غزة | تتفاقم معاناة المتخرجين الجامعيين في قطاع غزة، مع ازدياد نسبة البطالة كل عام من دون إيجاد حلول لهم، في وقت تشهد فيه غزة أزمات متتالية بعد ستة أشهر من حرب كبيرة. ومع نظرة عامة إلى الشباب الغزيين، يمكن ملاحظة الزيادة الكبيرة في عددهم، إذ يبلغ وفق آخر الإحصاءات 500 ألف من الذكور والإناث، أي ما يمثل نحو ثلث القطاع.


معظم هؤلاء من المتخرجين الجامعيين، إذ تُخرّج الجامعات الفلسطينية أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة سنوياً، من مختلف التخصصات الجامعية. كذلك إن آخر الإحصاءات التي أجرتها بعض مراكز البحوث والدراسات ذكرت أن نسبة البطالة في القطاع بلغت 60.2%، في حين أنها كانت تبلغ في السنوات الماضية نصف النسبة السابقة، ما يظهر أن قلة فرص العمل تعتبر المشكلة الأولى لفئة الشباب والعاملين بالتزامن مع انحصار المجالات المتاحة لهم، علماً بأنّ كل ما ذُكر أظهرته أيضاً دراسات سابقة خاصة بالجهاز المركزي للإحصاء.
في مضمون القضية نفسها، أثار إعلان وكالة الغوث «الأونروا» حالة من الإحباط والقلق لدى جميع المتخرجين المتقدمين إلى الوظائف المؤقتة لديها (المسماة شعبياً بالبطالة نسبة إلى أنها بديل مؤقت للعمل الدائم)، وذلك بعدما اشترطت عليهم أن يكون مجال العمل المتاح هذا العام، هو مجال النظافة، ما دفع الشباب إلى وصف ذلك بأنه «محاولة ابتزاز».
ولم تميز «الأونروا» بين فئة العمال وحملة الشهادات في إعلانها المذكور؛ فبعض المتخرجين يحملون شهادات منها البكالوريوس والدبلوم، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من تخفيفها، لأن قرار الوكالة لا يندرج في خانة الحلول المعقولة.
وممن ينتقدون هذا القرار، الطالبة نيبال حسن، وهي متخرجة هندسة كمبيوتر من الجامعة الإسلامية. تقول إنها عملت سابقاً في سلك التعليم الحكومي ما بين 2008-2009، قبل أن تحصل عام 2010 على شهادة في التربية تخولها التقدّم لوظيفة تعليم علوم الحاسوب في المدارس. لكن ما حدث خلاف ذلك، إذ جرى الاتصال بها في كانون الثاني الماضي، وأبلغت بأنها يمكن أن تعمل «آذنة» (مستخدمة للأعمال الخدماتية) في إحدى مدارس الوكالة في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.
وعندما أخبرتهم حسن بأنها متخرجة هندسة، جاء ردّهم بأنه لا يوجد «عمل وفق التخصص»، فيما هم بحاجة إلى «آذنة» على اعتبار، أنها اختيرَت من ضمن القائمة «التي تشمل من لا نحتاج إلى تخصصاتهم». وأخبرها موظف الوكالة، أن المديرة في المدرسة قد «ترأف بحالها» وتعيّنها كسكرتيرة، لكنها حينما توجهت إلى المدرسة، أصرّوا على تعيينها في الخدمات.
وفي مقابل مطالبات المتخرجين لـ«الأونروا» باحترام شهاداتهم العلمية ودعوتهم الأمم المتحدة إلى التراجع عن هذا السلوك، تبرر وكالة الغوث (التابعة للأمم المتحدة) قرارها على لسان مسؤول برنامج خلق فرص عمل، ماهر صافي، بالقول إن تزايد أعداد المتخرجين في غزة دفع إلى اتخاذ هذه الآلية لاستيعاب أكبر عدد ممكن منهم. وأضاف صافي: «من الصعب علينا التراجع عن القرار، فإذا قبل المتخرج هذه الفرصة المقدَّمة له فإنه يكسب عملاً، وإن لم يقبل، فعليه أن ينتظر حتى إدراج اسمه في مشاريع أخرى... إن وجدت»!