الحسكة | بعد استهدافها قاعدة حقل «كونيكو» التي تضمّ جنوداً أميركيين وبريطانيين وفرنسيين، مطلع العام الجاري، عاودت فصائل «المقاومة الشعبية» استهداف كلّ من قاعدتَي «التحالف الدولي» في «كونيكو» و«العمر» في ريف دير الزور الشرقي، بعدد من الصواريخ، ما أثار حالة استنفار واسعة في كلتَيهما جوّاً وبرّاً. والظاهر أن هذا الاستهداف الأخير يُعدّ الأكبر أثراً بالنسبة إلى قوّات الاحتلال، وفق ما يدلّ عليه اضطرار الأخيرة إلى استخدام مضادّات أرضية لإسقاط الصواريخ. وتكتسب هاتان القاعدتان، التي تُعدّان الأكبر لـ«التحالف» في سوريا، أهمّيتهما من كونها تُشرفان على طريق دمشق - بغداد - طهران، من الجهة الشرقية، وتتكاملان مع دور قاعدة «التنف» في الجهة الغربية من الطريق ذاته، لمراقبة ومنع أيّ إمداد إيراني برّي إلى سوريا.

وأعقبت القصفَ تحرّكات غير مسبوقة لكلّ من «التحالف» و«قسد»، عبر تسيير عدد كبير من دورياتهما على الأرض في محيط «كونيكو» و«العمر» وسط أنباء عن أن الاستهداف تمّ من داخل مناطق «شرق الفرات» التي يسيطران عليها. ويُعدّ هذا المعطى، في حال ثبوته، تطوّراً خطيراً بالنسبة إلى «التحالف»، في ظلّ نشْر العديد من وسائل الإعلام المقرّبة من «قسد» تقارير عن احتمال وجود «خلايا مدعومة من إيران في مناطق شرق الفرات» مسؤولة في الغالب عن تنفيذ الهجوم. كما تأتي الضربة بعد نحو ثلاثة أيام من إعلان أميركي عن إسقاط مسيّرة إيرانية في أجواء دير الزور، كانت تحاول التجسّس على قواعد أميركية في المنطقة، بحسب واشنطن، قابلتْه تأكيدات إيرانية غير رسمية عن إطلاق طائرة مسيّرة صغيرة مصنّعة يدوياً (بكلفة مئات الدولارات فقط)، كانت في طور التدريبات التجريبية، ونجحت في تنفيذ المهام الموكلة إليها، قبل أن يتمّ إسقاطها بعد ساعات من التحليق في الأجواء، بصاروخ كلّف آلاف الدولارات.

اضطرّ «التحالف» إلى استخدام مضادّات أرضية للتصدّي للصواريخ للمرّة الأولى منذ بدء استهداف قواعده في سوريا عام 2021


وتؤكّد مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، أن «الصواريخ التي استهدفت القاعدتَين خلّفت أضراراً مادّية على الأقلّ»، مبيّنةً أن «العمر» تعرّضت لخمسة صواريخ، اثنان منها أُسقطا بمضادّات أرضية، والثلاثة الباقية وصلت إلى مهبط المروحيات في القاعدة، ما أدّى إلى أضرار مادّية مؤكّدة، فيما سقطت الصواريخ التي استهدفت «كونيكو» في محيطها». وتَعتبر المصادر أن «التطوّر اللافت هذه المرّة، يتمثّل في اضطرار «التحالف» إلى استخدام مضادّات أرضية للتصدّي للصواريخ، للمرّة الأولى منذ بدء استهداف قواعده في سوريا في حزيران2021». ولا تستبعد «انطلاق الصواريخ من مناطق شرق الفرات، في ظلّ حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة ضدّ الأميركيين، الذين يفرضون حصاراً ظالماً على السوريين»، مؤكدة أن «المقاومة الشعبية ضدّ الأميركيين في هذه المنطقة في تنامٍ مستمرّ».
بدورها، تؤكد مصادر أهلية، لـ«الأخبار»، أن «هذا الاستهداف هو الأعنف ضدّ قواعد الأميركيين منذ قدومهم إلى دير الزور»، لافتةً إلى أن «أصوات المضادّات الأرضية كانت مسموعة حتى مسافات بعيدة من القاعدة، وأحدثت حالة من الهلع بين الأهالي».
وكعادته، أقرّ الجيش الأميركي بوقوع الهجوم، مع تكرار حرصه على التخفيف من حجمه وآثاره، وعدم توجيه اتّهام إلى أيّ طرف بالوقوف خلفه. كذلك، لم يكشف تفاصيل حول الحادث، تماماً كما فعل حيال الحوادث السابقة التي استهدفت قواعده طيلة السنوات السابقة، مكتفياً بإعلان فتْح تحقيق فيها. وأصدرت «القيادة المركزية الأميركية» بياناً قالت فيه، إنه «سقط صاروخان بالقرب من القوات الأميركية وقوات التحالف في القرية الخضراء، شمال شرق سوريا (حقل العمر)»، مضيفةً أن «القصف لم يسفر عن ضحايا أو إصابات، ولا عن أيّ أضرار في البنى التحتية أو في المعدّات». على أن المفارقة أن الاستهداف الأخير وقع، على رغم تأكيدات عن رفْع الأميركيين جاهزية كامل قواعدهم في «العمر» و«كونيكو» و«التنف»، لمراقبة حركة الإمداد العراقية إلى سوريا، بعد زلزال 6 شباط، ما يُعدّ فشلاً لأنظمة المراقبة والاستطلاع الأميركية في رصد أيّ أهداف هجومية عليها. وعملت قواعد «التحالف»، منذ الساعات الأولى لوقوع الزلزال، على مراقبة تحرّكات قوات «الحشد الشعبي» التي كانت من أولى الجهات التي سيّرت قوافل برّية إغاثية إلى السوريين، مُحذّرةً الأميركيين من مغبّة التعرّض لتلك القوافل، تحت طائلة تحويل المقرّات الأميركية في العراق إلى هدف مشروع لها، وهو ما أسهم في إنجاح عملية الإغاثة بالفعل.