في لهجة أقل حدة من تلك التي استخدمها زميله وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في خطابه التصعيدي أمام معارضين إيرانيين، بدا وزير الدفاع، جيمس ماتيس، في غير وارد عبارة «حلم التخلص من النظام الإيراني سيصبح حقيقة» التي أطلقها بومبيو قبل أيام. قال ماتيس، أمس، إن بلاده «لم تتبنَّ سياسة لتغيير النظام في إيران أو دفعه للانهيار»، بل إن الهدف لا يزال «تغيير سلوك إيران في الشرق الأوسط». «تغيير السلوك» الإيراني، وهو اللازمة المكرورة في التصريحات الأميركية الرسمية، عاد وأكدها ماتيس بعد جولة محتدمة من «الحرب الكلامية» بين طهران وواشنطن في الأيام القليلة الماضية، مضيفاً إليها عبارة «في الشرق الأوسط». بهذا، يضرب ماتيس عرض الجدار كل وعود بومبيو التي أطلقها من كاليفورنيا في حفل للجالية الإيرانية، أعلن فيه مشروع تدشين شبكة إعلامية كبيرة مُوجَّهة لمخاطبة الشعب الإيراني بالفارسية. بات الهدف فقط، في تصريح رئيس الـ«بنتاغون»، تغيير سياسة إيران الخارجية، لا تخليص الإيرانيين من النظام الذي كان وصفه بومبيو قبل أيام بـ«الكابوس على الشعب»، وساق له الاتهامات بالفساد والظلم، مُمنِّياً المعارضين بالتعويل على الدعم الأميركي.

وفي رد على سؤال للصحافيين في الـ«بنتاغون»، حول ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب استحدثت سياسة لتغيير النظام في طهران أو لدفعه نحو الانهيار، أكد ماتيس أنه «لم يتم وضع مثل هذه السياسة»، مضيفاً: «نريدهم أن يغيروا سلوكهم في ما يخص عدداً من التهديدات التي يمكن أن يشكلها جيشهم واستخباراتهم ومن ينوبون عنهم ووكلاؤهم». وكان ماتيس أكثر مباشرة حين علّق على تقرير إعلامي أسترالي يزعم أن مسؤولين أستراليين لديهم معلومات في شأن إمكانية إقدام القوات الأميركية على قصف منشآت نووية في إيران قريباً أو على مسافة شهر من الآن، وهو ما وصفه وزير الدفاع الأميركي بأنه تقرير «من نسج الخيال»، بل «أنا واثق بأنه ليس أمراً محل بحث في الوقت الراهن»، وفق ما أضاف. الجدير ذكره أن رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم ترنبول، علّق هو الآخر على تقرير «A.B.C.» الأسترالية، واصفاً إياه بأنه «مجرد مزاعم»، خصوصاً ما يورده التقرير من معلومات مفادها أن الأميركيين في هجومهم المزعوم على إيران قد يستخدمون مواقع عسكرية أسترالية، إضافة إلى مساعدة الاستخبارات البريطانية.

جدّد قائد الحرس الثوري التحذير من عدوان عسكري على إيران


تصريحات ماتيس تأتي بعد ساعات من خطاب ناري وجّهه قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، ردّ فيه على تهديدات ترامب بتهديدات مقابلة، ودعاه إلى استشارة المسؤولين العسكريين والأمنيين قبل أن يعاوِد إطلاق تصريحات مماثلة. بدا ماتيس بهذه التصريحات مُمسِكاً بالعصا من المنتصف، ومُصوِّباً تصريحات الإدارة السياسية التي ذهبت بعيداً في التلويح بخنق النظام بل وحتى الإقدام على خطوات «لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ»، وفق ما جاء في تغريدة ترامب. ومن جهة أخرى، يعرف ماتيس، الجنرال المخضرم، أكثر من صقور الإدارة ثقل طهران في المنطقة، وطبيعة التوازنات، بما يضع تصريحاته في إطار رسالة غير مباشرة لإجراء مفاوضات هادئة، بعيداً من الاستفزاز الذي يدأب عليه ترامب. لكن تجاوباً إيرانياً مع دعوة إلى التفاوض ليس ظاهراً حتى الآن، في ظل التصريحات المؤكِّدة رفض الحكومة الإيرانية أي حديث مع الأميركيين في الوقت الراهن. وهذا ما جدد التعبير عنه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة، بالقول: «إن الطرق الديبلوماسية بين طهران وواشنطن أُغلقت»، عازياً «الحرب الكلامية» بين الرئيسين الأميركي والإيراني إلى انقطاع قنوات التواصل.
وأمس، جدد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، التحذير من عدوان عسكري على بلاده. وشدد جعفري على أن أي عمل عسكري ضد إيران «سيكلفهم ثمناً باهظاً جداً». ورأى الجنرال الإيراني أن «التهديدات العسكرية التي يطلقها الأعداء لا تؤخذ على محمل الجدّ كثيراً، لأننا نمتلك القدرة على الرد»، معتبراً أن «نقاط الضعف» تكمن في «التهديدات الداخلية» التي تُعدّ «أكثر جدّية». «تحصين» الداخل الإيراني مهمّة يُعنى بها الفريق الاقتصادي بالدرجة الأولى. وهو ما تطاوله اليوم ورشة على خطين: الأول تغييرات يقدم عليها الرئيس حسن روحاني في عداد الفريق الاقتصادي، والثاني تغيير في النهج الاقتصادي والاستراتيجية المتبعة بما يتواءم ومرحلة مواجهة العقوبات. ودشّن روحاني هذه الورشة بتغيير محافظ البنك المركزي، وتعيين محافظ جديد، ومن المتوقع أن تتبع ذلك تغييرات مماثلة في الحكومة. ومن أبرز الشخصيات التي يتردد أنه سيتم استبدالها هو الناطق باسم الحكومة ورئيس «مؤسسة التخطيط والميزانية»، محمد باقر نوبخت، علماً أن رئاسة الجمهورية كانت نفت خبراً في شأن تقديم نوبخت استقالته. واقتصادياً أيضاً، أعلن وزير الصناعة الإيراني، رضا رحماني، أمس، عن التخطيط لتخفيض واردات إيران من السلع الأجنبية بمقدار 10 مليارات دولار، والعمل على إيجاد بدائل داخلية لهذه السلع.