندما سيحضر وليد المعلم، وبعد ذلك عندما يأتي الخطيب».
وأكد العربي أنّ «جميع الدول العربية تتجاوب وتبدي رأيها بالموافقة على القرارات التي تطالب بحل سلمي يحمي وحدة سوريا ويحمي سلامتها الاقليمية، ويؤدي إلى تحقيق متطلبات الشعب السوري، ولو كان ما سيصدر عن اللقاءات بين المعارضة والحكومة، التي لا ندري حتى الآن متى سوف تتم، سيكون الجميع سعداء به». ورأى العربي أن «الأتراك جزء من الحل في سوريا، وليسوا جزءاً من الأزمة إطلاقاً».
في السياق، وافق الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي على تمديد مهمته ستة أشهر أخرى على الأقل. وأكد دبلوماسي في الأمم المتحدة، لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته، تمديد الإبراهيمي لمهمته، فيما أضاف دبلوماسي آخر أنّ الإبراهيمي «لديه انطباع أن مهمته لم تنته». يذكر أنّ مهمة الإبراهيمي الأولى، ومدتها ستة أشهر، تنتهي اليوم الجمعة.
في موازاة ذلك، وفي إطار متابعة الاعلام الغربي لسياسة البيت الأبيض تجاه الأزمة السورية مع التغييرات التي تشهدها الإدارة الأميركية، حذرت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» من عدم فعالية سياسة أوباما الراهنة حيال سوريا، والتي يبدو أنه «يسعى لاختلاق الأعذار للبقاء خارج مسرح النزاعات، وليس للانخراط فيها»، ما سيعيد إلى الاذهان إمكانية انقسام مستشاري الرئيس مجدّداً حول السياسة الأفضل التي ينبغي تبنيها، في حال تعذر مراهنة وزير الخارجية جون كيري على فعالية الحل الدبلوماسي. وتكهنت أنّ الخطوة المقبلة لكيري ستشهد «مناشدة الرئيس (بشار) الأسد للتفاوض مع المعارضة والتوسل لدى روسيا لإنهاء دعمها لسوريا. بيد أنّ تلك الجهود ستؤدي الى نتائج متواضعة»، الأمر الذي سينعش تبنّي خطة بيترايوس – كلينتون بتزويد قوى المعارضة بالسلاح.
في سياق آخر، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، إنّ لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا لا تنصح في تقريرها برفع العقوبات الأحادية الجانب، لكنها تدعو إلى إحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية. وأشار غاتيلوف، في صفحته على موقع «توتير»، إلى أنّ ذلك يظهر انحيازاً واضحاً من قبل اللجنة. وأضاف أن اللجنة تبيح لنفسها تقديم النصح لدول في حالات ما وتمتنع عن ذلك في حالات أخرى.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيطالي، جوليو تيرسي، عن اقتناعه بضرورة «منح مزيد من الدعم العسكري للثوار السوريين»، موضحاً أنّ «بلادنا تتمسك بموقف الطليعة في هذا المجال. وفي هذا الصدد سأتحدث مع نظيري الأميركي جون كيري في أثناء الاجتماع بشأن سوريا في روما الخميس المقبل».
وفي تصريحات صحافية، لفت تيرسي إلى أنّ «الأوروبيين يرون أن المساعدات العسكرية غير الفتاكة ينبغي لها أن تمتد لتشمل الدعم التقني والتدريب والإعداد، بشكل يتيح تعزيز أنشطة التحالف الملتزم بالقتال ضد النظام السوري، مشيراً إلى أن سبب الدعوة إلى عقد هذا الاجتماع يكمن في أن واشنطن شهدت الاستمرارية والاهتمام الذي التزمت به حكومتنا بالأزمة السورية لأكثر من عام». وأشار تيرسي إلى أنّ «رحيل الأسد مسألة تثير التمزق. نعتقد أن المفاوضات يمكن أن تبدأ حتى مع وجود نظامه وبشمل روسيا والصين فيها، مع توقع خروجه بشكل تدريجي، ليكون رحيل الدكتاتور نقطة وصول وليس انطلاق».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، أ ب)