إذا كان حضور الجماهير في عدد كبير من مباريات الدرجة الأولى لكرة القدم ضعيفاً جداً إن لم يكن معدوماً فكيف الحال في الدرجة الثانية. معظم مباريات المسابقة المنسية تقام أمام مدرجات خالية أو بحضور عشرات من المتابعين سواء من أصدقاء اللاعبين أو أهاليهم. هذا لا ينسحب على جميع المباريات، فبعضها يكون حاشداً جماهيرياً خصوصاً إذا كان لفرق معينة كالبرج وهومنتمن على ملعبه في برج حمود والاجتماعي في طرابلس.

هذا الموسم سيشهد «ديربيين» على الصعيد الجماهيري الأول بقاعي بين النهضة برالياس وناصر بر الياس وهو سبق وحصل سابقاً حين كان الفريقان يلعبان في الدرجة عينها. ممثلا برالياس هما كـ«الديوك» على بعضهما. صحيح أن بلدة واحدة تجمعهما لكن الندّية بين الفريقين تشبه الندية بين فريقي حارة الناعمة في الدرجة الثالثة أي الهلال والاتحاد.
لكن الديربي الثاني سيكون الأكثر جذباً للأنظار. فهو سيجمع البرج وغريمه اللدود شباب البرج. قد يبدو اسم شباب البرج حديثاً لكن حين يعلم من سبق وتابع كرة القدم في الثمانينيات والتسعينيات أن اسم شباب البرج هو الاسم الجديد لنادي الإرشاد، فحينها سيعلم مدى حساسية المباراتين بين الفريقين.
هي أكثر من خصومة كروية بين فريقي البلدة. فأي كلام عن تقريب وجهات النظر أو توحيد الناديين سيبدو كأنه من «االكبائر». فالخصومة تاريخية ويعتبر المسؤولون في نادي البرج أنهم الأصل والأساس في البلدة. يرجع الإداريان في النادي نادر عمّار وعلي رحال إلى أواخر فترة الستينيات. عمّار من الإداريين النشيطين في النادي أما رحال أحد نجوم فريق البرج سابقاً وشقيق قائد الفريق حسن وابن شقيق الرجل التاريخي في النادي سهيل رحال. يتحدث الإداريان عن تاريخ 10 آب 1968 حين حصل النادي على رخصته رغم أن تأسيسه يعود إلى عام 1945. حينها لم يمضِ شهرٌ واحد إلا وقامت مجموعة من الشبان باستصدار رخصة نادي الإرشاد. بالنسبة إلى البرجيين هم الأساس وتسعون في المئة من أبناء البلدة معهم. «أساساً تأسيس نادي الإرشاد جاء رداً على تأسيس نادي البرج من قبل أشخاص جرى استبعادهم من قبل عمّي سهيل ورفاقه ممن أسسوا نادي البرج» يقول رحّال لـ«الأخبار».
لا تبدو فكرة الدمج ورادة «لماذا ندمج ونحن الأكثرية ونحن الأساس. موازنتنا تفوق موازنتهم بأضعاف فنحن هذا العام رصدنا ما يفوق 400 ألف دولار للصعود إلى الدرجة الأولى» يتحدث نادر عمار بحماس عن الموسم المقبل.
في نظرة إلى تحضيرات البرج وبدء العمل مبكراً بالتعاقد مع المدرب الوطني القدير محمد الدقة، تجد أن الهدف هو الصعود إلى الدرجة الأولى بعد وصول البرج إلى أعتابها في الموسم الماضي قبل أن يصعد الشباب الغازية وشباب الساحل بدلاً منه. عدد من اللاعبين المميّزين تعاقد معهم النادي من أجل تحقيق الأهداف الموضوعة.
في المقلب الآخر، تغيرت النظرة في نادي شباب البرج حيث هناك إصرار على العودة إلى الساحة الكروية بعد الصعود إلى الدرجة الثانية في الموسم الماضي. لكن لا شك أن الاستعدادات والإمكانيات مختلفة عن نادي البرج حتى لو كان هناك مدرب لا يقل شأناً عن الدقة وهو الكابتن مالك حسون. فنوعية اللاعبين مختلفة والمنافسة ستكون صعبة في ظل تقارب المستوى بين معظم الفرق. لكن تبقى المباراة بين الفريقين منتظرة بغض النظر عن المستوى الفني لكلٍ منهما.