تزداد وتيرة الضغوط التي تخضع لها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، قبل التاريخ المحدّد لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، والمقرّر في 29 آذار / مارس. وإن بدا مسار التفاوض الذي تخوضه مع قادة الاتحاد شائكاً، إلا أن ما تواجهه في الداخل من توترات سياسية، يبدو أكثر تعقيداً ممّا يمكن أن تكون قادرة على تلطيفه، ضمن هذه الفترة الضيّقة، خصوصاً بعدما بدأت الانشقاقات ضمن نواب حزبها، تظهر كسبيل للاعتراض على طريقة إدارتها لمسألة «بريكست».

ثلاث نائبات من حزب «المحافظين»، أعلنّ استقالتهن، أول من أمس، ليفتحن الباب على ترجيحات بشأن إمكانية ارتفاع هذا العدد، وهو ما أشار مسؤولون في الحزب، خصوصاً في حال قررت ماي الجنوح نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
بدأت هذه التحذيرات تتفاعل، بنحو أكبر، بعد رفض خمس النواب المحافظين دعم رئيسة الحكومة، في البرلمان، الخميس الماضي. يومها، لم تكن ماي حاضرة لتشهد الإزلال الأخير في مجلس العموم، حيث قامت مجموعة النواب المحافظين المعارضة للاتحاد الأوروبي ــ أي «مجموعة الأبحاث الأوروبية» التي يقودها جاكوب ريس موغ ــ بالامتناع عن التصويت على اقتراح الحكومة الذي يبدو كأنه يُبعد شبح الخروج من دون اتفاق. ونتيجة لذلك، هُزم الاقتراح بـ303 مقابل 258 صوتاً. لم يكن هذا التصويت ملزماً، ولكنه أظهر قوة حوالى 60 نائباً ينتمون إلى «مجموعة الأبحاث الأوروبية»، التي تتضمّن وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، ووزير «بريكست» السابق دومينيك راب، وأيضاً وزير «بريكست» السابق ستيف بايكر. كذلك، رفض عدد قليل من النواب المؤيّدين للاتحاد الأوروبي دعم الاقتراح.

صعّد جونسون حملته لإقناع أعضاء مجلس العموم بأنه يمكن الاعتماد عليه


امتدّت ارتدادات هذا التصويت إلى الأمس القريب، حتى بدا أن «مجموعة الأبحاث الأوروبية» والسلوك التي تتبعه، أخيراً، كانت السبب المباشر وراء الاستقالات الثلاث، وما قد يليها من استقالات، إذ أعلن غريف ونائبة أخرى في الحزب هي جاستين غرينينغ، أنهما سيتركان «المحافظين»، في حال كان هناك خروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. هذا فضلاً عن أن النائبات الثلاث كن قد أشرن سابقاً إلى أن «ثلث حوالى مئة من النواب المحافظين غير راضين عن طريقة إدارة ملف «بريكست»، فيما يهدد ثلث أعضاء الحكومة بالاستقالة.
السبب وراء الاستقالة، الذي ذكرته النائبات الثلاث، يوحي بأن الحزب بات مختطفاً من فصيل معيّن. «لم نعد نشعر أن بإمكاننا أن نبقى في حزب يشارك في حكومة تكون سياساتها وأولوياتها تحت سيطرة مجموعة الأبحاث الأوروبية»، قُلن في رسالة إلى ماي، نُشرت على موقع «تويتر».
ولكن في ظل ما تعاني منه هذه الأخيرة من تشرذمات داخلية ومعوّقات أوروبية أمام خطّتها لـ«بريكست»، ستكون على الأرجح بحاجة إلى هؤلاء، في سبيل دعم خطتها الحالية، وإبعاد شبح الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. إلا أن هذا الدعم لن يأتِ بسهولة، فقد ذكرت وسائل إعلام، قبل أيام، أن هذه المجموعة وضعت شرطاً، وهو استبدال رئيسة الحكومة نفسها بوزير الخارجية السابق بوريس جونسون. وقد ذكرت صحيفة «ميرور»، أن أعضاء «مجموعة الأبحاث الأوروبية» يخطّطون لمصلحة بطلهم جونسون، مطالبين ماي بوظيفتها في مقابل الحصول على دعمهم لصفقتها مع الاتحاد الأوروبي. وبحسب الصحيفة، فإن ما يجب على ماي القيام به، في هذا الإطار، هو الاستقالة من منصبها كرئيسة للحكومة، بعد الانتخابات المحلية المقررة في الثاني من أيار. وإذا كان هناك من أساس لحجّتهم، فهو أنهم يعوّلون على اهتمام ماي بتنفيذ «بريكست» في عهدها، أكثر من اهتمامها بالبقاء كرئيسة للحكومة.
جونسون، من جهته، بدأ معركته في هذا المجال، منذ زمن، أي عندما قدّم استقالته من الحكومة، اعتراضاً على سياسة ماي. ولكنه في الفترة الأخيرة، صعّد حملته، في سبيل إقناع أعضاء مجلس العموم، بأنه يمكن الاعتماد عليه في ما هو أبعد من «بريكست». ومع إمكانية انتخاب قيادة جديدة لـ«المحافظين»، في الصيف المقبل ــ خصوصاً إذا ما تنحّت ماي بعد «بريكست» ــ يغازل وزير الخارجية السابق أعضاء البرلمان، ملوّحاً لهم برؤيته السياسية عن «الأمة الواحدة».
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يُنظر إلى هذا الأخير على أنه الخيار الأكثر شعبية لخلافة ماي بين أعضاء الحزب. ولكن في حال لم يصوّت له «المحافظون» في البرلمان للوصول من ضمن المرشحَين النهائيَين، عندها لن يحصل أعضاء الحزب ككل على فرصة دعمه.