قبل أقل من 19 عاماً، وتحديداً في التاسع من تموز عام 1994، في مدينة دالاس الأميركية، وعلى أرضية ملعب «كوتون بوول»، وفي الدقيقة الـ 63 من زمن اللقاء بين البرازيل وهولندا في ربع نهائي المونديال، انطلق نجم «السيليساو» السابق، بيبيتو، نحو الجماهير ليحتفل بالهدف الذي سجله بطريقة بدت فريدة من نوعها وقتها عندما مدّ كلتا يديه وراح يحركهما يمنة ويسرة. لقطة تحدث العالم بأسره عنها في اليوم التالي للقاء. لقطة ما كانت إلا احتفالاً من بيبيتو بمولوده الجديد ماتيوس أوليفيرا.
ماتيوس كبر الآن. ها هو الرضيع الذي احتفل أبوه بمولده في الملعب في 1994 يدنو من التاسعة عشرة من عمره. ماتيوس الذي أطلق عليه بيبيتو هذا الاسم تيمناً بالنجم الألماني السابق لوثار ماتيوس لم يخذل والده الذي قدمه للعالم في 94، اذ إنه أصبح لاعب كرة قدم يُحكى عنه الكثير في البرازيل حالياً. لاعب الوسط الذي يرتدي قميص فلامنغو يتمتع بمهارات عالية، وقد استطاع أن يشق طريقه نحو صفوف منتخب بلاده تحت 20 عاماً حيث شارك أخيراً في بطولة كوبا أميركا للشباب.
وما هو واضح أن مستقبلاً واعداً ينتظر بيبيتو الابن حيث رُبط قبل فترة بالانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي، وقد تحدث عنه قبل فترة المدير العام لـ«السيدة العجوز»، جوسيبي ماروتا، مشيراً إلى أنه بالفعل موضع مراقبة من كشافي النادي.
بالعودة إلى لقطة احتفال بيبيتو الشهيرة بهدفه عام 1994 التي شاركه فيها النجمان السابقان مازينيو وروماريو، يبدو أنها كانت قدرية؛ إذ إن نجلي الأخيرين يمتهنان لعبة كرة القدم أيضاً ويتوقع لهما مستقبل واعد. واذا كان نجل الأول، تياغو ألكانتارا، قد شق دربه نحو الشهرة بصعوده إلى الفريق الأول في برشلونة، فإن نجل الثاني، الملقب رومارينيو، يقدم لمحات فنية رائعة مع فاسكو دا غاما. لاعب الوسط المهاجم سجل في المباراة أمام سان فرانسيسكو في بطولة ساو باولو للشباب هدفاً «على طريقة روماريو»، وهذا ما لقي إشادة من«الظاهرة» رونالدو الذي كان حاضراً في المدرجات، حيث قال عنه: «أثبت رومارينيو أنه يحمل جينات والده».
رومارينيو يبدو شديد الالتصاق بوالده، إذ إن الأخير لا يفارقه في المباريات التي يخوضها، وهو لا يزال مصراً على نقله إلى مدينة برشلونة ليلعب مع فريقها الثاني بعد أن فشلت محاولته الأولى قبل أشهر قليلة.
نجم آخر بعد جيل هؤلاء النجوم الثلاثة زرع المتعة أينما حل، وتحديداً في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان ومع برشلونة. الحديث طبعاً هنا عن ريفالدو. واذا كان ريفالدو لا يزال يلعب الكرة في بلاده مع فريق ساو كايتانو، فإن المفارقة أن نجله الذي يُطلق عليه، ريفالدينيو، يلعب مع فريق كورينثيانس، وهو يبشر بمستقبل واعد في مركز الهجوم حيث سجل هدفاً أكروباتياً شبيهاً بذلك الذي سجله والده عام 2002 في مرمى فالنسيا.
إذاً، ماتيوس أوليفيرا وتياغو ألكانتارا ورومارينيو وريفالدينيو أبناء لنجوم قدّموا الكثير للبرازيل ولمتعة كرة القدم، فهل يعيد الأبناء ما صنعه الآباء؟




لا مكان لـ«الواسطة»

يبدو ريفالدينيو واثقاً من قدراته في أن يصبح نجماً كبيراً بغض النظر عن أنه نجل النجم المخضرم ريفالدو، حيث يقول: «لقد اعتدت فكرة أنني نجل ريفالدو، لكن هذا الأمر لا ينفعني ولا يضرني. أعرف قدراتي، ولن أصبح نجماً بسببه. والدي هو بمثابة القدوة لي، ولقد صنع تاريخه، فيما أنا سأصنع
تاريخي الخاص».