بثّت القناة الـ13 الإسرائيلية الحلقة الثالثة من سلسلتها الوثائقية بعنوان «أسرار الخليج» حول العلاقات السرية الإسرائيلية ــــ الخليجية. كشفت الحلقة عن الاتصالات السرية بين السعودية وإسرائيل، وفقاً لما كشفه معد الوثائقي، باراك رافيد، الذي كشف أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، الذي قاد حرب لبنان الثانية 2006، وصلته من السعودية رسائل تأييد لإسرائيل لضرب حزب الله، لكن نتائج الحرب أورثت الرياض شعوراً بخيبة الأمل».

وبعد أشهر من انتهاء الحرب، «سافر أولمرت سراً مع (رئيس جهاز «الموساد» مئير) داغان إلى العاصمة الأردنية عمان في ضيافة الملك عبد الله الثاني، وكان الضيف الذي ينتظرهما مستشار الأمن القومي للملك السعودي ورئيس الاستخبارات السعودية والسفير السعودي في الولايات المتحدة وأحد الرجال الأقوياء في المملكة، والمسؤول المباشر عن العلاقات السرية مع إسرائيل منذ عشرين عاماً، الأمير بندر بن سلطان»، وفق رافيد.
في غضون ذلك، كشف السفير الأميركي السابق في إسرائيل بين عامي 2011 ـــ 2017 دان شابيرو، أن «نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي (السابق) باراك أوباما أن يرتّب لقاءً علنياً مع السعوديين، إذ عرض الأخير الفكرة على الملك السعودي الذي لم يتحمس كثيراً، وقال إن إسرائيل إذا وافقت على المبادرة العربية للسلام، فإن كل شيء سيكون ممكناً حينها، لكن نتنياهو أصيب بخيبة أمل من الرد، وفقد أي دافعية للانطلاق في عملية سلام مع الفلسطينيين».
هنا، ذكر رافيد أن المدة بين 2009-2012 حاولت إسرائيل فيها مهاجمة إيران مرات عدة، وحصلت اتصالات إسرائيلية سعودية بشأن استخدام أجواء الأخيرة في حال اتخاذ قرار إسرائيلي بمهاجمة طهران، مع العلم أن وزير الأمن (آنذاك) إيهود باراك أبلغ نتنياهو ووزير الخارجية (آنذاك) أفيغدور ليبرمان أن العلاقات والتنسيق مع السعودية «أمر مهم جداً لتنفيذ هذا الهجوم إذا خرج إلى حيّز التنفيذ، الأمر الذي يتطلب مسبقاً إرضاء السعودية بعملية سلام مع الفلسطينيين». وأضاف: «بعد توقيع اتفاق المشروع النووي الإيراني، زاد التنسيق بين الرياض وتل أبيب، فالسعودية رأت في إسرائيل الجهة الوحيدة في المنطقة القادرة على كبح التطلعات الإيرانية».

رأت السعودية في إسرائيل الجهة الوحيدة القادرة على «كبح التطلعات الإيرانية»


ونقل معدّ الوثائقي عن دبلوماسيين غربيين أنه «بعد أسابيع من ذلك التاريخ، حصل تطور كبير تمثل بوصول طائرة خاصة إلى مطار الرياض تقلّ داخلها الرئيس السابق لجهاز "الموساد" تامير باردو، ما شكل اختراقاً حيوياً في علاقات الجانبين، لأن معظم اللقاءات السرية التي عقدها المسؤولون السعوديون والإسرائيليون في سنوات سابقة كانت تجري في دولة ثالثة، أما اليوم، فإن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً يصل إلى الرياض، ويلتقي بنظرائه السعوديين، ما يعني كسراً لأحد محرمات السعودية». وذكر أن «بندر كان في استقبال باردو الذي طلب منه نقل سؤال إلى نتنياهو مفاده الآتي: هل أنتم الإسرائيليون الذين قاتلوا في حرب 1967 أم أولئك الذين قاتلوا في حرب لبنان الثانية 2006، وقد كان لقاءً دراماتيكياً بين الرجلين، وربما الأكثر أهمية في علاقات الرياض وتل أبيب حتى اليوم».
أيضاً أوضح رافيد أن «صيف 2014 شهد اندلاع حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، وفي يومها الأخير اقترحت السعودية على إسرائيل مبادرة يطلقها نتنياهو مع وزير الخارجية السعودي اعتماداً على المبادرة العربية للسلام، من على منصة الأمم المتحدة حول الصراع الفلسطيني ــــ الإسرائيلي، وبعد شهر من ذلك، يعلن الجانبان نهاية الصراع وتجدد المفاوضات، على أن تقود السعودية عملية دولية لإعادة إعمار غزة». وتابع: «سبتمبر 2014 شهد لقاءً سرياً بين نتنياهو وبندر في دولة ثالثة، حيث طلب الأخير إطلاق عملية سلام فلسطينية ـــ إسرائيلية، للتفرغ للملف الإيراني، وخلال اللقاء الذي استغرق عشر ساعات، تحمس نتنياهو، واتفقا على التحضير لعقد القمة المذكورة في الأمم المتحدة، وبعد أيام انعقدت لقاءات جديدة بين مستشاري الرجلين، وعرض كل طرف نقاطه المطلوبة، لكن نتنياهو رفضها، الأمر الذي أدى إلى تعثر المفاوضات من جديد».
وسط ذلك، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب ناغال، إن «وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى موقعه، شكل بداية جيدة لاستئناف الاتصالات بين الرياض وتل أبيب، لأنه رأى في إيران عدواً مركزياً لبلاده، ولم يفكر كثيراً كيف تنظر باقي الدول إلى السعودية، وإنما ماذا قد يربح من العلاقة مع إسرائيل، ولذلك لم يهدر وقتاً كثيراً، فقد حارب خصومه، وأجرى إصلاحات قاسية في المملكة، وسعى لتسخين العلاقات مع إسرائيل». أما الزعيم الإنجيلي جول روزينبيرغ، الذي عمل مستشاراً إعلامياً لنتنياهو قبل 20 عاماً، وهو الإسرائيلي الوحيد الذي التقى ابن سلمان علانية مع زعماء إنجيليين يهود أميركيين العام الماضي في الرياض، فقال إنه (ولي العهد السعودي) «لا يفكر ماذا تحكي الدول عنه، إنه ينظر إلى إسرائيل بصورة إيجابية ومختلفة».