القاهرة | لا يبدو أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، انتقائي في علاقته بالشباب، فبرغم محاولته التقرب من مختلف قطاعات الشباب، إلا أن علاقته بشباب الثورة تأتي في مرتبة متأخرة للغاية مقارنة باللقاءات التي يجريها مع مختلف الشباب، على أنه يتجنب فيها الشأن السياسي عموماً.

ينفذ الرئيس طلبات فئة من الشباب سريعاً، إذ استجاب قبل يومين لمجموعة من دارسي الجامعات الدولية في القاهرة الذين طالبوه بالسماح لهم بالمرور على طريق العين السخنة القاهرة ــ إحدى الطرق السريعة التي نفذها الجيش ــ من أجل تنظيم سباقات الدراجات، فوافق على الفور، وهم الفئة نفسها من الشباب الذين التقط السيسي معهم صورة «سيلفي» في نهاية المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ الشهر الماضي، وقد أشركهم في تنظيم المؤتمر، فيما غاب شباب الأحزاب عن الحضور لأسباب أمنية!

في المقابل، تأتي التعهدات السياسية التي يقدمها السيسي للشباب غير حقيقية، أبرزها وعده بالإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا سياسية بأحكام قضائية أو قيد الحبس الاحتياطي، وهو التعهد الذي قطعه على نفسه منذ كانون الأول الماضي ولم ينفذ حتى الآن، رغم إفراج وزارة الداخلية عن ثلاث دفعات من المسجونين جنائياً في المناسبات القومية المختلفة، يوم أمس، بمناسبة الاحتفالات بأعياد تحرير سيناء.
وصف السيسي للشباب الثوريين المحبوسين بأنهم «أنقياء» وأحد أسباب نجاح الثورة على نظام حسني مبارك بعد بقائه في السلطة 30 عاماً، لم يجعله يتخذ قراراً حتى الآن بالإفراج عنهم بعفو رئاسي، برغم تقديم شباب الأحزاب والقوى السياسية قائمة تضم أكثر من 500 شخص ما بين محبوسين احتياطياً، أو صدر بحقهم أحكام قضائية من محكمة أول درجة بالحبس. وفي مقدمة هؤلاء المتهمون بخرق قانون التظاهر وقد صدرت بحقهم أحكام بالسجن المشدد تراوحت بين 3 و10 سنوات، مع أنهم لم يرتكبوا أي أعمال عنف في وقت كان يسمح فيه بتنظيم التظاهرات المؤيدة من دون تصريح رسمي، ولم يسجن منظموها ليوم واحد!
ويقبع في السجون عدد من الشباب الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير»؛ منهم: أحمد ماهر، محمد عادل وأحمد دومه، وهم من مؤسسي حركة «6 أبريل» التي شكلت الشرارة الأولى لإسقاط مبارك، بالإضافة إلى عدد من الناشطين كعلاء عبد الفتاح، وعدد آخر من أعضاء حزب «الدستور»، فيما أدين غالبيتهم بتهمة خرق قانون التظاهر وتكدير الأمن العام، وهو القانون الاستثنائي الذي أقره الرئيس السابق عدلي منصور، من أجل تغليظ عقوبة التظاهر.
عموماً، لا يبدو السيسي جادّاً حتى الآن في تنفيذ وعده بالإفراج عن الشباب، رغم إعلانه في كانون الثاني الماضي الإفراج عن الدفعة الأولى خلال أيام قليلة، برغم أن جهات أمنية راجعت الأسماء المقدمة من الأحزاب السياسية وأكدت أن عدداً كبيراً منها يستحق الخروج من السجن. لكن الرئيس لم يصدر القرار حتى الآن، مكتفياً بقرارات الإفراج لدواعٍ إنسانية يصدرها النائب العام، المستشار هشام بركات، من وقت لآخر، وقد أفرج خلالها عن أكثر من 200 شخص، إما حفاظاً على مستقبلهم باعتبارهم طلاباً في مراحل التعليم المختلفة، وإما لظروف إنسانية للسيدات وكبار السن.
وعود السيسي، أيضاً، بتمكين الشباب حتى الآن لم تفعّل، فالرئيس لم يختر سوى شاب واحد فقط ليتولى منصب محافظ، وهو محافظ بني سويف المستشار محمد سليم، بينما غاب الشباب عن المناصب الرسمية، سواء بالفريق المعاون الرسمي للرئيس، أو في مناصب معاوني الوزراء وهي توقفت في غالبية الوزارات الحكومية. وكذلك تجاهلت الدولة تدريب الشباب على تولي المناصب القيادية عبر وزارتي الشباب والتنمية المحلية، إذ لم تبدأ البرامج التدريبية التي أعلن عنها فور وصول السيسي إلى الرئاسة.
ومن الملاحظ أن رئيس مصر لا ينخرط في اللقاءات مع الشباب السياسيين على الإطلاق، فمنذ وصوله إلى سدة الحكم لم يلتق أعضاء الحركات الشبابية أو يتواصل معهم، مفضلاً تلقي مطالب الشباب عن طريق لقاءات مع شخصيات اختيرت من الرئاسة ومؤيدة له، كالجلسات العلمية والجلسات مع الشباب المبدعين، أو عبر قيادات الأحزاب والتيارات السياسية التي يجتمع معها من وقت لآخر.