من جديد يشغل تنظيم «الدولة الإسلامية» العالم من بوّابة التهديد بقتل رهائن. يابانيّان، أحدُهما صحافي محترف هو كينجي غوتو جوكو، والآخر «رجلٌ محطّم» هو هارونا يوكاوا، ظهرا أمس في شريط مصوّر بثّه التنظيم المتطرّف وهدّد بذبحهما ما لم تدفع الحكومة اليابانية مبلغ 200 مليون دولار.


التسجيل أظهر ملثما يرتدي ملابس سوداء ويلوح بسكين، مانحاً الرأي العام الياباني «مهلة 72 ساعة للضغط على الحكومة اليابانية لوقف دعمها لقوات «التحالف»، وإلا «فإن هذا السكين سيكون كابوسا لكم». توقيت بث الشريط، ومبلغ الفدية المطلوب يبدوان أشبه بردّ سريعٍ على تعهّد اليابان قبل أيام «تقديم مساعدات غير عسكرية حجمها نحو 200 مليون دولار لدول الشرق الأوسط التي تحارب داعش». التصريحات الرسميّة اليابانية توالت إثر بث الشريط. رئيس الوزراء شينزو آبي وصف التهديدات بـ «الأمر غير المقبول»، وطالب بالافراج عن الرهينتين «دون إلحاق الضرر بهما»، وبأن «يرد المجتمع الدولي بقوة ويتعاون دون الرضوخ للإرهاب». فيما قالت وزارة الخارجية اليابانية إنها «تتحرى صحة التسجيل (...) مثل هذا التهديد باحتجاز رهينيتن غير مقبول ونشعر بامتعاض شديد». وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا إن بلاده «لن تغير موقفها ولن ترضخ للإرهاب».

الرّهينتان: قواسم واختلافات

وقع اليابانيّان في قبضة التنظيم في توقيتين مختلفين، وظروف متباينة. غوتو كان قد دخل الأراضي السورية من تركيا، عبر معبر باب السلامة بعدما حصل على «رخصة» من «الجبهة الإسلامية»، تخوله «دخول سوريا والقيام بعمله كصحافي مستقل». وتنص على «السماح له بالدخول إلى محافظة حلب بمرافقة مسلحة من عناصر تابعين للواء التوحيد». ويعود آخر ظهور «إعلامي» له إلى الثالث من تشرين الأول الماضي عبر مقطع مصوّر نشره على موقع يوتيوب يظهر فيه خلال تغطيته معارك عين العرب، ليقع بعدها في قبضة التنظيم. غوتو (48 عاما) أسس عام 1996 في طوكيو شركة «إندبندنت برس» المتخصصة في إنتاج أفلام وثائقية تتناول الشرق الاوسط ومناطق أخرى لمصلحة قنوات يابانية، وسبق له أن عمل في عدد من المناطق الساخنة مثل أفغانستان، والعراق، وغزة. وبرغم أن غوتو سبق له أن التقى الياباني الآخر أوكاوا قبل اختطافهما، غير أن للأخير حكاية مختلفة ومُثيرة.

«الإسلاميّة» حاولت مبادلة يوكاوا

اسمه الأصلي مسايوكي، ويبلغ من العمر 42 عاماً. تبدو حياة يوكاوا قبل مرحلة سوريا محطات من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي. عام 2008 حاول الانتحار عبر قطع خصيتيه لكنّ محاولته فشلت، وكان قد خطّط في حال فشل انتحاره أن «يعيش كامرأة». قام لاحقاً بإضفاء ملامح أنثوية عبر إطالة شعره، كما غيّر اسمه إلى اسمٍ أنثوي هو «هارونا». ثم بدأ الاعتقاد بأنه «تقمّص روح أميرة مانشوية ترتدي الصليب كانت قد تجسست لمصلحة اليابان في الحرب العالمية الثانية». تحيط إشارات استفهام كثيرة بحقيقة عمله في «شركة أمنيّة خاصة». دخل سوريا للمرة الأولى في نيسان، ثم عاد إلى اليابان لفترة قصيرة قبل أن يذهب إلى العراق في حزيران برفقة غوتو لـ «تعلم العمل في مناطق الصراع». دخل سوريا مجدداً في تموز، وكان قد أعلن إسلامه واتخذ لنفسه اسماً مستعاراً هو أبو مجاهد. لا تتوافر معلومات عن الفترة التي تعلم فيها اللغة العربية التي أكدت مصادر عدة أنه يجيدها. في منتصف آب الماضي أصيب يوكاوا خلال اشتباكات وقعت في مارع (ريف حلب الشمالي) بين «داعش»، ومجموعة تابعة لـ «الجبهة الإسلامية» كان في صفوفها، ووقع في قبضة التنظيم. اللافت أن «الجبهة الإسلامية» تحركت خلال أيام من اعتقال يوكاوا، وحاولت عقد صفقة لمبادلته مع «داعش»، وبوساطة من «جبهة أنصار الدين» القاعديّة، لكن التنظيم رفض رفضاً قاطعاً البحث في قضيته، الأمر الذي يمكن تفسيره بواحد من سببين: اقتناع التنظيم بأنه شخص خطير، أو ادّخاره إلى جانب معتقليه «الدّوليين» الذين تجمّعوا لديه في أوقات سابقة لاستخدامهم في الوقت المناسب كورقة ضغط، وسلاح في الحرب النفسيّة. وتجدر الإشارة إلى وجود العديد من الرهائن البارزين في قبضة «داعش»، مثل الأب الإيطالي باولو دالوليو.