للمرّة الأولى منذ عام 1957، خسر حزب «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» الحليف المحافظ الأساسي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، غالبيته المطلقة في الانتخابات الإقليمية في مقاطعة بافاريا، في تراجعٍ تاريخي لمصلحة اليمين المتطرف وحزب «الخضر»، سيزيد من إضعاف حكومة ميركل.

حلّ «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» شقيق «الاتحاد المسيحي الديموقراطي» بزعامة ميركل، في الطليعة بـ 35,5 في المئة من الأصوات، لكن هذه النتيجة تعتبر هزيمة سياسية، إذ تشكّل خسارة بنحو 12 نقطة مقارنة مع نتائج عام 2013، وبالتالي خسارة للغالبية المطلقة وضرورة البحث عن ائتلاف غير مريح مع حزب أو أحزاب أخرى.
من جهته، تلقى الحليف الآخر لميركل في الائتلاف الحكومي، «الحزب الاشتراكي الديموقراطي»، ضربة بنيله 10 في المئة من الأصوات، ليحلّ رابعاً بعد «الخضر» (18-19 في المئة) وحزب «البديل لألمانيا» اليميني الذي نال 11 في المئة من الأصوات.
يأتي هذا فيما ينتظر ميركل اقتراع صعب آخر في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، في مقاطعة هيسن، التي يديرها المحافظون ضمن ائتلاف مع أنصار البيئة. ومن شأن هذان الاقتراعان أن يؤثرا «على السياسة الوطنية وبالتالي على المستشارة»، وفق ما قال رئيس مجلس النواب فولغانغ شويبله، في وقتٍ سابق. كذلك، ستواجه ميركل في كانون الأوّل/ ديسمبر تصويتاً داخل حزبها للتجديد لرئاستها.

حزبٌ من الماضي
يُعرف «الحزب المسيحي الاجتماعي» باستخدامه لسياسة المهرجانات الشعبية الاحتفالية للاستئثار بالسلطة في المقاطعة الشهيرة بقصورها ومهرجان البيرة «أكتوبرفرست» والشركات الرائدة مثل «سيمنز» و«بي.إم. دبليو» ونادي ميونيخ لكرة القدم. ولطالما تباهى الحزب بالاستقرار السياسي والقيم التقليدية المحافظة في المقاطعة ذات الغالبية الكاثوليكية، وشجع على تعليق الصلبان في المدارس وحظر الحجاب في الأماكن العامة. اعتاد على فوز ساحق في بافاريا وعلى كونه شريكاً أساسياً في الحكم في برلين.
ومع تحول بافاريا إلى خطٍ أمامي لتدفق اللاجئين عام 2015، تغيرت الموازين السياسية بالنسبة إلى هذا الحزب المحافظ، حيث أثار توافد المهاجرين ردّ فعل معادياً للأجانب، أدى إلى صعود حزب «البديل لألمانيا» الذي جذب في الانتخابات العامة العام الماضي ملايين الأصوات متسبباً في إضعاف جميع الأحزاب التقليدية.
وفي الآونة الأخيرة، تصاعد الخلاف بين «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» وحليفته ميركل، مع مهاجمته إياها بشراسة، تصاعدت مع اقتراب الانتخابات في بافاريا، في مسعى يائس لاستعادة الناخبين الذين يميلون إلى حزب «البديل لألمانيا». انعكس هذا الخلاف غياباً لميركل بشكل كبير عن الحملة الانتخابية للحزب الذي دعا في تجمعه الأخير، نهاية الأسبوع الماضي، بدلاً منها المستشار النمسوي اليميني سيباستيان كورتز.
وكما أظهرت نتائج الانتخابات، فإن سياسة حافة الهاوية تلك والخطاب المتشدد الذي اعتمده الحزب، أعطيا نتائج عكسية إذ تراجعت نسبة التأييد له إلى حوالى 30 في المئة.
في المقابل، فإن الصعود المفاجئ هو لحزب «الخضر»، الذي اشتهر بمظاهر اجتماعية مختلفة والدعوات للسلام، إذ اجتذب أصوات ناخبين تقليديين ليصبح فجأة قوة سياسية تقليدية. وفيما يعلن صراحة أنه يريد إنقاذ الأرض، تعهد أيضاً بالتصدي لمشكلات الناخبين اليومية من رعاية الأطفال إلى الإسكان في المدن. ومن المفارقات أن إحدى النتائج المحتملة لانتخابات بافاريا قد تكون فرض تحالف غير ممكن بين المحافظين والخضر، وهو ما يمكن أن يشكل سابقة لحكومات وطنية مستقبلية.