كشفت وسائل إعلام فرنسية، اليوم، تفاصيل جديدة عن منفّذ هجوم إطلاق النار في ستراسبورغ، الذي أسفر مساء أمس عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 آخرين قرب سوق عيد الميلاد وسط المدينة، وسط أنباء عن رفع مستوى التأهب الأمني عقب هجوم أكدت السلطات أن دافعه «إرهابي».

في عددها الصادر اليوم، ذكرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أن المشتبه به شاب يدعى شريف شيكات (29 عاماً)، وهو من مواليد مدينة ستراسبورغ، و«معروف لدى الشرطة منذ عام 2016 بنشاطه الإجرامي وأفكاره الراديكالية وتطرّفه». وأشارت، بالاستناد إلى مصدر في الشرطة، إلى أن شيكات «معروف عنه نشاطه في عمليات النهب والسلب وغيرها من عمليات السطو في فرنسا وألمانيا».
وفي آخر التطورات، نقل النائب العام الفرنسي المختص في القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب، ريمي هايتز، عن شهود قولهم إن منفّذ الاعتداء هتف «الله أكبر» لدى إطلاقه النار على المارة المتواجدين في السوق. وفي تصريح للصحافيين ظهر اليوم، قال هايتز إنه «نظراً للهدف وأسلوب الهجوم وسجله وشهادات من سمعوه يصيح الله أكبر، تم استدعاء شرطة مكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن السلطات اعتقلت أربعة أشخاص على صلة بالمشتبه به الرئيسي، منتصف ليل أمس، في المدينة الواقعة في شرق فرنسا.
وفي الوقت الذي نشرت فيه صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية صورة، قالت إنها للمشتبه به، أشارت الشرطة إلى أن عمليات البحث عن الأخير لا تزال مستمرة، وأن ما لا يقل عن 350 عنصراً من قوات الشرطة الخاصة والأمن أطلقوا عملية بحث واسعة النطاق عن المنفّذ، مرجّحة أن يكون قد أصيب بتبادل النار مع الشرطة. وبحسب ما نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر أمنية، تمكن المهاجم، عقب الهجوم مساء أمس، من الفرار بسيارة أجرة بعد أخذ سائقها رهينة.
ما يبدو لافتاً في رواية السلطات هو أنه كان من المفترض أن يتم اعتقال المشتبه به صباح أمس (الثلاثاء)، حيث توجهت قوات الشرطة في مداهمة أمنية لمنزله من أجل اعتقاله، بتهمة «محاولة قتل» في قضية تم خلالها اعتقال أشخاص آخرين أيضاً. وأفاد مصدر مطلع وكالة «فرانس برس» أن المشتبه به لم يكن موجوداً هناك، إلا أنه تم العثور على بعض المتفجرات.



إصابة المهاجم
بالعودة إلى تفاصيل الهجوم الذي وقع قرابة السابعة مساءً بتوقيت غرينيتش، تحدث شهود عيان كانوا موجودين في سوق الميلاد عن سماعهم طلقات نارية عديدة، ما دفع بالحشود إلى الفرار بكل الاتجاهات. وقبل أن يلوذ بالفرار، أصيب المهاجم برصاص عناصر دورية عسكرية كانت تحفظ الأمن في سوق الميلاد، في إطار عملية «سنتينيل» لحفظ الأمن. وبحسب رئاسة أركان الجيش، فإنّ جندياً أصيب بجروح طفيفة في يده بشظية رصاصة أطلقها المهاجم، في حين أشارت حصيلة ضحايا سابقة إلى «سقوط أربعة قتلى و 10 جرحى، بينهم ثلاثة أو أربعة حياتهم في خطر». وفور وقوع الهجوم، دعت مديرية الأمن في ستراسبورغ سكان المدينة إلى «الاحتماء» وملازمة منازلهم، قبل أن يترأس الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعيد منتصف الليل، خليّة الأزمات المشتركة بين الوزارات التي فعّلتها وزارة الداخلية.

فرنسا ترفع مستوى التأهب
في الوقت الذي استأنفت فيه الشرطة عملية البحث، أعلن وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستانير أنّ الحكومة رفعت مستوى التأهّب الأمني في البلاد. وخلال مؤتمر صحافي عقد فجر اليوم، قال الوزير: «نحن الآن في فرنسا عند مستوى فيجيبيرات (خطة أمنية) مشدّدة. لقد قرّرت الحكومة للتوّ الانتقال إلى مستوى هجوم طارئ، مع فرض إجراءات رقابة مشدّدة على الحدود ورقابة مشدّدة في كل أسواق عيد الميلاد في فرنسا، وذلك بهدف تجنّب خطر حدوث هجوم يقلّد» هجوم ستراسبورغ، الذي أوقع بحسب حصيلة جديدة ثلاثة قتلى و12 جريحاً، بينهم ستة بحالة حرجة للغاية. بدوره، أعرب ماكرون عن تضامن «الأمة الفرنسية» مع مدينة ستراسبورغ.



«تلاعب»؟
هذا الهجوم يأتي بالتزامن مع ضغوط كبيرة تمارسها حركة «السترات الصفراء» على الرئيس ماكرون وحكومته، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من التظاهرات المناهضة لسياسته الاجتماعية والاقتصادية. وبرغم رفع السلطات مستوى التأهب، أكدت الحركة، أمس، عقب الهجوم، على أنها ستواصل التعبئة من أجل «الفصل الخامس» من تحركاتها، المقرر السبت المقبل، فيما تحدث المحتجون عن «تلاعب» من قبل الدولة، واصفين الحادثة بأنها «اعتداء مزعوم».