رام الله | مناورة كلامية جديدة خاضها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، إذ حفلت الوكالات والمواقع الإعلامية بقرار المجلس «وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله»، وهو القرار الذي لم ير النور بعد. وبعيداً عن تحدي حركة «حماس» لرئيس السلطة، محمود عباس، بتنفيذ هذا القرار، فإن الأمر الواقع الذي تعيشه السلطة يغني عن الإجابة.


وأمس، قال مصدر رفيع في ديوان الرئاسة الفلسطينية لصحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، إن «عباس لن يطبق التوصية التي أقرها المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل»، مؤكدا أن رئيس السلطة «لن يصدر أمرا رئاسيا بهذا الخصوص».

رحبت الفصائل بالقرار لكنها شككت في تنفيذه

هو الرد نفسه الذي حصلنا عليه من المتحدث باسم الأجهزة الأمنية في السلطة، اللواء عدنان الضميري، الذي أكد أنه لم تصلهم حتى اللحظة أي تعليمات من قيادة السلطة أو اللجنة التنفيذية (التي خولها المركزي تنفيذ التوصيات) وقف التنسيق الأمني، مشيرا إلى أن القرار لم يتعد المستوى السياسي بعد. ومع أن عضو المجلس المركزي، تيسير خالد، حكى أن «تجربة المفاوضات التي وصلت بالسلطة إلى خط النهاية دون نتائج» هي أحد أسباب القرار الصادر عن المجلس، فإنه لا يخفى أن قضية وقف الاحتلال تحويل أموال الضرائب إلى السلطة هو المحرك الرئيسي لكل «القرارات الشكلية».أما عضو اللجنة التنفيذية، حنا عميرة، فقال إن «المركزي» اتخذ قرارا بوقف التنسيق الأمني «لكن الجهات التنفيذية ستدرس كيفية تنفيذه والتوقيت المناسب... اللجنة التنفيذية هي المخولة تنفيذ القرار لأن القرار من المجلس المركزي لا يتعدى كونه قرارا سياسيا». وهذا خلاف حديث سابق لعضو «التنفيذية»، واصل أبو يوسف، الذي قال إن القرار دخل حيز التنفيذ وبلغت به المؤسسات المختصة.أما خالد، فقال لـ«الأخبار»، إن المجلس المركزي «هو المرجعية السياسية والتشريعية العليا في منظمة التحرير في ظل غياب المجلس الوطني. وقراراته نافذة وملزمة لا كما يصدر عن بعض الأوساط التي تدعي أن ما صدر عن المركزي هو مجرد توصيات تنتظر مرسوما يصدر عن الرئيس».
الفصائل الفلسطينية، وخاصة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، استقبلت القرارات المذكورة بالترحيب مع كثير من الشك اتجاه التطبيق. يقول القيادي في «الجهاد» في الضفة المحتلة، أحمد العوري، إن الحركة دوما دعت الرئيس والسلطات التنفيذية إلى وقف التنسيق الأمني، مؤكدا أنهم يرحبون بالقرار في حال تنفيذه برغم أنه جاء متأخرا «ولم نشارك في اتخاذه». كذلك رأى العوري أن القرار في حال تنفيذه سيكون له أثر إيجابي في مستوى عمل المقاومة في الضفة، لكن الأكيد أن مثل هذا القرار يعني انتهاء السلطة عمليا، وهو ما يزيد الشكوك في تطبيقه عاجلا أو آجلا.