كما في كل موقف له حول العراق وسوريا، أثارت خطوة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أول من أمس، الكثير من التساؤلات. ديموقراطيون وجمهوريون ومسؤولون أمنيون وصحافيون انتقدوا الطلب الذي تقدّم به أوباما إلى الكونغرس لمنحه «تفويضاً باستخدام القوة العسكرية» ضد «داعش» على مدى 3 سنوات. ورغم «تطمينات» أوباما بأن ما طلبه لا يعدّ «حرباً أخرى كحرب العراق أو أفغانستان»، شغلت الخطوة الرئاسية المحللين الأميركيين أمس.


وفيما سجّل شبه إجماع على أن هذه الخطوة جاءت «متأخرة»، انقسمت الآراء بين متخوّف منها ومستنكر لـ«محدوديتها». التخوّف جاء عند البعض من الصلاحيات التي شملها التفويض، والتي لا تحدد «بقعة جغرافية معيّنة» لاستخدام القوة ضد «داعش» بل توسّعها لتطال «الأشخاص والقوات المرتبطة بالتنظيم» أينما كانوا وليس فقط في سوريا والعراق. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «ذي تايمز» عن مسؤول قوله إنّ ذلك يعني إمكانية «استهداف أشخاص أو مجموعات مرتبطة بداعش في الأردن ولبنان واليمن وليبيا وغيرها من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

لام محللون أوباما
على غياب الاستراتيجية الواضحة في خططه

البعض الآخر رأى أن بند «تدخل القوات العسكرية الخاصة على الأرض لمهمات إنقاذية أو لمؤازرة القوات المحلية» «يترك الباب مفتوحاً أمام تدخل عسكري أميركي مباشر في العراق وسوريا» فتقحم الجيش في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط. معظم هؤلاء أبدوا من جهة أخرى «ارتياحهم» لتحديد أوباما فترة زمنية للتفويض وهي 3 سنوات. «التدخل العسكري تنتهي صلاحيته بعد 3 أعوام، أي مع انتهاء فترة ولاية أوباما، وعلى الرئيس الجديد أن يفتّش عن صيغة أخرى مع الكونغرس حينها»، قال معلّقون.
أما الذين استنكروا ما نصّ عليه التفويض، فرأوا فيه «تقويضاً لصلاحيات» القوات الأميركية، في العراق وسوريا خصوصاً، وأنه حدّد فترة زمنية لا تزيد على «3 أعوام» ولم يعط صلاحيات مطلقة للجيش في التدخل ومواجهة «داعش» على الأرض، كما تنصّ قرارات الحروب. وهنا، لام بعض المحللين أوباما، مرة جديدة، على «غياب الاستراتيجية الواضحة في خططه» إذ، بنظرهم، لا يعدّ طلب التفويض ذاك «استراتيجية مناسبة لنجاح مهمة مواجهة خطر إرهابي مثل داعش».
بعض التقارير الصحافية نقلت عن متقاعدين في الجيش قولهم إن طلب أوباما «فيه مرونة كبيرة، فهو لا يريد إرسال عشرات الآلاف من الجنود لكن يحتفظ بحق استخدام القوات العسكرية في عمليات برية».
عدد من الصحافيين أبدوا «إعجاباً» بالطريقة التي حاك بها أوباما طلبه. إذ، حسب، هيلين كوبر في «ذي نيويورك تايمز» مثلاً، فإن الرئيس «اختار كلامه بعناية، بطريقة هدّأت قلق الديموقراطيين من الذهاب الى حرب جديدة، وطمأنت في الوقت نفسه صقور المحافظين بأن الجيش سيقوم باللازم لمواجهة إرهابيي داعش». «الإيجابية» الوحيدة التي أجمع عليها بعض المعلّقين هي أن طلب أوباما سيطلق نقاشاً في الكونغرس، ويعيد إثارة اهتمام الناس بالصراع، وكيفية التعامل معه.
(الأخبار)