أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر أنها قبلت أوراق 7416 مرشحا في الانتخابات البرلمانية المقررة في آذار وأيار المقبلين، بعدما أغلقت باب الترشيح مساء أول من أمس السبت. وأوضحت اللجنة أن 7416 مرشحا، في النظام الفردي والقوائم (6467 من الذكور ـ 949 من الإناث)، ترشح منهم 4836 بصفتهم مستقلين، والباقي (2580) كانوا مدرجين على قوائم الأحزاب السياسية، ومن المقرر أن يتنافسوا على 567 مقعدا (420 يُنتخبون بالنظام الفردي، و120 بنظام القائمة، و27 يعيّنهم رئيس البلاد).


وخلصت التحالفات الانتخابية المتنافسة على أربع دوائر (قطاعات) إلى تقديم 19 قائمة، كان فيها «حزب النور» السلفي وقائمة «في حب مصر» (المدعومة من الدولة) حاضرين في الدوائر الأربع كلها، فيما توزعت باقي القوائم كـ«صحوة مصر»، و«نداء مصر»، و«الجبهة الوطنية»، و«تيار الاستقلال (القائمة الوطنية)» على دوائر أقل من أربع، كما بدأ فتح باب الطعون على القائمة النهائية للمرشحين أمس، حتى يومين، قبل أن تفصل فيها محكمة القضاء الإداري في مدة أقصاها خمسة أيام، طبقا للجدول الزمني الذي أقرته اللجنة العليا مطلع الشهر الماضي.

استبعاد أحمد عز لا ينهي أزمة ترشح رموز نظام مبارك

وبعيدا عن تفاصيل الأرقام، فإن غالبية الصحف الصادرة في القاهرة أمس، توقعت تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى نهاية العام الجاري، بالاستناد إلى تقرير صادر عن هيئة المفوضين (هيئة قضائية استشارية) في المحكمة الدستورية العليا (أعلى سلطة قضائية)، ويقضي بعدم دستورية عدد من المواد في القوانين المتعلقة بالانتخابات.
وفي التفاصيل أن مصادر قضائية نقلت أن «هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية انتهت من تقريرها بالتوصية بقبول الطعن في بعض نصوص قانون الانتخابات، وخاصة قواعد تقسيم الدوائر الانتخابية، ما يهدد إجراءات تنظيم الانتخابات». ومن المواد التي جرى التحفظ على صحتها المادة 6 من قانون مجلس النواب (تتعلق باحتفاظ العضو بصفته وانتمائه الحزبي التي جرى انتخابه عليها)، والمادة 25 من قانون مباشرة الحقوق السياسية (تتعلق بالحد الأقصى الذي ينفقه المرشحون في الدعاية الانتخابية)، إضافة إلى عدم دستورية قانون تقسيم الدوائر على المقاعد الفردية، وإن كان البند الأخير، وفق مصادر أخرى، يصعب الاستناد إليه نظرا إلى أن التقسيم مرتبط بالمكونات الإدارية للمحافظات، فأي حديث عن تغيير التقسيم يتطلب إعادة تقسيم محافظات الدولة بكل مرافقها من جديد.
كذلك فإن قانونيين، تحدثوا إلى تلك الصحف، قالوا إن سبب رفض هيئة المفوضين قانون تقسيم الدوائر «ينطوي على قصور في ما يتعلق بالتمثيل النسبي مع عدد السكان، في عدد من الدوائر وبعض المحافظات».
في المقابل، قالت مصادر أخرى إن «تقرير هيئة المفوضين استشاري للمحكمة، وغير ملزم»، وإن ما يجري داخل أروقة القضاء يتصف بالسرية، وبناءً عليه فإن كل ما يحكى هو «تقديرات لا أكثر»، علما بأن المحكمة الدستورية عقدت جلسة مداولة أمس لمناقشة تقرير هيئة المفوضين، فيما ستنظر في القضية بعد غد (الأربعاء)، على أن تفصل في القضية نهائيا قبل الثاني من آذار المقبل. هذا ما ذهبت إليه النائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية، المستشارة تهاني الجبالي، التي قالت لـ«الأخبار»، إن تقرير المفوضين «لا يعوّل عليه كثيراً، وما يلزم هو انتظار قرار المحكمة بشأن القوانين المنظورة أمامها». وأصرت الجبالي على وصف ما يحدث بأنه «ضجة إعلامية بسبب سوء الفهم لمعالجة القضايا الدستورية»، لكنها أقرت بأن بطلان قوانين الانتخابات سيؤدي إلى تأجيل الانتخابات حتى إجراءات التعديلات، كما ذكرت أن «الأمر لا يتطلب عجلة في إجراء الانتخابات حتى لا تنفق الملايين على إجرائها، وفي النهاية يصدر حكم ببطلانها دستوريا».
في ما يتعلق بموقف اللجنة العليا للانتخابات، فإن مصدرا يعمل فيها أكد أن «اللجنة العليا تحترم الأحكام القضائية لأنها واجبة التنفيذ»، موضحًا أن «الحكم بعدم دستورية نص من النصوص يتطلب إجراء تعديل تشريعي يتفق مع ما انتهت إليه المحكمة الدستورية».
ولعل أكثر حدث لافت، وسط الحديث القانوني السابق، هو قرار لجنة الانتخابات استبعاد أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل (حزب حسني مبارك) من خوض الانتخابات، وذلك لـ«عدم استيفائه أوراق الترشح»، في وقت قال فيه محامي عز، إنه يعتزم الطعن في القرار. وقالت اللجنة إن استبعاد عز من قائمة المرشحين عن دائرة السادات (مسقط رأسه) في محافظة المنوفية جاء «لعدم استيفائه أوراق الترشح، كإقرار الذمة المالية الخاصة بزوجته شاهيناز النجار (عضو مجلس الشعب سابقا)، وعدم تقديمه الكشف الطبي». وإذا جرى استبعاد عز ولم ينجح الطعن فإن هذا ينهي حالة من الجدل أثارها ترشح الرجل الذي ينظر إليه كثيرون على أنه أحد أسباب الغضب الشعبي ضد نظام مبارك، لكنه لا ينهي قضية المترشحين من الفلول.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)