في غضون ثلاثة مواسم، تمكّن المدرّب الألماني يورغن كلوب من بلوغ الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا في مناسبتين. كانت الأولى العام الماضي، حيث أطاح روما في مباراةٍ «تراجيدية» مع ذئاب العاصمة، ليخسر بعدها النهائي أمام ريال مدريد بفعل سوء الخطّ الخلفي (الدفاع وحارس المرمى). اليوم، يطمح كلوب لبلوغ النهائي مرّةً أخرى من بوّابة برشلونة، في الاختبار الأصعب الذي يقف عقبةً أمام الريدز لتحقيق اللقب الأوروبي.

مباراةٌ عاطفية يعيشها كلّ من فيليبي كوتينيو ولويس سواريز عند مواجهتهم للمرة الأولى فريقهم السابق ليفربول في مباراةٍ رسمية. بعد رحيل سواريز، دخل النادي في أزمةٍ حقيقية بعدما خلف المهاجم الأورغوياني العديد من المهاجمين الذين لم يرقوا للحفاظ على إرث «البيستوليرو». مع كلوب، تلاشت آثار سوء سياسة الشراء، حيث كان للمدرّب الألماني نظرة ثاقبة في اللاعبين الذين جلبهم، إذ استغلّ الأموال المترتبة من عملية بيع كوتينيو إلى برشلونة لإبرام صفقات نقلت الفريق إلى مستوى مغاير تماماً. لاعبون كالبرازيليين فابينيو من موناكو وأليسون بيكير من روما، ساهما في تقديم إضافة كبيرة لعمق الفريق، غير أنّ الأثر الأكبر كان للمدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، صاحب الفضل الأكبر في تعاظم قوة ليفربول هذا الموسم.
مباراةٌ صعبة تنتظر الفريقين. رغم إعطاء تكامل منظومة ليفربول تفوّقاً طفيفاً على الورق، يكتفي برشلونة بوجود ليونيل ميسي لميل الكفة لمصلحته. مباراةٌ سيحدّد مصيرها أسلوب المدربين بالدرجة الدنيا، ونتيجة المعركة التي ستسفر عنها المواجهة المرتقبة بين فان دايك وميسي.
فهل يستطيع فيرجيل فان دايك إيقاف ليونيل ميسي؟
لا شك بأنه السؤال الأكثر تداولاً حول القمة المرتقبة. المدافع الهولندي يحظى باهتمام كبير من الصحافة العالمية أخيراً في ظل الأداء العالي الذي يقدمه، ما يجعله يصنّف كأفضل مدافع في العالم في نظر العديد من النقاد.
رغم أدائه العالي أخيراً، يمتلك فان دايك ذكريات سيّئة في الكامب نو، وذلك بعدما مني بخسارة مدوية في موسم 2013-2014، عندما كان لاعباً ضمن صفوف سيلتك الاسكتلندي. تفوق برشلونة حينها بستة أهداف مقابل هدف واحد، سجل البرازيلي نيمار دا سيلفا منها الهاتريك الأول في مسيرته مع برشلونة، مستغلاً غياب ليونيل ميسي عن اللقاء بداعي الإصابة. بعدها، لم ينتظر الهولندي كثيراً للانتقال إلى أحد الفرق الكبرى في أوروبا، فبعد تألقه مع ساوثهامبتون، حاول ليفربول التعاقد معه صيف 2017 دون جدوى، غير أنه استطاع عام 2018 حسم الصفقة مقابل 85 مليون يورو، ليصبح فان دايك أغلى مدافع في تاريخ كرة القدم.

ساهم فان دايك في الحفاظ على نظافة شباك فريقه في 19 مباراة في الدوري هذا الموسم


فرض فان دايك نفسه هذا الموسم كأحد أفضل مدافعي العالم، بفعل الأداء الثابت الذي ظهر عليه طيلة الموسم مع ليفربول. أداءٌ عالٍ نال عليه المدافع الهولندي في نهاية المطاف جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي، متفوّقاً على كل من زميله السنغالي ساديو ماني، وثلاثي مانشستر سيتي رحيم سترلينغ وبيرناردو سيلفا وسيرجيو أغويرو، ولاعب تشيلسي البلجيكي إيدين هازارد. صلابة فان دايك الدفاعية لم تتجلّ أوروبياً فقط، إذ ساعد ليفربول للمنافسة على الدوري الإنكليزي، بعدما ساهم في الحفاظ على نظافة شباك فريقه في 19 مباراة في الدوري هذا الموسم. شباكٌ نظيفة في الكامب نو، قد تعطي الأفضلية لرجال كلوب في مباراة الإياب للتأهل إلى النهائي.
تراجع برشلونة في السنوات القليلة الماضية على الصعيد الأوروبي. مشاكل فنية كثيرة عصفت بالفريق، كانت نتيجة لسوء إدارة النادي لأسواق الانتقالات، فتم استقدام لاعبين مقابل أسعار باهظة على غرار الفرنسي عثمان ديمبيلي، والبرازيلي فيليبي كوتينيو، من دون نجاح يذكر للاعبين. مدربون كثر تواتروا على الكامب نو من دون وجود فلسفة الـ«تيكي تاكا» لديهم، كل هذا أدى إلى فقدان الفريق بعضاً من وهجه الذي كان عليه في السنوات الماضية. رغم ذلك، كان النادي الإسباني منافساً دائماً على الألقاب المحلية، بفضل ما صنعته أقدام لاعبه الأرجنتيني ليونيل ميسي من سحرٍ في العقد الثالث من عمره.
قبل كل مباراة، يشكّل ميسي الخوف الأكبر للمنافسين، وذلك لما يمتلكه اللاعب الأرجنتيني من إمكاناتٍ هجومية كبيرة. لاعبون كثر قلّلوا من إمكانات اللاعب الأرجنتيني على غرار جيروم بواتينغ وكريس سمولينغ، متوعّدين بإيقافه، فكان الردّ حاضراً في الملعب. أمرٌ حاول تحاشيه فان دايك عند سؤاله عن كيفية إيقاف ميسي، حيث كان جوابه بسيطاً للغاية. لا أعرف.
أخيراً، كسر برشلونة لعنة دور الثمانية بعد ثلاث سنواتٍ من المعاناة. إقصاءٌ لكلٍّ من ليون الفرنسي ومانشستر يونايتد الإنكليزي وصل بالفريق إلى الدور نصف النهائي، ليواجه منافساً «جدّياً» أكثر من سابقيه. نهائي مبكر يعيشه برشلونة سيمهّد بدرجة كبيرة إلى التتويج في نهاية المطاف إذا ما تمكّن من تجاوز الليفر، الذي سيسعى بدوره جاهداً لتحقيق ما عجز عنه في الموسم السابق.