وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى كوريا الشمالية أمس، آملاً الحصول على «التزام أكثر وضوحاً» من بيونغ يانغ بشأن نزع السلاح النووي، وذلك بعد القمة التاريخية التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وكان في استقبال بومبيو نظيره الكوري الشمالي، ري يونغ هو، والمسؤول الثاني في النظام كيم يونغ شول، الذي لعب دوراً رئيسياً مع بومبيو في الترتيب لقمة الزعيمين التي استضافتها سنغافورة الشهر الماضي، والتي انتهت بإصدار بيان لم يُفصّل أي التزامات محددة، ومن حينها كُلّف بومبيو بالتفاوض على برنامج من أجل التوصل إلى «إخلاء كامل» لشبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.

خلال لقائه بكيم يونغ شول، قال كيم لبومبيو إن «اجتماع اليوم هادف حقاً»، فيما ردّ الأخير بأنه يتفق معه «وأعوّل على أن يكون بنّاءً جداً». وكان وزير الخارجية الأميركي قد كتب على «تويتر»، بعد مكالمة هاتفية مع ترامب أثناء توجهه إلى بيونغ يانغ: «أبلغني الرئيس باعتقاده أن الزعيم كيم يتوقع مستقبلاً مختلفاً وأكثر إشراقاً لشعب كوريا الشمالية... ويأمل كلانا أن يكون ذلك صحيحاً»، مضيفاً: «أتطلع إلى مواصلة اجتماعاتي مع الزعماء الكوريين الشماليين، أمامنا الكثير من العمل الشاق، لكن السلام يستحق العناء».

أرسل ترامب لكيم «CD» للمطرب ألتون جون يتضمن أغنيته «الرجل الصاروخ»


وفيما لم يتم تأكيد ما إذا كان بومبيو سيلتقي كيم جونغ أون، ذكرت تقارير صحافية أنه سيمضي يوماً ونصف يوم في كوريا الشمالية. ويسعى الوزير الاميركي إلى «استيفاء» بعض التفاصيل بشأن التزامات كوريا الشمالية والحفاظ على الزخم لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال القمة. ومن أولويات جدول أعمال الزيارة أيضاً مسألة رفات الجنود الأميركيين المفقودين خلال الحرب التي دارت رحاها بين الكوريتين عامي 1950 و1953، وعددهم 200 جندي.
في وقتٍ سابق، نقلت «وكالة رويترز» عن مسؤولين في المخابرات الأميركية قولهم «إن بومبيو سيحاول التوافق على قائمة مبدئية، على الأقل بالمواقع النووية، بحيث يمكن مقارنتها بمعلومات المخابرات». وتُعدّ المسألتان بمثابة «اختبارين أساسيين لجدية كيم» بشأن المفاوضات، كما أن «على المسؤولين الكوريين الشماليين إثبات ذلك خلال محادثات على المستوى التنفيذي». وقال أحد المسؤولين إنه «إذا كانوا جادين فسنتمكن من الانتقال إلى العمل على تحديد شروط النزع النهائي للسلاح النووي»، لافتاً إلى أن «قدرة واشنطن على التأكد من دقة أي قائمة كورية شمالية محدودة بسبب الافتقار إلى إحصاء موثوق به بدرجة عالية لترسانة بيونغ يانغ النووية، مثل عدد الرؤوس الحربية ومنشآت تخصيب اليورانيوم، خاصة إذا لم تكن قيد التشغيل».

هدية ترامب
وحمّل ترامب وزير خارجيته هدية لزعيم كوريا الشمالية، عبارة عن قرص «CD» للمطرب البريطاني المشهور ألتون جون، يتضمن أغنيته «الرجل الصاروخ»، وفق ما ذكرته صحيفة «شوسون إلبو» الكورية الجنوبية. وأضافت الصحيفة أن «قرص الرجل الصاروخ كان موضع حديث بين ترامب وكيم خلال قمتهما، حيث ذكر الأخير أن ترامب وصفه بالرجل الصاروخ خلال تفاقم التوتر بين البلدين العام الماضي». وتابعت أنه «وبعد أن سأل ترامب كيم عمّا إذا كان يعرف أغنية الرجل الصاروخ، أجاب الأخير بالنفي». وبعد أن استذكر الحديث الذي دار بينه وبين كيم، طلب من بومبيو نقل القرص مع إمضائه إلى الزعيم الكوري الشمالي، وأرفقه برسالة منه لكيم.

«سيول تترقب»
مع وصول بومبيو إلى العاصمة الكورية الشمالية، كان المسؤولون في كوريا الجنوبية يراقبون بهدوء أول تفاعل مباشر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. بالنسبة إلى رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، هناك ما يدعو إلى القلق، كونه كان أحد المناصرين البارزين لمحادثات واشنطن وبيونغ يانغ، وأي انهيار للمحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، فإن ذلك يُنذر بالتشكيك أيضاً في مفاوضات سيول الجارية مع بيونغ يانغ.
وذكرت «رويترز»، أمس، أن مسؤولين كوريين جنوبيين كانوا «يقدمون نصائح لنظرائهم الأميركيين حول كيفية التعامل مع هذه القضايا»، وقد تزامن ذلك مع زيارة مسؤول كبير من سيول إلى واشنطن هذا الأسبوع، والذي أشار إلى أن الولايات المتحدة باتت «تبتعد عن هدفها المتمثل في نزع كامل للترسانة الكورية الشمالية النووية، نحو نهج أكثر ليونة»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الكورية الجنوبية» (يونهاب).