بينما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحتفي بلقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة دول «بريكس» في جنوب أفريقيا، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قنبلة جديدة في مسار العلاقات المتوترة بين واشنطن وأنقرة، بإعلانه فرض عقوبات على تركيا. وكعادة ترامب سابقاً، خرج بتغريدة أمس، تقول إن بلاده «ستفرض عقوبات كبيرة على تركيا بسبب اعتقالها منذ وقت طويل، للقس أندرو برنسون»، مضيفاً أنه «رجل مسيحي عظيم وإنسان رائع، يعاني كثيراً. يجب إطلاق سراح هذا الرجل البريء على الفور!». الملف العالق، والمتداخل مع الطلب التركي بتسليم الداعية فتح الله غولن، سيكون محطة جديدة للخلاف بين الحليفين «الأطلسيين»، تضاف إلى صفقتي منظومة «أس 400» الروسية البديلة عن «باتريوت»، وطائرات «أف 35»، التي دخلت إسرائيل على خطها، مطالبة واشنطن بعدم تسليمها إلى تركيا. وأول من أمس، رفضت محكمة تركية طلب الإفراج عن برنسون، المتهم بالتجسس لمصلحة منظمتي «غولن» و«حزب العمال الكردستاني». وقررت المحكمة تمديد حبسه على ذمة القضية، عقب الاستماع إلى الشهود، ورفض طلب تقدم به محاميه، لإخلاء سبيله.

وتعقيباً على تغريدة ترامب، نددت وزارة الخارجية التركية بتدخل ترامب في شؤون القضاء التركي، وتهديده بفرض عقوبات على أنقرة في حال عدم إطلاقها سراح القس برنسون. وقال الناطق باسم الوزارة حامي أقصوي، إنه «لا يمكننا القبول برسائل التهديد للإدارة الأميركية، والتي تتجاهل علاقات التحالف والصداقة بين بلدينا». كذلك، أكد بيان الرئاسة التركية ضرورة أن «تعيد الولايات المتحدة تقييم مواقفها في أقرب وقت، وأن تعود إلى أرضية بنّاءة من دون أن تضر بمصالحها وعلاقات تحالفنا». وذلك بعدما رد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، بتغريدة مماثلة المحتوى، على ترامب، وأجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي مايك بومبيو، من دون أن ترشح أي تفاصيل عن فحوى الاتصال.
وكان لافتاً تزامن الإعلان من ترامب، مع لقاء أردوغان وبوتين في جوهانسبرغ، خصوصاً أن الرئيس التركي أكد في حديث صحافي أن «أشكال التضامن بين تركيا وروسيا تثير الغيرة لدى البعض». وأضاف أن «هناك تنامياً كبيراً للغاية في العلاقات بين تركيا وروسيا في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والتجارية».