مطلع الأسبوع الماضي، أصدر الرئيس البرازيلي المنتخب حديثاً بولسنارو أمراً تنفيذياً يقضي بإحالة الأراضي التي يعيش عليها السكان الأصليون إلى سلطة وزارة الزراعة. وهو ما أثار تحذيرات بيئية من تهديد حياة وثقافة آخر حراس غابات الأمازون التي تسهم في الحفاظ على التوازن البيئي في العالم.

وبمعنى أدقّ، فإن القرار الموقت، الذي سيعتبر لاغياً إذا لم يصدق عليه الكونغرس في غضون 120 يوماً، يجرّد الوكالة المعنية بشؤون السكان الأصليين (فوناي) من سلطة إصدار القرارات في شأن الأراضي التي يطالبون بملكيّتها قانونياً، علماً أنهم توارثوها عن أسلافهم. كما يضع القرار هذه السلطة في يد وزارة الزراعة، التي ستكون من الآن مسؤولة عن «تحديد وترسيم وتسجيل الأراضي التي يعيش عليها السكان الأصليون». ويأتي هذا الإجراء تنفيذاً لوعود بولسنارو، الذي يحظى بدعم كبير من قطاع الشركات الزراعية القوي في البرازيل، والتي تحدّث عنها خلال فترة السباق الرئاسي.

استغلال غابات الأمازون
الإجراء الصادم أثار قلق المعنيين بشؤون البيئة والجماعات الحقوقية من أن يفتح الرئيس الجديد المجال أمام المزيد من الاستغلال التجاري لغابات الأمازون المطيرة الشاسعة، وغيرها من المناطق الحساسة بيئياً في البرازيل. إذ إن الأمر التنفيذي يضع هيئة الغابات البرازيلية، المعنية بدعم الاستخدام المستدام للغابات والتي يتصل عملها حالياً بوزارة البيئة، تحت سلطة وزارة الزراعة، والتي أصبحت بموجب النص القانوني مسؤولة عن إدارة الغابات العامة.
كذلك، يقول منتقدون إن خطة بولسنارو لفتح محميات السكان الأصليين، الذين يبلغ عددهم 900 ألف نسمة، أمام الأنشطة التجارية ستقضي على ثقافات ولغات أهل البلد الأصليين جراء اندماج قبائلهم مع المجتمع البرازيلي.

غابات الأمازون تسهم في الحفاظ على التوازن البيئي في العالم (أ ف ب )

تداعيات الإجراء
وفق إحصاءات ذكرها موقع «إيكو ووتش» المختص بالبيئة، انخفض معدل إزالة الغابات في الأمازون بنسبة مذهلة بلغت 70 في المئة منذ عام 2005 وحتى2011 أي خلال فترة حكم الرئيس السابق لولا دا سيلفا، وذلك نتيجة تنامي الحركة الشعبية لحماية الغابات المطيرة، والتي ضغطت باتجاه زيادة القوانين الحكومية. مُذاك وحتى عام 2017، أي عندما دخلت البلاد مرحلة سياسية أكثر فوضى، توقف انخفاض معدل إزالة الغابات، ولكنه لم يرتفع.
ولهذا، يخشى المعنيون أن تتمكن قيادة بولسنارو من أن تغيّر ذلك، خصوصاً أن الرئيس الجديد تحدث أخيراً عن رغبته في إعادة النظر في السدود في منطقة الأمازون، والتي تم توقيف أعمال بنائها لأنها تشكّل الكثير من المخاطر على الغابة. وينقل موقع «إيكو ووتش» عن مدير برنامج «أمازون ووتش»، كريستيان بويرير، قوله في تصريح لـ«سي أن أن»، إن «خططه المتهورة لتحويل الأمازون إلى منطقة صناعية بالتنسيق مع قطاعات الأعمال الزراعية والتعدين البرازيلية والدولية، ستجلب دماراً لا يوصف لأضخم غابة مطيرة على كوكب الأرض والمجتمعات المحلية التي تسميها الوطن، وتسبب كارثة للمناخ العالمي».