نيويورك | طغى الشأن الإنساني في اليمن على المواضيع السياسية والأمنية، خلال اجتماع مشاورات مُغلق عقده أعضاء مجلس الأمن الدولي، بحضور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جفري فلتمان. الأمم المتحدة بمختلف أجهزتها تخشى أن تقع كارثة إنسانية هائلة في اليمن تُلام على إثرها على صمتها عنها، الأمر الذي ينسحب أيضاً على الأعضاء الغربيين... الفرحين ببيع السلاح الباهظ الثمن للسعودية وأخواتها.


الأعضاء ناقشوا ــ وفق محضر الجلسة الذي حصلت عليه «الأخبار» ــ مع كل من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، ومدير مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية جون غينغ، الأوضاع الإنسانية والسياسية في اليمن وسبل معالجة الأزمة. وجرى التركيز على ضرورة فرض تهدئة عسكرية بغية إسعاف المصابين ودفع كميات كافية من المعونات الإنسانية تلبي احتياجات نحو ١٦ مليون نسمة، بدأت المجاعة والأمراض تنهش أجسادهم، وباتوا معرّضين لإبادة جماعية جراء القصف والتدمير والحصار التي يفرضها عليهم التحالف بقيادة سعودية. وقال جون غينغ إن عدد اليمنيين المحتاجين للمساعدة يتجاوز عدد سكان منطقة السهل الأفريقي، مضيفاً أن «هناك كارثة تلوح في الأفق إذا لم يسمح باستيراد الغذاء في اليمن، وإذا لم يأت العون الدولي ولم ترفع إجراءات التفتيش من قبل التحالف فوراً». كذلك شدد على ضرورة أن يتحول التركيز «من ضبط الحدود إلى تسريع المساعدة»، وإلا فإن الكارثة باتت أمراً واقعاً.

الجميع رحّبوا
بجهود المبعوث الدولي الجديد الذي تعرّض لانتقادات سعودية

تجاهل المجتمعون كلياً نتائج «مؤتمر الرياض»، الذي انفض قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي، بيومين فقط، ودعموا مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بدعوته إلى عقد مؤتمر حوار يمني ــ يمني في جنيف، في ٢٨ من أيار الحالي، ويشارك فيه مختلف أطياف المجموعات اليمنية، بمن فيهم ممثلون عن المرأة والهيئات المدنية، فضلاً عن الأحزاب والقوى الوطنية اليمنية. وأعرب الكثير من أعضاء المجلس عن أسفهم الشديد لعدم تمديد هدنة الخمسة أيام التي تُركت لأمر وزارة الدفاع السعودية بقيادة محمد بن سلمان. ودعوا إلى اعتماد هدنة ثانية أو بالأحرى «وقف تام للنار»، الأمر الذي طالبت به الصين وروسيا وإسبانيا ونيوزلندة وماليزيا وأنغولا خلال الاجتماع. وعبّر جميع الأعضاء عن قلقهم البالغ من مضاعفات استمرار القتال.
من جهتها، عبّرت روسيا عن قلق خاص من سياسة التسليح الأجنبي لمجموعات يمنية، وقال مندوبها في الجلسة فلاديمير سفرانوف إن قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦ «فسّر بمرونة»، مؤكداً أن القرار لم يسمح بفرض حصار على اليمن، وداعياً إلى رفعه.
في المقابل، تحدث مندوبون عن الولايات المتحدة وليتوانيا، موجّهين اللوم إلى «أنصار الله» بسبب «عدم الالتزام بالتهدئة». لكن الجميع رحّبوا بجهود المبعوث الدولي الجديد، الذي تعرّض لانتقادات سعودية لعدم تبنيه «مقرّرات الرياض» وانسحب من المؤتمر، قبل يوم على اختتامه وقراءة بيانه النهائي، وفقاً لتوجيهات من الأمانة العامة التي رفضت بدورها إصدار أي تأييد لمقررات الرياض أو التنويه بها. وهو موقف أزعج الرياض كثيراً، خصوصاً أنها هي من دعمت ترشيحه ودعمت فريقه، كما اختارت قسماً كبيراً منهم. وعلاوة على ذلك، هي ربطت مساعدتها بقيمة ٢٧٤ مليون دولار بتعيينه بصفته رجلاً قريباً من الممالك والمشايخ الخليجية وليس لديه «ميول مذهبية رافضة»، كما وصفه أحد الدبلوماسيين الخليجيين في حديث خاص جرى في نيويورك.
أيّد الأعضاء دعوة بان كي مون لعقد «مؤتمر جنيف»، وهو مشابه لما يقوم به المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ذلك أنه ستجرى حوارات بين اليمنيين عبر المبعوث الدولي الذي سيسعى إلى تقريب وجهات النظر، بهدف إيجاد حلّ سلمي للنزاع يراعي القوى الموجودة على الساحة.
ورداً على سؤال طرحه مندوب روسيا عن شكل الحوار، قال إسماعيل ولد شيخ أحمد إنه سيكون «مشاورات يمنية ـ يمنية، وستطلب الأمم المتحدة مساعدة أعضاء مجلس الأمن الدولي، لاستخدام نفوذها لدى الأطراف اليمنية من أجل المشاركة فيها».
المؤتمر سيفتتحه الأمين العام للأمم المتحدة بحضور المنظمات الإقليمية والدولية، مثل مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي ومجموعة من ١٧ دولة لديها سفارات في صنعاء وهي: الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والكويت والاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات وعمان وقطر والبحرين واليابان وهولندا وتركيا والولايات المتحدة.
في الختام طرحت بريطانيا إصدار ملاحظات صحافية عن الاجتماع تدعو إلى المشاركة في مشاورات جنيف من دون شروط مسبقة وبنيات حسنة. وطلبت روسيا فرض هدنة لمدة لا تقل عن عشرة أيام. كذلك أشار الأعضاء في الملاحظات التي قرأتها رئيسة المجلس مندوبة ليتوانيا، ريموندا مورموكايتي، إلى أن وكالات الإغاثة لم تتمكن من نقل المساعدات إلى محتاجيها. وشددت على أن مجلس الأمن يدعم دعوة الأمين العام إلى تطبيق هدن إنسانية.
وكان لافتاً أن مندوب اليمن خالد اليماني الذي تابع الجلسة، أدلى بتصريحات متناقضة حيال مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة. ففي البداية، قال إنه يدعم دعوة الأمين العام لعقد مؤتمر جنيف على أساس أن الأمين العام ينطلق من مقررات «مؤتمر الرياض»، وانتظر حتى نهاية المؤتمر ليطلق مبادرته. وبعدما تيقّن من أن قراءته لبيان الأمين العام لم تكن دقيقة، تراجع عن تأييده بعد ذلك بنحو ساعتين، وشدد على أن الحكومة الشرعية اليمنية متمسكة بالتطبيق التام لنتائج «مؤتمر الرياض» ومقرراته، والتي تسمح باستخدام «كل الإجراءات اللازمة» لفرض تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦، بإخلاء المدن من الوجود العسكري الحوثي وإعادة الحكومة إلى صنعاء ونزع سلاح «أنصار الله» ومنعهم من تهديد جيران اليمن، وغيرها من البنود. وفي حين أكد المشاركة في مؤتمر جنيف، لم يوضح كيف سيكون وضع التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة» في المؤتمر. ورداً على سؤال «الأخبار» عن كيفية تعاطي الحكومة اليمنية مع استيلاء تنظيم «القاعدة» على المكلا عاصمة حضرموت وتوسّعها هناك، مع ما يحذر منه المجتمع الدولي من نقل النموذج الليبي أو السوري إلى اليمن، قال اليماني إن «القاعدة ليست العدو الأكبر»، معتبراً أن «العدو الأكبر الذي ينفث سمومه في الجسد اليمني، هم الذين اختطفوا الدولة ودمروها».