بعد 36 ساعة من حصول مضاعفات «غير مبرّرة» لدى أحد المشاركين في تجارب المرحلة الثالثة (تضمّ 60 ألف شخص) على لقاح مجموعة «جونسون آند جونسون» للصناعات الدوائية الأميركية، أعلنت الأخيرة، الإثنين الماضي، أنّها علّقت التجارب السريرية على لقاحها التجريبي المضادّ لـ«كورونا». انتكاسةٌ لم تسلم منها، أيضاً، مجموعة «إيلاي ليلي» الأميركية للصناعات الدوائية، والتي أعلنت، هي الأخرى، أول من أمس الثلاثاء، أنها علّقت التجارب السريرية على علاجها التجريبي لمرض «كوفيد - 19» (وهو علاج تجريبي بالأجسام المضادّة مشابه للذي تلقّاه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من شركة ريجينيرون)، لأسباب تتعلّق بالسلامة لم تفصح عنها.

في الولايات المتحدة الأميركية، ثمّة 4 لقاحات يجري التحقّق منها، وهي في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية. ثلاثة منها تابعة لشركات أميركية، بالإضافة إلى لقاح «أوكسفورد - أسترازينيكا» البريطاني. الأخير لا يزال العمل به معلّقاً داخل الولايات المتحدة، منذ أن أُبلغ عن إصابة متطوّع داخل المملكة المتحدة بعوارض «غير مبرّرة» بحسب «أسترازينيكا»، فيما نقلت يومها صحيفة «نيويورك تايمز» عن أحد المصادر الذي رفض الكشف عن اسمه أن المتطوّع البريطاني أُصيب بالتهاب في النخاع الشوكي بعد أخذه اللقاح. بعد عدّة أيام، استؤنفت التجارب على لقاح «أسترازينيكا» في المملكة المتحدة والهند والبرازيل، إلا أنها ما زالت متوقّفة في الولايات المتحدة حتى الساعة. ومع دخول لقاح مجموعة «جونسون آند جونسون» حيّز التعليق، يبقى لقاحان يجري العمل بهما في الولايات المتحدة: لقاح شركة «موديرنا» ولقاح شركتَي «بايونتك» و«فايزر»، واللذان دخلا المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في الـ27 من تموز/ يوليو الماضي. والجدير ذكره، هنا، أن الدكتور ماثاي مامين، وهو المسؤول العالمي لأبحاث وتطوير شركة «Janssen» من مجموعة «جونسون آند جونسون»، قال للمستثمرين في مؤتمر عبر الهاتف في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، إن «معلومات الشركة قليلة جداً»، بما في ذلك إذا ما كان المريض قد تلقّى اللقاح الحقيقي أو الوهمي، بحسب ما نقلت عنه شبكة «CNBC» الأميركية.

علاج «إيلاي ليلي»
من غير الواضح ما الذي حصل في تجربة «إيلاي ليلي»؛ إذ قالت المتحدثة باسم «المعاهد الوطنية للصحة» (NIH)، أول من أمس، «إن التجربة التي شملت 326 مريضاً بكوفيد - 19 توقّفت مؤقتاً بعدما وجدت لجنة السلامة المستقلة أنه بعد خمسة أيام من العلاج، أظهرت مجموعة المرضى الذين تلقوا الأجسام المضادّة حالة إكلينيكية مختلفة عن المجموعة التي حصلت على العلاج الوهمي، وهو فرق تجاوز عتبة السلامة المحدّدة مسبقاً».

لقاحان من أصل 4 وعلاج تمّ إيقافها مؤقّتاً في الولايات المتحدة


و«إيلاي ليلي» هي واحدة من عدّة شركات أميركية تَختبر علاجات تجريبية ضدّ «كوفيد - 19»، وتَستخدم أجساماً مضادّة مستنسخة (monoclonal) تحاكي الجزيئات المناعية التي ينتجها جسم الإنسان كردّ فعل على فيروس «كورونا». ويشبه علاج الشركة، إلى حدٍّ كبير، العلاج التجريبي من شركة «ريجينيرون»، والذي تلقاه الرئيس الأميركي بعيد دخوله مركز «والتر ريد» الطبي العسكري، وهو مزيج من الأجسام المضادّة المستنسخة من الأجسام المضادّة لدى الأشخاص الذين تعافوا من «كوفيد - 19»، يُحقَن به المريض عن طريق الوريد، ومهمّته القضاء على الفيروس المسؤول عن المرض عبر التصاقه بفيروس «سارس - كوف - 2» ومنعه من خرق الخلايا البشرية والدخول إليها. وفي أعقاب خروجه من المستشفى، قال ترامب إنه سيجعل عقار «ريجينيرون» متوفراً لجميع الأميركيين، خصوصاً بعد مطالبات بذلك من قِبَل العديد من أتباعه. وعلى الأثر، تَقدّمت شركتا «إيلاي ليلي» و«ريجينيرون»، الأسبوع الماضي، بطلب إلى «وكالة الغذاء والدواء الأميركية» (FDA) للحصول على موافقة عاجلة على علاجَيهما، في وقتٍ تُحقّق فيه الـ«FDA» من سلامة هذين العلاجين ومن عدم تسبّبهما بآثار جانبية خطيرة.

فيتامين «د»
أطلق باحثون، من جامعة كوين ماري في لندن، تجربة سريرية جديدة للتحقّق مما إذا كان تناول فيتامين «د» يمكن أن يحمي الناس من «كوفيد - 19» ومن أمراض الجهاز التنفّسي الأخرى. ويبلغ العدد المُقدّر للمتطوّعين في الاختبار 5440 شخصاً، فيما ستبدأ التجربة في الـ19 من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، على أن تنتهي في الـ30 من حزيران/ يونيو من عام 2021. وفي هذا الشأن، قال كبير الباحثين، البروفيسور أدريان مارتينو من جامعة كوين ماري: «هناك أدلّة متزايدة على أن فيتامين (د) قد يقلّل من مخاطر التهابات الجهاز التنفسي، حيث تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين (د) قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا». وأضاف: «يُعتبر نقص فيتامين (د) أكثر شيوعاً عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسود والآسيويين وجميع المجموعات المعرّضة لخطر الإصابة بمرض شديد من كوفيد - 19». وأشار مارتينو إلى أن «حكومة المملكة المتحدة توصي بالفعل بأن يتناول الأشخاص جرعة منخفضة من فيتامين (د) خلال الشتاء لحماية صحّة عظامهم، لكننا لا نعرف إذا ما كان هذا سيؤثر في كوفيد - 19، أو إذا ما كانت الجرعات العالية قادرة على توفير الحماية ضدّ الفيروس. ستَختبر هذه التجربة إذا ما كانت الجرعات العالية من فيتامين (د) قد توفر الحماية ضّدّ التهابات الجهاز التنفسي الشتوية، بما في ذلك كوفيد - 19». ولن يتمّ التواصل مع المتطوّعين في التجربة بشكل مباشر، بل سترسَل إليهم جرعات فيتامين (د) عبر البريد.



حظر تجوال في فرنسا
تبدأ فرنسا، اعتباراً من السبت، فرض حظر تجوال ليلياً (بين التاسعة مساء والسادسة صباحاً) في عدد من المدن الكبرى، بينها باريس، بهدف مواجهة الموجة الوبائية الثانية، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. وأكّد، أمس، أن الإجراء الآنف «سيستمر لأربعة أسابيع، وسنذهب إلى البرلمان لتمديده حتى الأول من كانون الأول/ ديسمبر. ستة أسابيع هي الفترة التي تبدو لنا مجدية». بالإضافة إلى باريس ومنطقتها، يشمل التدبير ثماني مدن كبرى هي: ليل، ليون، إيكس مرسيليا، غرونوبل، مونبلييه، سانت اتيان، روان وتولوز. ويعني القرار، عمليّاً، إغلاق المطاعم والحانات والمسارح ودور السينما، من دون أن يشمل أيّ قيود على التنقل في البلاد.
(أ ف ب)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا