بعد هيمنة النجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي على الجوائز والألقاب الأوروبية خلال العشر سنوات الأخيرة، كان لا بدّ من ظهور وجه جديد على الساحة الأوروبيّة يكسر هذه الهيمنة والسيطرة الكبيرة على جائزة أفضل لاعب في العالم وأوروبا. ما حدث في يوم الخميس خلال مراسم قرعة دوري أبطال أوروبا لموسم 2018/2019 يعتبر كـ«إشارة» حسنة انتظرها كثير من المتابعين، والذي تمثّل برفع الكرواتي لاعب خط وسط ريال مدريد لوكا مودريتش لجائزة أفضل لاعب في أوروبا.

مع تحقيق وصيف بطل كأس العالم لهذه الجائزة، أكد الجميع أن مودريتش كان يستحق الجائزة، وتحديداً بعد ما قدّمه مع فريقه ريال مدريد خلال بطولة دوري الأبطال الموسم الماضي. بالإضافة إلى اقترابه كثيراً من تحقيقه الإنجاز الأغلى والأثمن في كرة لقدم، بعد وصوله إلى المباراة النهائية لكأس العالم مع منتخب بلاده كرواتيا، والخسارة أمام منتخب «الديوك» الفرنسية في المباراة النهائية. لكن لنتوقّف هنا قليلاً، لا يمكننا أن ننكر أن غالبية أو كثيراً من الآراء اليوم قد أجمعت على أن لوكا مودريتش يستحق الفوز بالجائزة الأوروبية، ولكن يبقى السؤال الأبرز، هل سيرفع لوكا الكرة الذهبية ويفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لأول مرّة بعد سيطرة كل من رونالدو وميسي آخر عشر سنوات؟ (آخر من فاز بالجائزة هو البرازيلي ريكاردو كاكا بعد موسمه مع فريقه الإيطالي ميلان). ما يجعلنا نطرح مثل هذا السؤال، وجود تجربتين سابقتين لكل من الفرنسي فرانك ريبيري لاعب بايرن ميونيخ الألماني وأندريس إنييستا الاسباني لاعب برشلونة اللذين فازا بجائزة أفضل لاعب في أوروبا، إلّا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» كان له رأي آخر في تسليم جائزة أفضل لاعب في العالم خلال الموسم ذاته إلى كل من رونالدو وليو ميسي. هل يعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم كلاً من النجمين الأرجنتيني والبرتغالي واجهة له؟ ما لاحظه الجميع أول من أمس خلال حفل توزيع الجوائز، هو غياب كريستيانو رونالدو، على رغم من أن اسمه كان من ضمن المرشحين الثلاثة للجائزة الأكبر إلى جانب كل من محمد صلاح نجم المنتخب المصري ونادي ليفربول الإنكليزي ولوكا مودريتش. لماذا؟ ربّما يمكننا اعتبار ما أقدم عليه رونالدو «تكبراً» من لاعب معروف بغروره الذي كان يظهر عليه في كثير من تصريحاته السابقة، على غرار «أنا أفضل لاعب في آخر 20 سنة»، وغيرها من التصريحات. أو من الممكن أن «الدون» كان على علم مسبقاً بأنه لن يكون الفائز ممّا دفعه إلى عدم القدوم في خطوة اعتدنا عليها من البرتغالي في مراسم توزيع جوائز فردية سابقة. إضافة إلى غياب رونالدو، افتقد حفل توزيع جوائز الـ«يويفا» التي سيطر عليها لاعبو ريال مدريد بالكامل (كيلون نافاس الكوستاريكي أفضل حارس، سيرجيو راموس أفضل مدافع، لوكا مودريتش أفضل لاعب خط وسط وكريستيانو رونالدو كأفضل مهاجم في أوروبا)، كل من ليو ميسي والفرنسي أنطوان غريزمان اللذين قلّلا بطريقة أو بأخرى من الـ«وهج الإعلامي» للحفل. فعدم وجود هدّاف الدوريات الأوروبية في الموسم الماضي وحامل لقب الدوري الإسباني وكأس الملك، إضافة إلى غياب بطل الـ«يوروبا ليغ» وبطل كأس العالم لن يكون أمراً اعتيادياً في حفل كهذا.
خلال المقابلات القصيرة التي تقوم بها مقدّمة الحفل الأوروبي مع اللاعبين المرشحين للجائزة، وُجّه سؤال للنجم المصري محمد صلاح الذي يمكن أخذه من وجهة نظر أوروبية «عنصرية» تجاه «الفرعون المصري». جاء في السؤال: «ما هو شعورك وأنت «كمصري» تقف هنا بين أفضل اللاعبين في العالم؟». ما الهدف من مثل هذا السؤال؟ ألم يفز منذ موسمين الجزائري رياض محرز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي؟ وها هو الآن محمد صلاح يثبت من جديد أن اللاعب «العربي» لا يختلف عن غيره من اللاعبين الأوروبيين والغربيين، وأن الاندماج بات واضحاً من قبل هؤلاء اللاعبين العرب في الملاعب الأوروبية. سيقول البعض هنا، بأن هناك بلداناً أفضل من غيرها في كرة القدم، ولها تاريخ أكبر بكثير من تاريخ مصر في كرة القدم. نعم هذا أمر مؤكّد، ولكن هل لو كان زلاتان ابراهيموفيتش أو كريستيان إيركيسن على سبيل المثال، اللذان ينحدران من دول لم تقدّم الشيء الكبير في كرة القدم عبر تاريخها، مكان محمد صلاح، سيوجّه إليهما السؤال عينه؟
ولم تغب الحساسيّات بين سيرجيو راموس قائد ريال مدريد والنجم السابق للفريق كريستيانو رونالدو. فالأخير وبعد انتقاله إلى نادي السيدة العجوز، صرّح بأن الجو مميّز في تورينو، واصفاً إيّاه كالعائلة. فلم يكن أمام راموس سوى الرّد على رونالدو خلال الحفل قائلاً: «قائد ريال مدريد امتياز كبير ومسؤولية أتحملها بقيادة مجموعة كبيرة من اللاعبين من ثقافات مختلفة. بصرف النظر عن كونك عضواً بالفريق يجب أن تشعر بأنك في عائلة هنا». وعن قرار رونالدو في ترك ملعب سانتياغو بيرنابيو متجّهاً إلى ملعب آليانز الخاص بنادي يوفنتوس قال راموس: «لقد فوجئنا بما حدث بعد النهائي في كييف. وفي النهاية رونالدو من حقه أن يفعل ما يريد». في النهاية، كان الحفل مغايراً عن سابقيه، إلّا أنه قدّم لنا قرعة لدوري مجموعات يعد بالكثير لمشجعي كرة القدم.