● محادثات جنيف تشاورية وليست تفاوضية

● نشارك على قاعدة «لاحق الكذّاب»
● رفع الحصار أولوية لإنقاذ سلطات الاحتلال على الأقل


على قاعدة «لاحق الكذاب»، تشارك «أنصار الله» في الجولة الجديدة من مشاورات السلام التي ستنطلق في جنيف. هذا ما يؤكده عضو المكتب السياسي في الحركة، ضيف الله الشامي، مُشدداً على أن رفع الحصار سيشكّل أولوية بالنسبة إلى الوفد الوطني خلال المشاورات المرتقبة، ومحذراً المبعوث الأممي الجديد من مغبّة «المغالطة والمراوغة».

الشامي: تمحور المشاورات حول «الملفات الإنسانية» يأتي في إطار امتصاص السخط العالمي


ما الذي تختلف به الجولة التفاوضية الجديدة في جنيف عما سبقها من جولات في جنيف وبيل والكويت؟ وهل تتوقعون حدوث اختراقات في جدار الأزمة هذه المرة؟
في البداية، الجولة تشاورية وليست تفاوضية، لكي نكون دقيقين في التوصيف. وباعتقادي أن استطالة أمد العدوان، والمتغيرات السياسية والعسكرية الميدانية، لها دور كبير في الحرص والسعي الدولي لخوض هذه الجولة من المشاورات، وهذا ما يجعلها مختلفة عن سابقاتها بعيداً من النتائج المتوقعة. كما أنها ستكون محطة لمعرفة الأرضية التي يمكن بناء مفاوضات حقيقية وشاملة عليها، خصوصاً إذا كانت هناك نوايا صادقة من قبل قوى العدوان.
انخفاض وتيرة الحماسة الأميركية يكشف قناعة بالفشل في معركة الساحل


بات معلوماً أن مشاورات جنيف ستتمحور حول «الملفات الإنسانية»، هل ترون أن اقتصار المشاورات على هذا الجانب، وانعقادها بين اليمنيين لا بين «التحالف» وسلطات صنعاء، يمكن أن يمهّد الأرضية لحل سياسي وأمني شامل؟
تمحور المشاورات حول «الملفات الإنسانية» يأتي في إطار امتصاص السخط العالمي بسبب الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها دول العدوان... وما يعزّز ذلك أن دول العدوان، وعلى رأسها أميركا، دائماً ما تدفع بأدواتها ومرتزقتها ﻷن يكونوا الشماعة التي تُعلّق عليها جرائمها. ومع استمرار العدوان، وتكشّف الأقنعة، وبروز الدور الأميركي والإسرائيلي في المعركة، تضع دول العدوان نفسها بعيدة عن أي مشاورات قد تبرزها كطرف أساسي. والتعامل معهم من هذا المنطلق، على قاعدة: (لاحق الكذّاب...)، لعلّ ذلك يمثّل لهم مخرجاً لحفظ ماء الوجه... ولعلّ ذلك يوصلهم إلى القناعة بالحل السياسي والأمني الشامل. تجزئة الحلول غير مفيدة، ولن تفضي إلى نتائج إيجابية، خصوصاً أن العدو يمكر ويخادع، ويحاول الاستفادة من الوقت لعلّه يتمكّن من تحقيق أي خرق يضمن له انتصاراً ميدانياً.

هذه «الملفات الإنسانية» كما سُمّيت، هل تعتقدون أن الطرف الآخر مستعد للمساعدة في حلحلتها، خصوصاً في ما يتصل بالحصار؟
من غير المعقول لِمَن يرتكب الجريمة عمداً أن يعترف بجريمته ولو كانت جلية كضوء الشمس، لكنه يعمل على محاولة التضليل والخداع ووضع المبررات الواهية، ويعتمد على المال المُدنّس لشراء المواقف والولاءات لبعض المنظمات التي استغلّت ذلك في الابتزاز المادي، وتقديم الوعود الكاذبة لحمايته من المحاسبة، لذلك سيبقى العدو متمترساً خلف الوهم والأكاذيب التي يصنعها بحماقة ليصدّقها في ما بعد ويبني مواقفه عليها. أما الحصار، فمن المتوقّع أن يكون من أولويات المشاورات، على الأقل ﻹنقاذ سلطات الاحتلال في المناطق المحتلة، وفشلها في تقديم أي خدمة للجماهير التي ركنت أمورها إلى الوعود الزائفة للمحتلين وأدواتهم، وفشل ورقة الحصار في تفتيت الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان، وتنامي السخط حتى في المناطق المحتلة ضد تحالف العدوان، والذي يصفه بعض أدواتهم اليوم بالعدوان بعدما كان بالأمس الصديق والمنقذ والمُحرِّر.

ما هي الرؤية التي تحملونها بخصوص وضع البنك المركزي؟ وهل تلمسون استعداداً للتجاوب مع مطالبكم في هذا الإطار، خصوصاً أن الحكومة الموالية للرياض أعادت أخيراً مطالبتها بتحويل جميع إيرادات الدولة إلى «مركزي عدن»؟
بالنسبة إلى البنك المركزي، فرؤيتنا واضحة ومعلنة، ولدى وفدنا الرؤية الكاملة للمشكلة، ولكن المكابرة والمقامرة التي تعشش في ذهنية المرتزقة وأسيادهم هي السعي لتحميل الشعب مسؤولية ما يعانيه، في أكبر خداع وتضليل عالمي على مدى التاريخ.... وما مطالب حكومة الرياض بخصوص الإيرادات إلا للتغطية على الفشل والنهب والسلب الذي تمارسه دول الاحتلال ومرتزقتها.

مطالب حكومة الرياض بخصوص الإيرادات للتغطية على الفشل والنهب


كيف تصفون الوضع العسكري في محافظة الحديدة وفي الساحل الغربي عموماً؟ وهل تقدّرون أن «التحالف» والقوات الموالية له سيستمرون في محاولاتهم المتكررة لتحقيق تقدم ولو انطلقت مشاورات السلام؟
الوضع العسكري في الحديدة والساحل الغربي على أشده، حيث يسعى العدوان إلى لملمة أوصاله المتقطعة على امتداد الساحل، لعلّه يحقق مكسباً يكون له رافداً في المشاورات، لكنه كلّما حاول النهوض ازداد انهياراً وغرقاً في رمال المعركة. لذلك، محاولاتهم ستستمر، وبالمقابل الجيش واللجان الشعبية والأحرار من كل أبناء الشعب اليمني يواجهون ذلك بالاستعانة بالله، ومعنويات عالية جداً، وثقة كاملة بنصر الله وعونه.

لوحظ أخيراً فتور في حماسة الولايات المتحدة لمعركة الحديدة، هل ترون أن هذا الانطباع واقعي؟ وهل سيؤدي الانسداد في الساحل الغربي، برأيكم، إلى تبدل في الموقف الأميركي من استمرار الحرب؟
وتيرة الحماسة الأميركية تكشف قناعات داخلية بالفشل في معركة الساحل، سواء في أميركا أو غيرها من الدول التي نفخت أوداجها بداية العدوان على الحديدة في شكل خاص، محاوِلةً اقتطاف ثمرة النصر. لكن، بفضل الله، تبدّدت أحلامهم، وتساقط الوهم الذي عاشوه، فتراجعت المواقف، وظهرت التصريحات السخيفة، فالبعض ادعى أن دعمه لوجستي فقط، وآخر قال إنه استخباراتي، وثالث تحدث عن اقتصاره على نزع الألغام... لذلك فالمواقف الأميركية تتحرك بحسب مصالحها في أي ظرف ومكان.

يسعى العدوان إلى لملمة أوصاله على امتداد الساحل لعلّه يحقق مكسباً


كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي مارتن غريفيث؟ وهل ترون أن قيادته الجهود المبذولة لوقف الحرب ستحدث فارقاً في مسار المشاورات؟
بالنسبة إلى أداء المبعوث الأممي، لم تتّضح معالمه إلى اليوم، وهو أمام خيارين: إما أن يكون منحازاً إلى الحقيقة ويعمل على تحقيق تقدم إيجابي فشل فيه من سبقه بسبب خنوعه وخضوعه للإملاءات الأميركية - السعودية، وانحيازه للطرف المعتدي على حساب مواثيق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية، وهو بذلك سيحقق نجاحاً ملموساً. أما إن حاول المغالطة والمراوغة وتحميل الضحية جرم الجلاد، فلن يكون مصيره بأحسن مِمَّن سبقه في تلك التصرفات المريبة والمفضوحة، وهذا ما لا نتمنى للمبعوث أن يقع فيه.

في حال نجحت مشاورات جنيف في إتمام «إجراءات بناء الثقة»، ماذا ستكون الخطوة التالية؟
نجاح المشاورات وبناء الثقة بخطوات عملية ميدانية، وتقديم النية العملية الصادقة من دون انتقائية للحلحلة، سيهيئ لنجاحات حقيقية، وسيؤسّس لبنة لإرساء تسوية سياسية شاملة وكاملة.