حتى الآن، لا يزال عدد المفقودين من جرّاء الانفجار متوقفاً عند الرقم 21، فيما لم يُعرف بعد إذا ما كانت الأشلاء التي وصلت إلى مُستشفى رفيق الحريري الحكومي تعود إلى بعضهم أو لا. ورغم مرور خمسة أيام على وقوع الكارثة التي حصدت، حتى الآن، 158 شهيداً ونحو 6000 جريح، لم يتم الإيعاز الى مشرحة مُستشفى الحريري بعد بالمباشرة في إجراء فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية الضحايا.

في لبنان، حيث تتكرر سيناريوات التفجيرات والكوارث، جرت العادة أن يتولى إدارة الملف الطبي الجنائي قسم المختبر الجنائي في الجامعة اللبنانية، بالتعاون مع مُستشفى رفيق الحريري الحكومي، وبالتنسيق مع فريق الأدلة الجنائية التابع للأجهزة الأمنية المختصة. ووفق وزير الصحة السابق محمد جواد خليفة، «جرت العادة في الكوارث الوطنية الكبيرة على أن يقدّم فريق الجامعة اللبنانية تقاريره بشأن نتائج الفحوصات، وتجري مطابقتها مع التقارير التي تقدّمها الأجهزة الأمنية، قبل الإعلان عن هوية أحد من المفقودين».
رئيس الجامعة اللبنانية، الخبير الطبي الجنائي الدولي ورئيس قسم طب الأسنان الشرعي وتعريف الهوية الإنسانية سابقاً في الجامعة فؤاد أيوب، أوضح لـ«الأخبار» أن السلطات القضائية لم تُكلف القسم بعد بالمباشرة بالعمل، لافتاً إلى أن «هذا النوع من الأعمال يخضع لتكليف السلطة القضائية المختصة بالتحقيق في الانفجار (...) والأرجح أن السلطة القضائية المختصة لم تكلفنا بهذه القضية، لكون القوى الأمنية، نظراً الى التدريب الكثيف لعناصرها في الجامعة اللبنانية أو خارجها، يمكنها القيام بهذه المهمة».
إدارة الملف الطبي الجنائي في عهدة الأجهزة الأمنية، حصراً هذه المرة، فيما المطلوب هو تسريع حسم هوية المفقودين. مُدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو قال في اتصال مع «الأخبار» إن التواصل بدأ مع أهالي المفقودين، تمهيداً لأخذ عيّنات منهم، لافتاً إلى أنّ إجراء الفحوصات يتطلب بعض الوقت.

إدارة الملف الطبي الجنائي في عهدة الأجهزة الأمنية حصراً


ولكن، وفق مصادر مُستشفى الحريري، لم يتلقّ المعنيون في مشرحة المُستشفى أيّ توصيات بعد بمباشرة الأعمال، علماً بأن الأشلاء التي وصلت إلى «الحريري» ربما تعود إلى جميع المفقودين الذين أعلن عنهم، وقد تعود إلى واحد منهم فقط، والأهم أنها قد تعود إلى أكثر من المعلن عن فقدانهم، إذ إن من الممكن أن يكون هناك كثير من الضحايا ممن لا أقارب لهم في لبنان يطالبون بهم.
أيوب أشار الى أن أهم ما يجب أن يقوم به الخبراء في تعريف الهوية الإنسانية هو تحديد العدد الأكبر للضحايا في منطقة الكارثة من خلال مقارنة البصمات الجينية بين عيّنات الأشلاء والعينات المرجعية المأخوذة من الأهالي الذين أعلنوا عن فقدان أولادهم. «وفي حال كانت النتيجة إيجابية، تسلّم الجثث أو الأشلاء لعائلاتها. أما تلك لا تثبت عودتها لأهالي المفقودين، فتحفظ تحت عنوان جثة مجهولة الهوية أو أشلاء مجهولة الهوية».
خلال كارثة تحطم الطائرة الإثيوبية عام 2010، تمكّن لبنان من إجراء نحو أربعة آلاف فحص حمض نووي خلال أسبوع، «وقد تم التواصل معنا من منظمات دولية لإدراج مختبر رفيق الحريري ضمن المختبرات التي يمكن الاستعانة بها في حال حصول حوادث دولية»، وفق خليفة، لافتاً إلى «أننا نملك الإمكانيات والخبرات المطلوبة».
يعني ذلك انعدام الذرائع لتبرير المماطلة في صدور نتائج الفحوصات والتسريع في إقفال الملف فور الانتهاء من عملية المسح التي يجريها الجيش. وفي هذا السياق، أعلن قائد فوج الهندسة العقيد روجيه خوري، أمس، أن «من الممكن أن نقول إننا انتهينا من المرحلة الأولى، وهي مرحلة إمكانية العثور على أحياء»، مضيفاً «كتقنيين، باستطاعتنا القول إن الأمل ضعف في إمكانية العثور على أحياء، لذلك قرّرت عدة فرق أن تسحب عناصرها بعدما اعتبرت أن عملها انتهى «لتركّز حالياً على رفع الأنقاض والبحث عن أشلاء الضحايا».