صحيح أن الفائز بكأس العالم عليه أن يخوض 7 مباريات فقط، لكن يا لها من 7 مباريات!

ففي بطولة يقدّم فيها كل لاعبٍ كل ما عنده لأسباب منها وطنية وأخرى شخصية، تصبح الأمور صعبة إلى حدٍّ بعيد، وتفصل تفاصيل بسيطة بين هذا المنتخب أو ذاك، ما يصعّب المهمة على أي نجمٍ طامحٍ لحمل كأس العالم إلى بلاده.
صورة شاهدناها كثيراً في مونديال 2018، حيث أظهرت اللقطات أكثر من مرة الحصار الذي أحيط بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في كلّ مرةٍ وجد نفسه فيها أمام منطقة جزاء الخصم. خرجت الأرجنتين وخسر ميسي التحدي مجدداً، وهو الذي أحرز كل شيء ممكن في عالم الكرة على صعيد الأندية دونه على صعيد المنتخب وتحديداً كأس العالم، فهو توّج فقط بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت في بكين عام 2008.
هذا الأمر سيرتبط بتاريخ ميسي إلى الأبد، سيقول كثيرون إن لاعباً قيل إنه من كوكبٍ آخر فعل كل شيء على أرض الملعب، لكنه لم يضع أي نجمة على قميص منتخب بلاده. والقصة عينها ستُحكى عن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي عرف مسيرة دولية أفضل مع تتويجه بكأس أوروبا 2016 مع منتخب بلاده، لكن كأس العالم بقيت عصية عليه.
لكن عدم الفوز بالكأس الأهم لا يحمو أسطورة نجمٍ كبير، إذ إن العديد من اللاعبين التاريخيين لم يفوزوا بلقب المونديال، لكنهم على رغم ذلك تركوا بصمةً لا تنسى فيه وبقيوا في أذهان الكثيرين من أفضل اللاعبين الذين عرفتهم الملاعب الخضراء.

المذهل والخارق
العودة إلى منتصف القرن الماضي حيث بدأت نجومية لاعبي الكرة تتخطى نجومية كل المشاهير، تعيد إلى الذاكرة أسماء للاعبين تاريخيين، أمثال ألفريدو دي ستيفانو. هذا النجم الكبير الذي قاد ريال مدريد الإسباني إلى خمسة كؤوس أوروبية، وضع يديه على كل الجوائز الفردية التي كانت تمنح للاعبين الأفضل وقتذاك، فكان مذهلاً في كل شيء يفعله ليتحوّل إلى أسطورة في النادي الملكي بقيت خالدة حتى وفاته. لكن على رغم كل هذا التألق والمجد وتمثيله ثلاثة منتخبات هي الأرجنتين (بلاده الأم) وكولومبيا وإسبانيا، لم يتذوّق طعم الذهب العالمي.
وفي تلك الفترة أيضاً، عرف العالم لاعباً خارقاً هو المجري فيرينك بوشكاش، الذي لم يكن أقل شأناً من دي ستيفانو في ريال مدريد حيث فاز بثلاثة ألقاب أوروبية خلال الأعوام الثمانية التي قضاها في العاصمة الإسبانية. وكما دي ستيفانو أحرز بوشكاش الكرة الذهبية لأفضل لاعب أوروبي، وبفعل اكتساحه مع منتخبه لألمانيا 8-3 في الدور الأول لمونديال 1954، اعتقد الكل أن المجر ستحرز اللقب بسهولةٍ تامة بفعل نجمها الخارق الذي قاد هجوماً نارياً، لكن ما عُرف بـ "معجزة بيرن" أعطى ألمانيا لقبها الأول بعدما قلبت تأخرها 0-2 في أول ثماني دقائق (سجل بوشكاش الهدف الافتتاحي) إلى فوزٍ تاريخي بنتيجة 3-2.

حرقة «الهولندي الطائر»
إلى فترة السبعينات التي بلا شك كان نجمها الأبرز «الهولندي الطائر» يوهان كرويف الذي غيّر وعصابته مفهوم كرة القدم باللعب الشامل. وفي ذاك الزمن كان الكل ينظر إليه على أنه القادر على تحقيق المعجزة لهولندا في كأس العالم، خصوصاً أنه في تلك الفترة حَكَم الكرة الأوروبية مع أياكس أمستردام الذي أحرز ثلاثة ألقاب قارية متتالية. لكن في نهائي مونديال 1974 كانت الصدمة، إذ اصطدم «الهولندي الطائر» بألمانيا المضيفة، فكانت الحرقة الكبيرة كون المنتخب البرتقالي تقدّم بالنتيجة لكن تقدّمه لم يدم أكثر من دقيقتين، ففاز الألمان باللقب مجدداً، وبحث الهولنديون عن اللقب ثانيةً من دون كرويف، ليسقطوا في نهائي مونديال 1978 أمام منتخبٍ مضيفٍ آخر هو المنتخب الأرجنتيني.

بعض النجوم الكبار حتى لم يحصلوا على شرف اللعب في المونديال


وقبل كرويف كان أوزيبيو. «الفهد الاسود» الذي حمل الكرة الذهبية عام 1965 وتوّج بنفيكا باللقب الأوروبي الكبير عام 1962، حصد الخيبة في مونديال 1966 على رغم تتويجه هدافاً له، فحلّ مع البرتغال في المركز الثالث بعد الخروج المرير أمام إنكلترا التي عادت وتوّجت باللقب.

أبطال الثمانينات بلا ذهب
وبالانتقال إلى فترة الثمانينات فإنها كانت مليئة باللاعبين الذين لعبوا دور البطولة في منتخباتهم، لكنهم على رغم ذلك خرجوا بخفي حنين من المونديالات ولم يتذوّقوا طعم الذهب.
ومن الأمثلة البارزة النجم البرازيلي زيكو الذي لم يستطع تزيين عنقه بأكثر من الميدالية البرونزية، ومثله سيئ الحظ الهداف الألماني كارل - هاينتس رومينيغيه الذي اكتفى بالفضية في مونديالي 1982 و1986، ليتوّج "المانشافت" في مونديال 1990 باللقب العالمي من دونه.
لكن الاسم الأبرز بلا شك والذي كان منتظراً في تلك الفترة هو الفرنسي ميشال بلاتيني، وذلك بعد قيادته فرنسا إلى لقب «يورو 1984»، وهو أيضاً حصل على ميدالية المركز الثالث المونديالية بعد عامين، والتي شكّلت الخيبة الأبرز في مسيرته التي توّجها بثلاث كرات ذهبية.
كما أن مواهب سحرة العالم في تلك الفترة وامتداداً إلى التسعينات، لكن إنجازاتها بقيت في ساحة أوروبا دونها العالم، أمثال الدنماركي ميكايل لاودروب الذي اقتصر إنجازه الوحيد مع المنتخب على الفوز بكأس القارات عام 1995 (غاب عن المنتخب الفائز بكأس أوروبا عام 1992)، والهولندي ماركو فان باستن البطل الذي لا ينسى بهدفه في مرمى الاتحاد السوفياتي في نهائي «يورو 1988»، لكن على رغم مجموعة المواهب الهولندية عامذاك والتي ضمت أمثال رود غوليت وفرانك رايكارد ورونالد كومان، فإن الخروج كان بانتظار المنتخب البرتقالي من الدور الثاني في مونديال 1990.

رموز التسعينات والألفية الجديدة
وبعد تلك الفترة ظهر نجوم كثر تحوّلوا إلى رموزٍ في بلدانهم التي عوّلت عليهم لخطف اللقب الغالي، لكنهم حصدوا الخيبة الكبرى.
وهذه النقطة برزت في إيطاليا مع نجمين من دون سواهما، هما باولو مالديني وروبرتو باجيو. الأول فاز بكل شيء ممكن مع ناديه ميلان الذي تحوّل رمزاً له، لكنه خاب مع المنتخب الوطني في النهائي الشهير أمام البرازيل عام 1994، حيث ترك الثاني الذكرى الأسوأ بإطاحته للركلة الترجيحية التي سددها فوق عارضة الحارس كلاوديو تافاريل لتستعيد البرازيل اللقب بعد 24 عاماً عجاف.
مالديني وباجيو كانا قريبين بقدر قرب الحارس الألماني أوليفر كان الذي دخل عالم أساطير المونديال من دون أن يتوّج به، فهو الحارس الوحيد الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم، وذلك في نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، حيث يحسب له أنه حمل «المانشافت» على كتفيه وأوصله إلى النهائي قبل أن يخضع لـ «الظاهرة» رونالدو والبرازيليين.
بطبيعة الحال، حال هؤلاء أفضل من حال الكثير من النجوم الذين لم يصلوا حتى إلى هذا المستوى من الأمل للفوز بكأس العالم على رغم تألقهم الكبير مع أنديتهم وبعضهم مع المنتخب أيضاً، وحتى أن بعضهم لم يحصل على شرف اللعب في نهائيات كأس العالم، فيبرز في الشق الأول اسما الإسباني راوول غونزاليس والإنكليزي واين روني (الهداف التاريخي لمنتخب بلاده)، وفي الشق الثاني الفرنسي إيريك كانتونا والويلزي راين غيغز والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش.