توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار!
وتُعدّ العملية تطوراً كبيراً لأسباب عديدة؛ فهي أدت إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط، إذ قفزت مع فتح البورصات العالمية فجر اليوم بنسبة 18 في المئة (هذه النسبة هي الأعلى منذ العام 1991)، ليصل سعر البرميل الواحد إلى 71 دولارا (أغلق الخام عند مستوى 60 دولاراً للبرميل يوم الجمعة). في هذا الإطار، يقول روبرت ماكنالي، مساعد الأمن القومي السابق في شؤون الطاقة للرئيس جورج بوش، إن وقت إصلاح الأضرار - وتقلبات الأسعار في سوق النفط - سيعتمد على ما إذا كانت المكونات وأنظمة الدعم قد تعرّضت لأضرار جسيمة. مثل هذا السيناريو سيعني، بحسب ما تنقل عنه «واشنطن بوست»، شهوراً من العمل، وربما ترتفع أسعار النفط «نحو 100 دولار للبرميل». وفي حين أن ضخامة الأضرار لا تزال غير واضحة، فإن قلّة من الدول في وضع يسمح لها بزيادة الإنتاج بسرعة لتعويض النقص. لكن «أرامكو» أكدت أنها ستلجأ إلى مخزوناتها النفطية لتعويض عملائها، ولضمان استمرار الصادرات عند مستوياتها الحالية، ما قد يقلّل من صدمة السوق. وتعيد الهجمات على بقيق إلى الواجهة المخاطر الجيوسياسية لسوق النفط التي ظلّت تتجاهل لسنوات عديدة تهديدات حقيقية، وهو ما سيتسبب في ضغوط إضافية على النمو العالمي، في وقتٍ يتزايد فيه القلق في شأن التوترات التجارية.
إذاً ماذا سيحدث الآن؟ تهدّد هذه العملية، وفق «فورين بوليسي»، باستئصال «بريق التقدم الدبلوماسي» بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب رحيل مستشار الأمن القومي، جون بولتون. وهي ترى أن الضربات هذه «تقتل أي فرصة لقبول واشنطن بخطة تدعمها باريس لإنقاذ الصفقة النووية». وبينما تعهدّ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بـ«مساءلة إيران عن عدوانها»، أكد مسؤولو الدفاع الذين اجتمعوا يوم أمس، لمناقشة «الخطوات التالية»، أن «كل شيء مطروح على الطاولة»، وفق ما أفاد به مسؤول في الإدارة الأميركية المجلة.
في إطار الردّ أيضاً، ذهبت هيئة التحرير في وكالة «بلومبرغ» إلى حدّ مطالبة واشنطن باستخدام أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق يوم غدٍ الثلاثاء، لحشد استجابة عالمية ضدّ طهران، تبدأ بقرار من مجلس الأمن «يدين تصرفات إيران»، إذ إن الهجمات التي وقعت تشكّل «ضربة لأحد الشرايين الرئيسة للاقتصاد العالمي». ونصحت الهيئة إدارة ترامب بأن تتصرّف بسرعة لتقديم دليل على مسؤولية إيران أمام المجتمع الدولي، والضغط من أجل استجابة موحّدة، خصوصاً من قِبَل القوى العالمية الكبرى الموقعة على الاتفاق النووي: الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي دعتها أيضاً إلى تفعيل العقوبات الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية، والاستعداد للانضمام إلى قوة بحرية تقودها أميركا لحماية الخليج.