لم يكن وقوف فولسبورغ في المركز الثاني على لائحة الترتيب العام في «البوندسليغا» مجرد صدفة، ولم يكن ضمّه أخيراً لأحد نجوم الكرة الألمانية أندريه شورله بصفقة قياسية بالنسبة إليه مجرد صدفة أيضاً. كذلك، إن فوزه الكبير على بايرن ميونيخ (4-1) في انطلاق مرحلة الإياب لم يكن صدفة.

فولسبورغ هذا اتخذ القرار الكبير، أو بالأحرى من هم وراء النادي الألماني اتخذوا قراراً بالانتقال إلى المرحلة التالية، أي المرحلة الأعلى التي تجعل من الفريق الذي يدعمونه منافساً قوياً على لقب «البوندسليغا»، ولمَ لا تُقتحَم الساحة الأوروبية بقوة ابتداءً من الموسم المقبل؟

اليوم في ألمانيا، وبعد مجيء شورله وازدياد الثقل الفني في الفريق، يكثر الكلام عمّا يمكن أن يفعله فولسبورغ كخطوةٍ تالية، إذ إن البعض يرى «بعبعاً» آخر سيعيش بينهم في «البوندسليغا» إلى جانب ذاك العملاق البافاري الذي أرعبهم دائماً بصفقاته الضخمة في سوق الانتقالات وسرق منهم أبرز مواهبهم. الدليل على هذا الكلام اقتبسه هؤلاء انطلاقاً من لائحة الترتيب العام، إذ صحيح أن «الذئاب» يقفون على بعد ثماني نقاطٍ من بطل الموسم الماضي، لكن الفارق في المستوى بدا غير اعتيادي مع الفرق الأخرى، لأن أقرب الملاحقين لفولسبورغ، شالكه وأوغسبورغ، يقفان على بعد سبع نقاط منه.
كلامٌ عبّر عنه بوضوح هانس يواكيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند الذي انتقد إدارة فولسبورغ على الأموال الطائلة التي تدفعها لضم اللاعبين. الرجل عبّر عن مخاوفه قائلاً: «أسوأ شيء يمكن أن يحدث لك هو أن يعمل منافسك بشكلٍ جيد ويكون لا يزال عنده الكثير ليقدّمه، كما يحدث الآن في فولسبورغ».

60 ألف عامل في مصانع فولسفاغن هم جزء من الفريق


الحقيقة، أنّ مخاوف فاتسكه في مكانها، إذ إن فولسبورغ يملك إمكانات مخيفة، فهو في نهاية المطاف مملوك من قبل شركة فولسفاغن المصنّعة للسيارات، وبالتالي إذا ذهبت إدارة هذه الشركة بعيداً في تسخير مصادر أرباحها لدعم النادي، فإن الكل في ألمانيا سيشعر بهذا الحراك عبر النتائج التي يمكن الفريق أن يحققها.
ببساطة، تبدو موارد فولسبورغ ضخمة، وخصوصاً مع ارتفاع مبيعات فولسفاغن حول العالم، وهو ما دفعها حتى إلى اقتحام عالم الراليات والرياضة الميكانيكية بقوة في الفترة الأخيرة. وكل هذا في ظل طموحٍ لا محدود لإدارة الشركة التي تتعامل حالياً مع الانتقادات الموجّهة إليها، وخصوصاً بعد صفقة شورله، بكل برودة أعصاب، انطلاقاً من إدراكها أنّ من حقّها تعزيز صفوف الفريق بما يمكن أن يمنحه قوة إضافية، وخصوصاً أنه يتوقع أن يحجز فولسبورغ مقعداً مؤهلاً إلى دوري الأبطال، وبالتالي فإنه يحتاج إلى مقاربة أخرى على صعيد التعاقدات.
لكن الخوف الوحيد هو أن ينسف فولسبورغ كل شيء في «البوندسليغا»، لأن «الذئاب» الجائعة باتت مستعدة لالتهام الكل، وهذا ما يتضارب مع فلسفة الدوري الألماني الذي حافظت أنديته على استقرارٍ مالي من دون وقوعها في مطبات الديون أو حاجتها إلى مستثمرين أجانب. وهنا الحديث عن أنه إذا ضخّ فولسبورغ الكثير من الأموال في السوق الالمانية، فإن بعض الأندية الراغبة في منافسته على اللاعبين ستضطر إلى رفع عروضها لمجاراته، وبالتالي ستلحق الأضرار بخزينتها وتتأثر ميزانياتها كثيراً.
هذا الأمر أصبح واقعاً، إذ تشير المعلومات الواردة من ألمانيا إلى أن فولسفاغن مستعدة لضخ 150 مليون يورو في النادي من أجل مشاركته الأوروبية في الموسم المقبل، ولهذا السبب توجّه وفدٌ من النادي إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عارضاً عليه المشروع، انطلاقاً من محاولة تفادي أي زلات قدم قد تسبب مشاكل له، وخصوصاً أن قانون اللعب المالي النظيف بات قيد التنفيذ، وبالتالي يُفترض على «الذئاب» الحذر من صيادي الـ»يويفا» الذين يراقبون عن كثب ما تفعله الأندية في كل مرّة يُفتح فيها باب سوق الانتقالات.
باختصار، لا تواجه الأندية الأخرى فريق كرة قدم يضم مواهب فذة كالبلجيكي كيفن دي بروين فحسب، فهناك 60 ألف عامل في مصانع فولسفاغن في ألمانيا باتوا جزءاً من الفريق.