القاهرة | لم تترك الحكومة المصرية أي سبيل لمحاربة معارضيها إلا سلكته؛ فعلى مدار أكثر من عام صدر سيل من الأحكام بالإعدامات واعتقال الآلاف، فضلاً عن قرار الفصل بحق القيادات الطلابية والعمالية. اليوم تتجه حكومة إبراهيم محلب إلى استكمال أسلوب سابق وجدت له تأثيراً كبيراً في صفوف المعارضين، أكانوا من جماعة «الإخوان المسلمون» المحظورة أم الشباب الثوريين، إذ أصدرت أخيراً قرارات بمصادرة أموال قيادات يسارية وليبرالية.


يمكن تسميتها بحرب التجويع والإفلاس، إذ عادت لجنة حصر أموال جماعة الإخوان، التابعة لوزارة العدل، خلال الأسبوع الماضي، للتحفظ على أموال وممتلكات 112 شخصاً من تحالف دعم الشرعية المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، ومنهم اثنان من قيادات حركة «الاشتراكيين الثوريين»، هما هيثم محمدين وهشام فؤاد، إضافة إلى المنسق العام لحركة «شباب 6 إبريل»، عمرو علي، والقيادي في «شباب من أجل العدالة والحريّة»، خالد السيد.
وينص القرار على «كل الممتلكات العقارية والسائلة والمنقولة والحسابات المصرفية والودائع والأموال المسجلة بأسمائهم (الأعضاء) في المصارف».

الدفعة الجديدة تشمل 112 من قيادات الإخوان ويساريين وليبراليين


ومن أبرز المتحفظ على ممتلكاتهم، وفقاً للقرار، وزير الدولة للشؤون القانونية الأسبق محمد عبد المجيد، وأحمد محمد مرسي (نجل الرئيس المعزول)، والداعية يوسف القرضاوي. كذلك شمل القرار الأمين العام لحزب الاستقلال مجدي قرقر، ورئيس الحزب مجدي حسين، إلى جانب عضو المكتب السياسي لحزب «الوسط» حسام خلف الله.
هذا القرار ليس الأول من نوعه في التاريخ المصري، إذ جرت تحفظات مشابهة، بدءاً من عهد الملك فاروق والرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات حتى عهد المخلوع حسني مبارك، وصولاً إلى عهد الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي. كذلك كانت أول دفعة من التحفظات قد شملت منع 115 قيادياً في الإخوان من التصرف في ممتلكاتهم، ومنهم مرسي نفسه.
ورأى مراقبون أن ما يجري «نوع من المصادرة المحظورة» وفقاً للدستور المصري، على اعتبار أنها مصادرة عامة، أي شاملة لذمة المحكوم عليه. ويقول الخبير الاقتصادي، سرحان سليمان، إن التحفظ على ممتلكات الأشخاص الخاصة «من أسوأ القرارات التي تعطي صورة عن النظام الشمولي الذي لا يكتفي بالقضاء على معارضيه بالسجن والاعتقال». ويضيف سليمان أن «مصادرة الأموال ستؤثر في جذب الاستثمار الأجنبي، لأن البيئة السياسية مشوّهة للغاية ولا يوجد ضامن لأموال المستثمرين بعدما شملت المصادرة ممتلكات أشخاص من تيارات مختلفة، ولم تقتصر على الإخوان»، متوقعاً هرب عدد من رجال الأعمال خارج البلاد وتصفية أعمالهم.
في المقابل، تثور ضجة كبيرة بين صفوف الثوريين على مصير رجل الأعمال الشهير أحمد عز، المتهم في صفقة احتكار الحديد، ولا سيما أنه جرى تخفيض الغرامة عليه في محكمة النقض من 100 مليون جنيه إلى 10 ملايين فقط، رغم إثبات القضية عليه. هنا يقارن أحد المصادرة أموالهم من غير الإخوان، ويدعى هيثم محمدين، بين الحادثتين، معقباً: «القضية تتجاوز التنكيل بالثوار إلى القضاء على حياة أسر بأكملها عبر مصادرة كل ممتلكاتها».
ويرفض محمدين التهمة الموجهة إليهم بتحويلهم من «اشتراكيين وليبراليين إلى قيادات في الإخوان وتحالف دعم الشرعية»، في حين أن عمرو علي (من حركة 6 إبريل وشمله القرار) يرى أن «نظام الثورة المضادة ينتقم من ثوار 25 يناير ويعمل على تشويه صورتهم». كذلك يقدّر عمرو أن السلطات تضايقت «من مبادرة الحركة لتوحيد القوى الثورية، مع اقتراب الذكرى الرابعة لثورة يناير»، لكنه أكد أن المبادرة لا تزال قائمة مع أنها أثارت جدلاً واسعاً.