يبدو أنّ أزمة «كامبريدج أناليتكا - فايسبوك»، التي استدعت فتح هيئات مستقلة وحكومية وبرلمانية تحقيقات في قضية استغلال بيانات ملايين المستخدمين في موقع «فايسبوك»، لم تصل إلى خواتيمها بعد. فقد كشف الموقع الأزرق أن 87 مليون مستخدم تضرّروا من فضيحة «اختراق البيانات»، التي حصلت عليها شركة «كامبريدج أناليتكا» البريطانية للاستشارات السياسية، بهدف التأثير في الرأي العام في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 لمصلحة دونالد ترامب، بعدما كان الرقم المعلن بدايةً يقتصر على نحو 50 مليون مستخدم.

كبير مسؤولي التكنولوجيا في «فايسبوك»، مايك شروفير، أشار في تدوينة مطوّلة إلى أن معظم السبعة والثمانين مليون شخص، الذين وصلت «كامبريدج أناليتكا» إلى بياناتهم، كانوا في الولايات المتحدة، في حين تحدّثت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن وجود 1.1 مليون مستخدم من بريطانيا وحدها تم استهداف بياناتهم من جانب الشركة البريطانية.
وبالاستناد إلى معلوماتٍ خاصة، ذكرت «بي بي سي» أيضاً أن تقديرات «فايسبوك» الحالية تشير إلى أن 305 آلاف مستخدم شاركوا في استطلاع رأى لتطبيق «هذه حياتك الرقمية» (This Is Your Digital Life)، والذي استخدم لجمع بيانات المستخدمين، وهو أعلى بكثير من التوقعات السابقة التي أشارت إلى مشاركة 270 ألف مستخدم.
وبحسب الإحصاءات التي أوردتها، فإنّ 97 في المئة من المستخدمين المتضررين من هذه الفضيحة من الولايات المتحدة الأميركية، بينما يوجد 16 مليون مستخدم فقط من دول أخرى.
في هذا الإطار، قالت متحدثة باسم مكتب مفوض المعلومات، التابع للبرلمان في بريطانيا، في تصريحات لـ«بي بي سي»، إنهم يعملون حالياً على تقييم وفحص الأدلة الموجودة قبل اتخاذ القرار حول الخطوة التالية تجاه «فايسبوك»، الذي يواجه انتقادات حادة بعدما تبيّن أنه كان على علم منذ سنوات بحصول «كامبريدج أناليتكا» على بيانات ملايين مستخدميه.



«كامبريدج أناليتكا» ترد
في رد على مدونة «فايسبوك»، أكّدت «كامبريدج أناليتكا»، في تغريدة، أنها حصلت على بيانات 30 مليون شخص، وليس 87 مليون شخص، من صاحب التطبيق الأصلي. وأصرّت الشركة مرة أخرى على أنها حذفت جميع السجلات بمجرد علمها بملابسات الموقف، في محاولة لنفي ما ذكرته قناة «نيوز4» بأن بعض البيانات المعنية ما زالت قيد التداول.
وزعمت الشركة في بادئ الأمر أنها كانت تعتقد أن البيانات وصلتها بما «يتفق مع قوانين حماية البيانات وحذفتها في ما بعد بناءً على طلب من فايسبوك»، كما أنّها «لم تستخدم البيانات في عملها الخاص بانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016».
إلا أنّ دفاع «فايسبوك» يشير، بوضوح تام، إلى أن الشركة البريطانية استغلّت ثغرة كان هذا الموقع على علم بوجودها، باستخدامها تطبيق «هذه حياتك الرقمية» الذي طوّره الباحث الروسي، ألكسندر كوغان، لحصد هذه بيانات المستخدمين. والأخير، بحسب «فايسبوك»، سلّم عام 2015 هذه البيانات إلى «كامبريدج أناليتكا»، وإن الباحث نفسه أكّد أنه تم مسح هذه البيانات، وهو ما تبين أنه غير صحيح.

زوكربيرغ إلى الاستجواب
الكشف الأخير حول اتساع فضيحة الاختراقات لتشمل 87 مليون مستخدم، يأتي بعد ساعات من إعلان لجنة التجارة في مجلس النواب الأميركي عن أن مؤسس «فايسبوك» سوف يدلي بشهادته أمام اللجنة في 11 نيسان/ أبريل.
وفي هذا الإطار، ثمّن رئيس لجنة التجارة والطاقة في الكونغرس، غريغ والدن، والعضو الديموقراطي في اللجنة، فرانك بالوني، «قبول زوكربيرغ الإدلاء بشهادته أمام اللجنة». وأعربا عن أملهما في أن تتيح جلسة الاستماع «للأميركيين أن يفهموا في شكلٍ أفضل ما تؤول إليه بياناتهم الشخصية الموجودة على الإنترنت». يذكر أن جلسة الاستماع لن تكون الوحيدة لزوكربيرغ في الكونغرس.

«فايسبوك» تواجه الفضيحة
في المدوّنة التي كتبها أمس، كشف شكرويبر تفاصيل الخطوات الجديدة التي يجري اتخاذها من قبل «فايسبوك» لمواجهة الفضيحة، ومنها:
حظر إمكانية بحث المستخدمين عن مستخدمين آخرين باستخدام رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني وكتابتها في خانة البحث.
وقف استخدام تطبيقات الطرف الثالث، ومنعها من رؤية المستخدمين على قائمة صفحات الأحداث والفاعليات، وكذلك رؤية محتوى الرسائل الموجودة على هذه الصفحات.
توقف تطبيق «تِندر»: بدأ فايسبوك بالفعل إجراءات الحد من المعلومات التي يمكن لتطبيقات الطرف الثالث الوصول إليها.
الالتزام بالاحتفاظ لمدة عام واحد فقط بسجلات المكالمات والنصوص، التي تم جمعها بواسطة تطبيقات «ماسنجر» و«فايسبوك لايت» من نظام «أندرويد».
نشر نسخة جديدة من شروط الخدمة وسياسة استخدام البيانات، ستحتوي على أكثر من أربعة آلاف كلمة، أي أنها ستكون أطول بنحو 50 في المئة من تلك القائمة حالياً.
ستقدم الشركة رابطاً، الأسبوع المقبل، يحث المستخدم على مراجعة تطبيقات الطرف الثالث التي اشترك فيها من خلال «فايسبوك»، وما هي المعلومات التي قدمها للتطبيق.