بدأت الأصوات تتعالى، فاتحة المجال أمام تولي عربي سنّي منصب رئاسة الجمهورية بدلاً من الأكراد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من «انهيار وشيك» لقدرات الجيش العراقي في الأنبار، مع توقعات بوصول تنظيم «داعش» إلى بغداد خلال 20 يوماً.


وفي تصريح لوكالة «الأناضول»، قال محمد الصيهود، عضو البرلمان العراقي عن «ائتلاف دولة القانون»، إن منصب رئاسة الجمهورية «ليس حكراً على مكون معين أو قومية، وإن التقسيمات السابقة بشأن المناصب الرئيسية لم تعد ثابتة، وستتغير تبعاً لنتائج الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 30 نيسان الجاري».
وأضاف الصيهود إن كتلته تدعم «تولي مرشح عربي سني معتدل وغير متطرف منصب رئاسة الجمهورية للسنوات الأربع المقبلة، إذ إن المنصب ليس حكراً على الأكراد».
وتابع إن جميع التصريحات الخاصة بتقاسمات المناصب، سواء كانت رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو البرلمان والترشيحات التي أعلنت أخيراً، هي مجرد «أضغاث أحلام لا أساس لها من الصحة والواقع، وما ستفرزه الانتخابات من نتائج هي التي تحدد تقاسمات المناصب وهوية الشخصيات التي تتولاها».
وفي السياق، جدد ممثل المرجعية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي، دعوته للمشاركة الواسعة في الانتخابات وانتخاب الأصلح وفق المعايير الصحيحة. وفيما دعا المرشحين الى توضيح برامجهم الانتخابية وبيان تشخيصهم لوضع البلاد وكيفية معالجته، طالب باستشعار معاناة الفقراء وعدم إهانتهم ببعض الدنانير من أجل شراء أصواتهم.

مخاوف
من وصول «داعش»
إلى بغداد


وقال الكربلائي، خلال خطبة صلاة الجمعة، أمس، «نؤكد مرة أخرى أن هناك حاجة ماسة لتغيير الوضع في البلاد نحو الأفضل ورسم مستقبل مشرق للأبناء والأحفاد، وعملية التغيير مسؤولية الجميع ولن تكون إلا بالمشاركة الواسعة بالانتخابات واختيار المرشح، وفق المعايير التي بيّنتها المرجعية الدينية وأكدت عليها مراراً».
وأضاف الكربلائي إن «الساحة لم تنعدم من الأشخاص الصالحين، وهناك من تتوافر فيه المواصفات المطلوبة ولديه القدرة على خدمة الناس»، مبيّناً «كيفما تنتخبون سيولى عليكم».
من جهة أخرى، قال مسؤول رفيع في محافظة الأنبار إن «قوات الجيش العراقي شنت يومي الأربعاء والخميس الماضيين هجوماً على ناحية الكرمة القريبة من الفلوجة، والتي تخضع لسيطرة عناصر داعش، لكنها لم تحقق أي نتائج ولم تتمكن من دخول الناحية».
وتشير تقارير أمنية الى أن عناصر «داعش» في الفلوجة تمكنوا من الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزة قوات الشرطة المحلية وبعض قطعات الجيش العراقي.
وأضاف المسؤول المطلع على تفاصيل الخطط العسكرية إن «قوات الجيش العراقي لا تمتلك القدرة البشرية لإدارة معركة الأنبار، رغم امتلاكها الإمكانات الهائلة المتمثلة بالدبابات الأميركية والروسية والبولندية، والطيران الحربي والدروع المختلفة والأسلحة المتنوعة والمتطورة». وأوضح أن «الخسائر التي تعرضت لها قطعات الجيش العراقي في مواجهة داعش، جاءت نتيجة لنقل قوات من الجيش العراقي من محافظات جنوبية لم تشترك مطلقاً بأي معارك سابقة وزج عناصرها في معركة كبيرة، مقابل عناصر داعش المدربين على خوض معارك الشوارع».
وتابع المسؤول إن «القيادة العسكرية المشرفة على معركة الأنبار غير كفوءة، وعلى القائد العام للقوات المسلحة تغييرها بأسرع وقت قبل فوات الأوان»، لافتاً الى أن «القيادات في الأنبار جعلت قطعات عسكرية محددة تتولى مسؤولية مواجهة عناصر داعش، ومنعت باقي القوات من الاشتراك في المعركة».
وأشار إلى أن «القطعات العسكرية التي تتولى المواجهة المباشرة مع عناصر داعش استنزفت بالكامل، ولم يبق لها القدرة على القتال»، محذراً من «انهيار كامل لقوات الجيش في الأنبار أمام قدرات داعش إن لم تجر تغييرات واسعة في القيادات والخطط العسكرية».
وأشار المسؤول إلى أنه «قد لايفاجأ أحد من أن عناصر تنظيم داعش قد يتمكنون من الوصول الى العاصمة بغداد خلال الأيام العشرين المقبلة لنقل المعركة الى العاصمة إن لم تجر تغييرات سريعة في القيادات الأمنية والخطط العسكرية».
(ا ف ب، رويترز، الأناضول)