عشية خطاب رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمام البرلمان البريطاني، في شأن الخطة الجديدة لصفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، وبعدما رفض النواب الاتفاق الذي توصّلت ماي إليه مع بروكسل في نهاية 2018، ندّد مكتب ماي بـ«مؤامرات» اتهم برلمانيين بتدبيرها لسحب ملف «بريكست» من يد رئيسة الوزراء، معتبراً ذلك «مقلقاً للغاية». وقالت متحدثة باسم رئاسة الحكومة إن «البريطانيين صوتوا للخروج من الاتحاد، ومن الأساسي أن يلتزم السياسيون المنتخبون بالقرار»، مضيفة إن «أي محاولة لسحب قدرة الحكومة على توفير الشروط القانونية لخروج منتظم في هذه اللحظة التاريخية، أمر مقلق للغاية». وأكدت المتحدثة أن «أعضاء البرلمان الذين يريدون الالتزام ببريكست عليهم أن يصوّتوا من أجله، وإلّا هناك خطر أن يمنع البرلمان عملية الخروج»، المقررة في 29 آذار/ مارس المقبل.

بيان مكتب ماي صدر بعدما أوردت الصحافة البريطانية تقارير عن أن «بعض النواب يعتزمون طرح تعديلات تتعلق بنظام عمل مجلس العموم، لعرقلة خطط ماي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وفي السياق، ذكرت صحيفة «ذي أوبزرفر» أن «بعض النواب قد يقدمون مقترحات، وخصوصاً في ما يتعلق بتمديد المادة 50 من معاهدة لشبونة، لتأجيل الخروج حتى يتسنّى الاتفاق على صفقة تعبّر عن كل البريطانيين، ولتجنّب الخروج من دون اتفاق». بناء عليه، أشارت الصحيفة إلى أن عضو البرلمان المحافظ نيك بولس، وعضو حزب «العمال» إيفيت كوبر، «سيقدّمان تعديلاً لمحاولة تغيير قواعد جدول مواعيد مجلس العموم. وسيمهد هذا التغيير الطريق لمشروع القانون المقترح الخاص بتمديد المادة 50 في حال عدم التوصل إلى اتفاق».
أما في ما يتعلّق بزعيم «العمّاليين» جيريمي كوربن، فقد أكدت الصحيفة أنه «يستعد لدعم خطة للتصدي لبريكست من دون اتفاق». ويتزامن ذلك مع تزايد الضغط داخل «العمال» ونقاباتهم لتأجيل المغادرة. ومن المعروف أن كوربن وفريقه في حكومة الظل يستعدّان لدعم اقتراح من شأنه أن يجبر تيريزا ماي على طلب تمديد عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، في حالة عدم الاتفاق على صفقة بحلول أوائل آذار/ مارس المقبل. وستحتاج الخطة إلى موافقة «العمّال» للحصول على فرصة التمرير عندما تجري الجولة التالية من التصويت غداً. وعلى رغم عدم اتخاذ قرار نهائي، إلّا أن كبار المسؤولين قالوا إن هذه الخطوة تتماشى مع مطالبة كوربن بأن تزيل ماي إمكانية الخروج من دون اتفاق من طاولة المفاوضات.

يعتزم نواب «العمال» نصب كمين للقيادة في تجمّع للحزب البرلماني اليوم


وتناولت الصحيفة قضية المعركة الداخلية الدائِرة في صفوف «العمّاليين» في شأن ما إذا كان ينبغي دعم استفتاء ثانٍ، وذلك بعدما حاولوا وفشلوا في تأمين انتخابات مبكرة. ونقلت «ذي أوبزرفر» عن شخصيات بارزة في الحزب قولها إن «الخيار الآن يذهب باتجاه خروج ناعم على خطى النمط النرويجي، والذي يجب أن يتضمن فعلياً قواعد حرية الحركة، وإجراء تصويت عام آخر»، مشيرة إلى أن «هناك جهوداً مستمرة بين صفوف الحزب الذي يهيمن عليه المؤيدون للبقاء في التكتل، للضغط على كوربن من أجل دعم استفتاء ثانٍ». وختمت الصحيفة بأن نواب «العمال» يعتزمون «نصب كمين للقيادة في تجمّع للحزب البرلماني اليوم، إذ يريدون فرض مناقشة موقف الحزب من الاستفتاء الثاني في الاجتماع».
كذلك الأمر بالنسبة إلى صحيفة «ذي غارديان»، التي أكدت أن حزب «العمّال» يقترب من تأييد استفتاء جديد، وأن «شخصيات كبرى داخل العمّال تثير ضغوطاً على كوربن»، مضيفة إن «ثلاثة من أعضاء حكومة الظل شكّلوا ضغوطاً على كوربن بالقول إن الحزب يجب أن يلتزم بتعهده بالحملة من أجل التصويت العام». وكانت «ذي غارديان» قد أشارت، قبل يومين، إلى أن «نواباً في الحزب عن دوائر صوّتت لمصلحة بريكست، يرفضون الاستفتاء الثاني لأنه يهدد مقاعدهم»، ما يشير إلى حدة الانقسام الذي سيطر على «العمّال» بِفعل «بريكست».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن تيريزا ماي تعتزم السعي إلى إبرام معاهدة ثنائية مع الحكومة الإيرلندية كوسيلة لإلغاء الترتيبات المتعلقة بالحدود الإيرلندية من الاتفاق الذي أبرمته. وقالت الصحيفة إن «مساعدين لماي يعتقدون بأن خطوة كهذه ستجنّبها معارضة خطتها للانسحاب من الاتحاد من جانب الحزب الديموقراطي الوحدوي» الذي يدعم حكومة الأقلية التي تترأسها، ومشرّعين معارضين من حزب «المحافظين» الذي تنتمي إليه.