Strong>تبدو أميركا خائبة بسبب خطط إسرائيل الاستيطانية الجديدة، فيما تعتزم الأخيرة مطالبة واشنطن باستخدام «الفيتو» ضد أي خيار فلسطيني أحادي

أعربت الولايات المتحدة أمس عن خيبة أمل شديدة إزاء إعلان وزارة الداخلية الإسرائيلية مضيّها قدماً في خطط بناء 1300 وحدة استيطانية في القدس المحتلة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيليب كراولي، «نشعر بخيبة أمل شديدة إزاء الإعلان عن بناء وحدات سكنية جديدة في مناطق حساسة في القدس الشرقية. إنه إجراء معرقل لجهودنا لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين». وحثّ الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «على تجنّب القيام بأعمال من شأنها تقويض الثقة»، وقال إن الولايات المتحدة ستواصل العمل «لاستئناف المفاوضات»، مشيراً إلى أن هذه المسألة ستكون أحد مواضيع المباحثات التي ستجريها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في نيويورك غداً.
ورغم خيبة الأمل، برر كراولي توقيت إعلان بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة قائلاً إن بعض الإسرائيليين يريدون إحراج نتنياهو الذي يزور الولايات المتحدة. وأشار إلى أن كلينتون ستعقد لقاءً عبر الفيديو كونفرانس، اليوم، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض.
حتى إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال من جاكرتا إن قرار بناء مساكن جديدة في القدس الشرقية المحتلة «لا يساعد» في عملية السلام. وأضاف «أشعر بالقلق لعدم رؤية كل جانب يبذل أقصى الجهود لتحقيق اختراق يمكن أن يؤدي في النهاية إلى خلق إطار تعيش فيه إسرائيل في سلام إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة».
وفي السياق، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن من المتوقع أن يطلب نتنياهو من كلينتون، خلال اجتماعهما، استخدام الولايات المتحدة لحق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرار أحادي الجانب بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ونقلت عن مصدر سياسي مسؤول قوله إن «تعهد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض لإسقاط مثل هذا القرار قد يكون جزءاً من العرض الذي ستقدمه الإدارة الأميركية لإسرائيل».
وبالتوازي، توقّع مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى أن تتعهّد الإدارة الأميركية باستخدام حق النقض ضد أي قرار أحادي الجانب، مقابل موافقة الجانب الإسرائيلي على «تجميد الاستيطان» في مناطق معينة في الضفة الغربية المحتلّة لمدّة لا تتعدّى ثلاثة أشهر.
وأوضح المصدر أن هذا التعهّد سيضاف إلى ضمان زيادة التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي في المنطقة، والتعهّد بالتصدّي لجميع المحاولات الرامية إلى «نزع الشرعية» عن الدولة العبرية.
ورغم خيبة الأمل الأميركية، ذكرت تقارير إسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية وضعت مخططاً لإقامة حي جديد يشمل بناء 800 وحدة سكنية في مستوطنة «أريئيل». وقالت صحيفة «هآرتس» إن الأرض التي سيقام عليها الحي الاستيطاني تابعة لـ«أراضي الدولة» ولرجل الأعمال الإسرائيلي ابراهام شماي، وأنه بسبب «الملكية الخاصة» للأرض فإنه لا حاجة إلى تصديق وزارة الدفاع لتنفيذ أعمال البناء.
وفي ردود الفعل، أعربت منظمة «جي ستريت» الأميركية اليهودية عن خيبة أملها من إعلان الحكومة الإسرائيلية بناء 1300 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية.
من جهته، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد لقائه نتنياهو، خطة الاستيطان الجديدة. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن «الأمين العام أشار إلى أن من الضروري الخروج من المأزق الدبلوماسي واستئناف المفاوضات».
بدورها، طالبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون إسرائيل بالتراجع عن قرارها. وقالت، في بيان، إن «هذه الخطة تتعارض مع الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لاستئناف المفاوضات المباشرة،». وأضافت «إن المستوطنات غير قانونية».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، إنه «يجب عدم تفويت الفرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة». كذلك أعربت روسيا عن «قلقها الشديد».
فلسطينياً، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أنه «يجب الرد على خطة إسرائيل لبناء بيوت جديدة في الأرض المحتلة باعتراف دولي بالدولة الفلسطينية»، قائلاً إن «إعلان خطط البناء يعني أن إسرائيل تريد المستوطنات لا السلام». وأضاف أن «تحرك إسرائيل الأحادي يستوجب اعترافاً دولياً فورياً بالدولة الفلسطينية».
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فأعلن أن «وقف الاستيطان ليس شرطاً فلسطينياً، بل هو مطلب دولي نصّت عليه الاتفاقيات الموقّعة».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)