تستمرّ لعبة «احتجاز الرهائن» بين الصين وكندا، منذ إقدام الأخيرة على توقيف المسؤولة المالية لشركة «هواوي» الصينية، مينغ وان تشو، بمذكرة أميركية، بتهمة خرق العقوبات المفروضة على إيران. أزمة أشعلتها واشنطن ضمن مسعى متواصل لإدراج «هواوي» على اللائحة السوداء قبل أن تتفاقم بعد اعتقال كنديين اثنين في الصين. والآن، تأتي قضية حكم الإعدام بحق الكندي روبرت لويد شلنبرغ الذي أدين بتهريب المخدرات، لتشعل الأوضاع بين البلدين. فبعد رد فعل أوتاوا على القرار الصيني وانتقاد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، حكم الإعدام، نددت الخارجية الصينية بشدة بتصريحات ترودو، الذي أعرب عن «قلقه البالغ» بشأن القرار «التعسفي». ونفت المتحدثة باسم الخارجية هوا شونينغ، أن تكون بكين قد سيّست القضية، داعية كندا إلى «احترام السيادة القضائية للصين... ووقف الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة».
نفى مؤسس «هواوي» أن تكون شركته تتجسس لمصلحة الصين


وراح البلدان صوب التصعيد أكثر، إذ أصدرت أوتاوا تحذيراً جديداً يتعلق بسفر مواطنيها، داعية إياهم إلى «ممارسة أعلى درجات الحذر في الصين، نظراً لخطر التعرض للتطبيق التعسفي للقوانين». وبعد ساعات، ردت بكين بإصدار تعميم مشابه، داعية مواطنيها إلى توخي «الحذر أثناء السفر» بعدما «احتُجزت في كندا في الآونة الأخيرة مواطنة صينية تعسفاً، بناءً على طلب من دولة ثالثة». ولدى شلنبرغ، الذي أصر على أنه «بريء وأن أحد زملائه ورطه في الجريمة»، عشرة أيام لتقديم طعن لدى المحكمة العليا ذاتها التي رفضت استئنافه أول مرة. ورجحت محاميته تثبيت الحكم ليرفع إلى «المحكمة الشعبية العليا»، قائلة إن «المحكمة العليا قد تثبت بدورها الحكم بالإعدام أو تصدر حكماً بالإعدام مع وقف التنفيذ يجري تحويله إلى حكم بسجن طويل الأمد أو تخفض العقوبة بحقه».
في السياق، ونظراً إلى الملاحقة العالمية لـ«هواوي»، خرج مؤسس الشركة رين تشينغفاي، في مقابلة نادرة مع وسائل الإعلام، لينفي تورط شركته العملاقة في أعمال تجسس لمصلحة الحكومة الصينية. ونفى رين، وهو مهندس سابق في الجيش الصيني، أن تكون «هواوي» قد مررت معلومات للحكومة، قائلاً: «أحب بلدي وأدعم الحزب الشيوعي. لكني لن أقوم بما من شأنه أن يؤذي العالم». وأشار رين، أمس، في المقابلة إلى أن «(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب رئيس عظيم. يجرؤ على خفض الضرائب بنحو هائل، ما يعود بالفائدة على الشركات». ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن رين قوله إن «هواوي ليست سوى تفصيل صغير في النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة».