تصاعد التوتر البرازيلي - الفرنسي على خلفية الحرائق الحرجية الهائلة التي تتجدّد يوماً تلو يوم في غابات الأمازون الاستوائية، والتي سجّلت 1113 حريقاً جديداً يومَي السبت والأحد، على رغم محاولة السيطرة عليها. ترافق ذلك مع تعهّد «مجموعة الدول السبع» بالمساعَدة في «التصدي للكارثة» عبر دفع مبلع بسيط قدره 20 مليون دولار فقط، لمكافحة الحرائق.

وغطى الدخان مدينة بورتوفاليو، فيما استعرت الحرائق في ولاية روندونيا في الشمال الغربي، حيث تتركّز جهود فِرق الإطفاء وسط تصاعد الغضب الدولي على خلفية الكارثة، مترافقاً مع خلاف دبلوماسي بين فرنسا والبرازيل. وصبّت حرائق الأمازون الزيت على النار في علاقات البلدين المتوترة منذ وصول الرئيس اليميني المتطرّف، جايير بولسنارو، إلى الرئاسة البرازيلية، فنشطت على مدى الأيام الماضية حربٌ كلامية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره البرازيلي، بلغت مستوى جديداً، بعد أيام على اتّهام بولسنارو، ماكرون، بأنه صاحب «عقلية استعمارية»، رداً على اتّهام الأخير له بأنه «كذب» في شأن تعهّدات البرازيل في ما يتعلّق بالتغير المناخي. ويوم أمس، أدان ماكرون التعليقات «القليلة الاحترام» التي أدلى بها بولسنارو بحق زوجته بريجيت. وعلى هامش قمة «مجموعة السبع» التي أنهت أعمالها في بياريتس الفرنسية يوم أمس، قال ماكرون إن بولسنارو «أدلى بتصريحات لم يحترم فيها زوجتي... ماذا عساي أقول؟ إنه أمرٌ محزن أولاً بالنسبة إليه، وبالنسبة إلى الشعب البرازيلي»، معرباً عن أمله «أن يكون للبرازيليين قريباً رئيس يتصرف بمستوى لائق». الردّ الفرنسي هذا جاء بعدما تفاعل بولسنارو، عبر صفحته الرسمية في موقع «فايسبوك»، مع منشور يسخر من شكل بريجيت التي تظهر في صورة تقارنها بالسيدة البرازيلية الأولى، ميشيل بولسُنارو، مرفقةً بتعليق: «الآن تفهمون لماذا يلاحق ماكرون بولسنارو، إنها الغيرة». وعلّق حساب الرئيس البرازيلي: «لا تُحرجوا الرجل»، مع إشارة ترمز إلى ضحكات عالية.

اتفقت دول «مجموعة السبع» على إنفاق 20 مليون دولار للتصدّي لكارثة الأمازون


ودفع ذلك الخلاف السياسيين البرازيليين، وبينهم ابن الرئيس إدواردو بولسنارو، إلى شنّ هجمات على ماكرون. إذ أعاد بولسونارو الابن، يوم الجمعة الماضي، تغريد فيديو لأعمال عنف خلال تظاهرات لحركة «السترات الصفر» في فرنسا، وأرفقه بعنوان «ماكرون غبي»، بينما وصفه وزير التعليم، أبراهام وينتروب، بأنه «انتهازي أبله» و«رئيس بلا شخصية».
وفي محاولة للسيطرة على الحرائق المندلعة في الأمازون، التي سجَّلت 80 ألفاً و626 حريقَ غابات في البرازيل هذا العام (وهي الأكبر منذ عام 2013)، اتّفقت دول «مجموعة السبع» خلال قمة بياريتس على إنفاق مبلغ 20 مليون دولار، خصوصاً لإرسال طائرات إطفاء، وتعهّدت أيضاً بدعم خطط تشجير متوسطة الأمد، سيُكشف عنها في الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل، بحسب ما قال ماكرون ورئيس تشيلي سيباستيان بينيرا. ورد بولسنارو على هذا الاقتراح، معتبراً أن فكرة تشكيل ائتلاف دولي لإنقاذ غابات الأمازون المطيرة سيكون تعاملاً مع البرازيل على أنها «مستعمرة أو منطقة عازلة»، ووصف ما جرى تداوله بأنه «هجوم على سيادة البلاد»، متسائلاً عن النيات المستترة وراء محاولات ماكرون لحشد الدعم لخطة عمل دولية للمساعدة في حماية الأمازون.