مع اقتراب الموعد القانوني المرتقب غداً، إمّا لسنّ قانون الميزانية العامة، وإمّا لحلّ «الكنيست الـ23» وسقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة هي الرابعة خلال 18 شهراً، قَدّم رئيس لجنة الأمن والخارجية في «الكنيست»، تسفيكا هاوزر، يوم السبت، مقترحاً لتسوية أزمة الميزانية التي تعصف بالائتلاف الحكومي الراهن، في محاولة لتلافي السيناريو الثاني؛ إذ ينصّ القانون على أنه في حال عدم المصادقة على الميزانية العامة خلال 100 يوم من تأليف الحكومة، فإن «الكنيست» يحلّ نفسه تلقائياً، لتتمّ الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وفي ردود فعل أولية، لاقى مقترح هاوزر ترحيباً من حزب «الليكود» ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما أعلن رئيس حزب «كاحول لافان» بيني غانتس أنه يدرسه «بإيجابية». ويدعو المقترح، الحكومة، إلى أن تصادق على المشروع الذي كانت الهيئة العامة لـ»الكنيست» مرّرته الإثنين الماضي بالقراءة الأولى، والقاضي بتأجيل إقرار الميزانية لمدّة 100 يوم (دون ذلك، تنبغي المصادقة على المشروع في «الكنيست»، بالقراءتين الثانية والثالثة، حتى يصبح نافذاً).

ومنذ بداية هذه السنة، تُدار إسرائيل من دون ميزانية عامة مصادق عليها، علماً بأنه قبل ذلك كانت تتمّ إدارة الدولة على أساس آخر ميزانية تمّ التصديق عليها في العام 2017... وأدّى التأخير في إقرار الميزانية إلى التخلّف عن سداد ما يراوح بين 15 و20 مليار شيكل، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، ستكون هناك حاجة إلى عمليات تقليص إضافية تُقدّر بحوالى ثلاثة مليارات شهرياً حتى أواخر العام الحالي. مع ذلك، يصرّ نتنياهو على الانقلاب على الاتفاق الائتلافي، والمطالبة بالتصديق على ميزانية لعام واحد. والسبب أنه يريد المحافظة على ورقة حلّ الحكومة في العام 2021، لمنع غانتس من تولّي رئاسة الحكومة وفق ما ينصّ عليه الاتفاق، وبما يحفظ مكانته كرئيس حكومة في الفترة الانتقالية، وإلا فسيكون مضطراً إلى الوفاء بوعد المناوبة الذي قطعه لغانتس.
وسط هذا الكباش، يتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الدفع نحو انتخابات مبكرة، واللافت أن كلّاً منهما يحاول تقديم مبرّرات موضوعية لموقفه، إذ سبق أن أشار نتنياهو، قبل أيام، خلال جلسة عقدها «الليكود»، إلى أنه «في ضوء الوضع الأمني وتفشّي كورونا، إسرائيل لا تريد انتخابات، هي تريد استقراراً»، فيما شدّد غانتس، أمام كتلته أيضاً (أزرق أبيض)، على أن «إسرائيل بحاجة إلى ميزانية مسؤولة وبعيدة الأجل»، معتبراً أن «الذهاب إلى انتخابات رابعة خلال عام هو إنفاق للمليارات على يافطات ونشرات سياسية، ويعبّر عن عدم مسؤولية وطنية، ويتجاهل إرادة الشعب». هكذا، يبدو واضحاً أن نتنياهو وغانتس يستنفدان هامش المناورة السياسية، في ظلّ حرص متبادل على إظهار التعنّت في المواقف بهدف وضع الآخر بين خيارين: إمّا التنازل والتوصّل إلى صيغة توافقية تخرج الجميع من المأزق أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
يعلم نتنياهو أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد لا يكون مربحاً له في هذا التوقيت، لكن المصادقة على الميزانية لسنتين ستسلبه في المقابل الورقة الأساسية التي يمكن أن تمثّل مبرّراً لإجراء انتخابات جديدة بعد عام. والجدير ذكره، هنا، أن تحدّيات قضائية وقانونية تنتظر نتنياهو في المدى المنظور، إذ يستعدّ لمواجهة استحقاق بدء محاكمته في كانون الثاني/ يناير المقبل، وقرار المحكمة العليا حول إمكانية مواصلته تأدية مهامه بكامل الصلاحيات خلال محاكمته. وتلك استحقاقات يبدو واضحاً أنها تكمن في خلفيات مواقف رئيس الحكومة، وتكتيكاته التي يستهدف من خلالها المحافظة على منصبه، وتوفير الحصانة التي تحميه من أيّ اجراء لاحق.
في المقابل، يريد غانتس أن يسلب نتنياهو ورقة الميزانية، بعدما أيقن أنه لن يتولّى رئاسة الحكومة بأيّ حال من الأحوال، وبالتالي فَلْتُجْرَ الانتخابات الآن أفضل من أن تجري بتوقيت نتنياهو. أما في حال التوصّل إلى مخرج قانوني يفتح عليه التعديل المقترح من قِبَل هاوزر، وهو أمر مرجّح حتى الآن، فسيتمّ تأجيل استحقاق الميزانية، مع الاستمرار في الكباش السياسي من دون الوصول حدّ إطاحة الحكومة. في هذا الإطار، ومع أن الطرفين عمدا إلى تزخيم سياسة الابتزاز مع اقتراب الموعد الحاسم، إلا أنه يمكن القول إن لديهما أكثر من سلّم للنزول عن شجرة المواقف التي صعدا إليها، بدءاً من كورونا وتفاقم الصعوبات الاقتصادية، وصولاً إلى الوضع الإقليمي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا