عمّان | «خارجية الأردن نائمة بالعسل وأبناؤنا يتشظون بنيران التحالف مع السعودية دون معرفة مصيرهم»، هذا لسان أهالي نحو ألف أردني لا يزالون عالقين في اليمن التي تشارك بلادهم في الحرب عليها، فيما لم يخرج من مواطني المملكة هناك إلا أقل من مئة وخمسين، فيما الحملة الجوية مستمرة منذ نحو أسبوعين.

وبينما يشاع عن نية قريبة لدخول بري إلى اليمن، يرى كثيرون في المملكة أن عمان تلقي بنفسها إلى الهاوية في ظل أخطار تحدق بها من صوب العراق وسوريا. رغم ذلك، يحمّل أهالي الأردنيين المسؤولية على السلطات التي قررت المشاركة في العدوان على بلد عربي دون الانتباه إلى وجود عدد لا يستهان به من مواطنيها هناك، بل أخذوا على الدولة أنها لم تنذر رعاياها ليأخذوا حذرهم على الأقل.

وبدرجة أولى، يلقي مراقبون وزر المسؤولية على وزارة الخارجية التي يرأسها الوزير «المخضرم»، ناصر جودة، الذي لم تعد مهماته مقتصرة على متابعة الشؤون الخارجية، بل تتعدى ذلك لتصل إلى أنه ينوب عن رئيس الوزراء، كما جاء في التعديل الوزاري الأخير في المملكة.
جودة خرج عن صمته بعدما وقع في عنق الزجاجة، وقال إن وزارته تعمل منذ بداية الحرب لتأمين الطلاب الأردنيين في الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أن «الخارجية» تتصل بهم يومياً للاطمئنان عليهم. ودافع الوزير، في تصريحات صحافية، عن عجز المملكة عن الإخلاء الجوي رغم ما قدم من عروض لإجلاء بعض الرعايا العرب مقابل إدخال المساعدات الطبية، قائلاً إنه لا توجد مطارات آمنة، فضلاً عن أن «الأردنيين هناك موزعون في عدة مدن، اليمن دولة كبيرة وذات تضاريس جبلية».
وفيما تحدثت التقارير الرسمية عن إجلاء نحو 145 أردنياً من اليمن خلال يومين (وصل المجموع إلى 287 منذ بداية العدوان)، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأردنية، صباح الرافعي، لـ«الأخبار» إنه بقي ما لا يقل عن ألف مواطن ستستمر عمليات إخراجهم من اليمن، ولكنها لم توضح آليات ذلك أو المدة الزمنية اللازمة، فيما تشير مصادر أخرى إلى أنهم يخرجون عبر معابر حدودية مع السعودية متفق عليها سابقاً.
وبشأن قضية الطلاب المحتجزين، ادعى النائب في البرلمان الأردني، خليل عطية، أن جماعات مسلحة تحتجز طلبة أردنيين في صنعاء، لكن وزارة الخارجية نفت القصة برغم تصريحات مشابهة للنائب مصطفى الرواشدة تحت قبة البرلمان، وقد نقل رواية أخرى قال فيها إن الحوثيين «يحتجزون عدداً من الطلبة الأردنيين داخل أحد مخافر صنعاء وصادروا منهم جوازات سفرهم».
من الجدير التنبيه إلى أن دولاً أخرى تعاني المشكلة نفسها في ظل الإعلان المفاجئ للحرب، إذ أعلنت الجزائر أنها أجلت 160 من رعاياها قبل يومين، وسبقتها في ذلك مصر التي أجلت 35 من مواطنيها الجمعة الماضية، على أنه قبل نهاية الشهر الماضي أُجلي أكثر من 200 أجنبي من صنعاء عبر الجو، بينهم موظفون لدى الأمم المتحدة وسفارات وشركات أجنبية، كذلك أجلت البحرية السعودية عشرات الدبلوماسيين العرب والأجانب من مدينة عدن جنوب اليمن إلى جدة على البحر الأحمر.