إن لم يُجب جوزيه مورينيو قريباً عن سؤال الصحافة حول حظوظ يونايتد في الحصول على اللقب هذا الموسم، فسيكون في خانة المستسلم. حديثه وسلوكه خلال الفترة السابقة يشيران إلى ذلك. المدرب البرتغالي اعتبر أن فريقه سيبدأ الموسم الجديد للدوري الإنكليزي بوضع سيئ، لكنّ عطلة ما بعد كأس العالم ستساعده في الحصول على وقت قصير لإعداد لاعبيه مقارنة بأندية أخرى. حتى الآن، الرجل يعاني، ومعه يعاني «اليونايتد».

لا يفوت المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو أي فرصة قبل وبعد المباريات لإطلاق تصريحاته المثيرة للجدل. تصريحاته الآن تأتي بعد فوز ليفربول على يونايتد في كأس الأبطال الدولية الودية. قال مورينيو قبل المباراة: «إذا كان لديك المال وكنت تريد الاستثمار بشكلٍ جيد فاذهب إلى البنك لأن أسعار الفائدة منخفض جداً. المشكلة أن عليك الاستثمار بشكلٍ جيد، وبكل صدق حقق ليفربول نتائج جيدة لأنه اشترى لاعبين جيدين». مع صلاح ليفربول انتصر على مانشستر يونايتد برباعية مقابل هدف. حديث مورينيو لم يكن هادئاً في النقطة المتعلقة بالصفقات. أشار الى أنهم لن يتموا صفقتين. من الممكن أن تتم صفقة واحدة فقط. وقبل مباراة الأربعاء الفائت الودية ضد ميلان، رفض مورينيو الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن مانشستر يونايتد قادر على الفوز باللقب. قد يعتبر البعض بأنه مظلوم نوعاً ما، وبريء من الإجابة. لأنّ السيتي، غريمه التقليدي، يتفوق عليه بصفقة رياض محرز. المصاب حديثاً والعائد إلى كأس الدرع الخيرية أول من أمس. حتى ليفربول صار صاحب أغلى صفقة حارس في التاريخ. توقعات مورينيو الإيجابية بحصد الدوري هذا الموسم ستكون محط استهزاء. وإن رفض الإفصاح عن الواقع، فسيتهم بالسلبية. لكنّه عملياً، يسعى لتدمير مستقبل ناديه ليدافع عن نفسه. هذا هو «مو». لكن يستحق الجمهور واللاعبون بعضاً من الثقة من مدرب ناديهم. قد يخلق ذلك جواً من الحماس. وهذا هو الأهم بالنسبة إلى 55000 اشتروا تذاكر الموسم المقبل، بالإضافة إلى آلاف الأعضاء المنتسبين للنادي. كيف سيكون لديهم الحافز في الاستمرار إذا كان مورينيو قد رمى الراية البيضاء قبل بداية البطولة؟ ماذا لو خرج مورينيو وأعلن بتحدٍّ أنّ هذا الفريق جيدٌ بما فيه الكفاية؟ وأنّ موسمه الثالث مع النادي سيمرّ بطريقة فعّالة، وأن الأمور الفنية ستنفّذ بدقّة، وبقدرات الفريق الجبّارة سيحصد البطولات. كيف سيؤثر ذلك على المشجعين والإعلام؟
كانت نهاية مغامرة مورينيو في 2006/2007 حين اصطفّ نجوم تشيلسي في ممر شرفي احتراماً لمانشستر يونايتد بعد فوزه بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز. بدا الأمر في نظر البعض مهيناً لنجوم البلوز. في العادة، يصطفّ الفريق لتحية نجوم البطل الذين حققوا البطولة. لكن في الحقيقة، وبدلاً من أن يقوم سير أليكس فيرغسون بإرسال نجومه الأبطال لتتم تحيّتهم من قبل جون تيري، كلود ماكيليلي وغيرهما من نجوم تشيلسي، أرسل عدداً من الشباب واللاعبين الاحتياطيين، وكأنه ينتقم من تشيلسي الذي كان قد نال اللقب في الموسمين السابقين. يأتي موقف فيرغسون مفاجئاً رغم أن اليونايتد عندما أقام الممر الشرفي لتشيلسي في أولد ترافورد في 2005 لفوزه بلقب البريميرليغ، كان قائد تشيلسي فرانك لامبارد في مقدمة اللاعبين. موسم 2007 كان النهاية الأولى للبرتغالي مع تشيلسي قبل أن يعود من بوابة البلوز أيضاً في 2013 ومعها أصوات زرقاء في المدرجات. مورينيو، هل تسمع؟ سنعود.

على مورينيو النظر إلى من لديه في الفريق وتحويلهم إلى نجوم


إيمانُ المشجعين آنذاك كان كبيراً. لكن لم يخطر ببال أحد أنّ ألسير أليكس فيرغسون سيقضي على مورينيو، بعد أن أحضر مايكل كاريك إلى الفريق الذي تعرض لضربة قوية من تشيلسي في العام السابق. بعدها جلب البلوز آشلي كول ومايكل بالاك وأندري شيفشينكو. في المقابل، غادر هدّاف يونايتد رود فان نيستلروي إلى ريال مدريد. لم يحضر فيرغسون مهاجماً مكانه، بل اختار أن يعزز الثقة في مجموعة من اللاعبين. حذت الجماهير حذوه، فحقق يونايتد نتائج ممتازة في الدوري. في ذلك الموسم، بعد كأس العالم 2006، لم يكن لدى فيرغسون فريقاً كاملاً. تمكن المدرب الأسطوري من خلق معجزة في النادي. حصد لقب الدوري. يملك مورينيو الآن بطلاً عالمياً في فريقه. بقي أم رحل. عندما سئل عن هذا الأمر، أبدى انزعاجه من تألق بوغبا في فرنسا وليس في يونايتد. مديرٌ آخر كان سيحتفل بأفضل لاعب خارج ملعبه. عائدٌ بالذهب. حجة مورينيو أنه يعتبر أن مديحه لبوغبا سيكون في الدفاع عنه، وهو ما يرفضه تماماً.
سلوك مورينيو القاتم، لا ينذر بالخير ولا يعطي الأمل لمشجعي اليونايتد بأنه سيكون موسماً جيداً. مهما كان سبب بؤس مورينيو، فإنه لن يؤذيه. وتالياً لن يؤذي المشجعين أو اللاعبين إذا تمكن من النظر إلى الجانب المشرق. كيف يفترض أن يكون المشجعون متفائلون إذا كان المدرب يقلل من فرص فريقهم بالفوز علانية؟ يعتقد مورينيو أنه سيسقط بطريقة محرجة إذا تحدّث بإيجابية عن ناديه، في حين أنّ المدربين الآخرين لا يُنتقدون كما ينتقد هو بالذات. من غير العادل مقارنة مورينيو الذي أحرز البطولات مع عدة أندية، بيورغن كلوب أو ماوريسيو بوتشيتينو، اللّذين خرجا خاليي الوفاض بعد عدة سنوات مع نادييهما. تصريح مورينيو الأسبوع الفائت بذهابه إلى الدوري الممتاز وحيداً دون الكثير من اللاعبين، سيكون بمثابة ضربة قاضية للاعبين الذين يقاتلون من أجل مكانهم في الفريق الأول.
على سبيل المثال، تميّز اللاعب الشاب البرازيلي أندرياس بيريرا بلعبه ضد سان خوسيه إيرثكويكس الأميركي ودياً، رغم أنه كان بعيداً عن النادي لعامين. مورينيو لخّص أداءه بكلمة واحدة فقط. «جيّد». بيريرا هو واحد من بين العديد من اللاعبين الموهوبين الذين تخرجوا من أكاديمية يونايتد. الشغف الحقيقي للاعب يمكّنه من إحداث تغيير كبير على أرض الملعب. من الناحية المادية، لن يقدر يونايتد أن ينافس السيتي أو ليفربول. إذاً، على مورينيو النظر إلى من لديه في الفريق وتحويلهم إلى نجوم بطولات، علّه يقترب من أسطورية فيرغسون. في عام 2000، لم يقدر يونايتد من منافسة تشيلسي مالياً بعدما امتلكه رومان أبراموفيتش، لكنّ فيرغسون لم يستسلم. «جاد من الموجود». حقق أفضل ما كان لديه، وأنشأ فريقاً تمكّن من الفوز بالدوري للمرة الثالثة توالياً. لعب في نهائيات دوري أبطال أوروبا مرتين، وأضاف ميداليات الفوز لأعناق لاعبيه. رحل فيرغسون بكل احترام ومودّة عن النادي. في السنوات التي تلت اعتزاله، لم يجرِ مقابلات كثيرة. ولم يكيل سوى المديح للمديرين الذين خلفوه. مشجعو يونايتد لا يزالون ينتظرون كلمة «فيرغي» بحق مورينيو تخرجه من هذا الركود.
التغيير في المواقف والإيجابية بها، لن يحرز أي لقب ربما ليونايتد، لكنه بالتأكيد لن يضر فيه، سيعطي نفحة أمل للجماهير المنتظرة، علّه يكسر لعنة الدوري الذي غاب عنه من سنين، بالقليل من المال والكثير من الإصرار!



خسارة جديدة


تغلب بايرن ميونيخ الألماني على مانشستر يونايتد الإنكليزي 1 ــ صفر أول من أمس على ملعب أليانز أرينا في ميونيخ ضمن إطار استعدادات الفريقين للموسم الكروي الجديد. وسجل الإسباني خافي مارتينيز هدف المباراة الوحيد بكرة رأسية من ركلة ركنية (59). وشارك الفريق البافاري بكامل تشكيلته الأولى على مدار الشوطين، في حين غاب عن مانشستر يونايتد بعض أبرز لاعبيه وعلى رأسهم الفرنسي بول بوغبا ومواطنه أنطوني مارسيال والبلجيكي روميلو لوكاكو والصربي نيمانيا ماتيتش. وكان الفريق البافاري الأكثر استحواذاً على الكرة طوال الدقائق التسعين في حين وجد مانشستر يونايتد صعوبة في الوصول إلى مرمى مانويل نوير. والمباراة هي الأخيرة لمانشستر يونايتد قبل أن يستهل مشواره في الدوري الإنكليزي الممتاز يوم الجمعة المقبل ضد ليستر سيتي على ملعب أولد ترافورد.