تسعى الإمارات إلى إعادة إنتاج نظام الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في الجنوب، من خلال فتح معسكرات للقيادات القريبة منه والمحسوبة عليه. ولم يكن ظهور أحد مجرمي حرب 1994، طارق محمد عبد الله صالح، في معسكر بير أحمد وهو يتحدث عن الوحدة والديموقراطية وحقوق الإنسان وإعادة الحرية، إلا مظهر من مظاهر تلك المساعي.

لقد أشرف طارق صالح بنفسه على تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال في الجنوب وصنعاء وتعز وصعدة، وكذلك على تعذيب الكثير من المعارضين السياسيين لنظام عمه. وهو من أدار التحقيقات مع معارِضي حرب صيف 1994، وقيادات الكيانات السياسية الرافضة لممارسات نظام صنعاء السابق. وقد تعرض أبناء الجنوب للإقصاء والتهميش والحرمان على يد طارق وأمثاله. واليوم، يعود هؤلاء إلى الجنوب بدعم من الإمارات، وتغطية من القياديين الجنوبيين الذين اشترتهم أبو ظبي بأسعار مختلفة، بدءاً من 50 ألف درهم وصولاً إلى 100 ألف درهم، قبل أن تنزل تلك الأسعار خلال عام واحد إلى 10 آلاف و5 آلاف درهم إماراتي. هؤلاء باعوا الجمل بما حمل، ولن يسجّلهم التاريخ إلا خونة ومرتزقة.

للإمارات اليوم شركاء ومصالح مع أسرة علي عبد الله صالح


أما هذا «العفاشي» الصغير، الذي هرب عند انطلاق أول رصاصة في صنعاء، والذي يفرّ مقاتلوه اليوم من الساحل الغربي، فقد خرج من داخل المعسكر الذي يضمّ سجناً إماراتياً ليتحدث عن الديموقراطية والنظام الجمهوري! ألم تكن أسرته هي التي دمرت هذا النظام بالتوريث والمحسوبيات؟ أليس صالح هو من قتل قيم الوحدة، وحوّل مؤسسات الدولة في الجنوب إلى غنيمة لـ«الإصلاح» والعائدين من حرب أفغانستان، ليتمّ إقصاء الجنوبيين من وظائفهم، وإحلال مقربين من أسرة صالح و«المؤتمر الشعبي» و«الإصلاح» بدلاً منهم؟ ألم يجرِ تقاسم السلطة والثروة في الجنوب بين أسر صالح والأحمر والزنداني والآنسي... والقائمة طويلة؟
لكن للإمارات اليوم شركاء ومصالح مع أسرة صالح، ولذا فهي تقوم بإعادة إنتاج نظام الظلم والاستبداد والقهر مرة أخرى في جنوب اليمن. هكذا، يعيد التاريخ نفسه، إلا أن الجنوبيين باتوا يعلمون أن معركتهم اليوم مع الإمارات ومرتزقتها وأسرة صالح، بعدما تم خداعهم والزجّ بهم في محارق الموت في الساحل الغربي، بهدف إضعافهم، وفي المقابل تقوية مرتزقة طارق عفاش. لقد انكشفت اللعبة الإماراتية في الجنوب، والمعركة قادمة، وكل الخيارات مفتوحة، والجنوبيون سيطردون المحتلين ومعهم كل المرتزقة.
* كاتب يمني