دمشق | على مدار أيام من الاستشارات الوزارية المُحكمة بعيداً عن التسريبات في الشارع، خرجت التشكيلة الوزارية المُعدّلة أخيراً إلى العلن، عبر المرسوم الرئاسي رقم 360 لعام 2018. التعديل شمل 9 وزارات، هي: الداخلية والتربية والتعليم العالي والتجارة الداخلية والصناعة والسياحة والاتصالات والموارد المائية والأشغال العامة. ورغم خيبة التوقعات بتغيير الحكومة كاملة، فإن الأسماء الجديدة مثّلت تنفيساً حقيقياً لقطاع من الشارع. التعديل الأكثر تأثيراً كان من نصيب وزارة الداخلية، إذ بدا أن القيادة تتماهى مع شارعها الساخط على أداء الوزير السابق خلال الزيارة الحكومية الأخيرة لمدينة حلب. هُناك حيث تعرض مواطن سوري لمساءلة من الوزير عن «50 ليرة» إضافية يتقاضاها عن كل معاملة ينجزها، فثارت ثائرة الشارع المنهك بالواقع الاقتصادي المتردي. وبالإشارة إلى الزيارة الحكومية ذاتها لحلب، فقد استشعر عدد من الوزراء متابعة القيادة مجريات زيارتهم للمدينة الخارجة من الحرب، تمهيداً للوصول إلى لحظة التغيير الحاسمة. وليبقى الحديث حلبياً، فإن بعض الأسماء الجديدة مثّلت مفاجأة إيجابية في وجدان الحلبيين، ومن بينها محمد رامي مرتيني وزير السياحة الجديد، الذي شغل سابقاً منصب رئيس اتحاد غرف السياحة السورية. تكليف مرتيني منصب الوزارة بعدما كان معاوناً للوزير جاء مريحاً لموظفي وزارته والمعوّلين على صلاحياته الجديدة التي من شأنها الكشف عن كفاءته المشهود لها في مسقط رأسه. الحالة ذاتها تنطبق على بسام إبراهيم، وزير التعليم العالي الجديد، إذ شهد العديد من السوريين، بمن فيهم أساتذة جامعيون وطلاب، بكفاءته وانفتاحه، مع آمالهم باستثمار ذلك إدارياً بما يحقق تطوراً ما لمصلحة وزارته. وكذلك، شكّل تكليف إياد الخطيب منصب وزير الاتصالات والتقانة ارتياحاً في أوساط أهل الاختصاص والمهتمين، مع التحفظات مما ينتظره من مهمات مثيرة للجدل. بينما اعتبر وصول اللواء محمد خالد الرحمون إلى وزارة الداخلية خطوة منتظرة، إذ يمثل الرجل الذي شغل مناصب أمنية سابقة مصدر راحة للعاملين في الشأن العسكري والأمني. أما التعديل الأكثر إثارة للتحفظات جاء من نصيب تبديل المركز الوزاري لعاطف النداف، من وزير للتعليم العالي ليصبح وزيراً للتجارة الداخلية وحماية المستهلك. نقلة فريدة من نوعها، وفق ما قرأها الشارع. إذ لم يكن النداف قد حقق تقدماً لافتاً في وزارته السابقة، بل إن مستوى التعليم والبحث في الجامعات، استمر خلال عهده في الانحدار.
استُبدلت بوزارة المصالحة هيئة جديدة تتبع رئاسة الوزراء

وعلى أي حال، تمنى البعض أن تكون نيّات التعديل متعلقة بتصويب ما لوضع النداف في المكان الذي يمكن أن يحقق فيه إفادة من خلال الوزارة الجديدة.

يومُ التغييرات لم ينتهِ قبل أن يغلق الباب على عهد طويل لبشر الصبان محافظاً لمدينة دمشق. الصبان الذي عُيّن في منصبه منذ عام 2006، في ما يعزوه البعض إلى حساسية الملفات التي كُلّف إياها، ولا سيما المخططات التنظيمية لمشاريع إعادة الإعمار تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب، أعفي وفق المرسوم التشريعي رقم 363، ليعيّن عادل أنور العلبي خلفاً له. مراسيم أُخرى صدرت أمس، تتعلق بإحداث هيئة للمصالحة الوطنية مرتبطة بمجلس الوزراء، بديلاً من وزارة المصالحة الوطنية، مع تسمية علي حيدر رئيساً للهيئة، بعد إنهاء تسميته وزيراً. وكان لافتاً أن ما لمسه الشارع من أيام الاستشارات التي سبقت التعديل حالة تخبط حكومية لافتة على مستوى الوزراء، راوحت بين تصريحات فيها من الاندفاع والحماسة، ما يُخرج المسؤول السوري عن المظهر المتسم بالحذر خلال التعاطي مع الإعلام. ووصل الأمر خلال الشهر المنصرم إلى حد إثارة سخرية الشارع بشكل متواصل، عبر استعراضات وزارية مبالغ بها، صوّرت البعض كما لو كان مستعداً لكنس الشارع بيديه، أو تربيت كتف كل مواطن منكوب، أو مكافحة الفساد في كل زاوية من أي مؤسسة حكومية نائية. وكلّ ذلك يجري، طبعاً، أمام الكاميرات، ما جعل المشهد مثقلاً بالمزادات والمزايدات، في سبيل تسجيل نقاط إضافية في الوقت بدل الضائع. والآن تبدو الصورة النهائية للمواطنين بتفهّمهم أسباب المزاج المتوتر الذي ساد أوساط وزرائهم، السابقين منهم، و«الناجين» من التعديل الأخير.