في الشكل، التأم شمل قيادتي حركة فتح وجماعة أنصار الله في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت، صباح أمس، بعد أسابيع من التوتر الذي ساد العلاقة بين الطرفين. أما على الأرض في مخيمي عين الحلوة والمية ومية، كما في أحاديث الناس من أبناء المخيمين الفلسطينيين، فإن النار لا تزال تحت الرماد وهي مهددة بالاشتعال في أي لحظة. احتمال دفع بقيادة عصبة الأنصار الإسلامية إلى إعلان الإستنفار العام لمحاولة ضبط الأمور ومنع انفجار الوضع مجدداً.

انفجر الخلاف بين حركة فتح وجماعة أنصار الله، عقب إعلان الأمين العام للجماعة جمال سليمان إحباط محاولة لاغتياله عبر أحد عناصره، محملاً المسؤولية بشكل غير علني لأحد قياديي الصف الأول في حركة فتح. لكن سرعان ما وجدت جثة المتهم بمحاولة الاغتيال المدعو بلال زيدان في أحد أزقة المخيم وعليها آثار خنق ومظاهر تعذيب، فيما أكدت جماعة أنصار الله أنه وجد مشنوقاً في غرفة احتجازه.
لم تحسم ملابسات مقتل زيدان، إلا أن تصاعد الخطر في مخيم المية ومية صار واضحاً للجميع. كما سجلت ردود فعل سلبية من القوى الفلسطينية وأيضاً من الأجهزة الأمنية اللبنانية أخذت على جمال سليمان، أنه بعد رفضه تسليم زيدان للجيش اللبناني للتحقيق معه تمت تصفيته من قبل جماعته. وبحسب مصادر أمنية فلسطينية، ثبت في التحقيقات أن زيدان «لم يكن يخطط لاغتيال سليمان، إنما كان ينقل معلومات إلى جهة في فتح»، علماً بأنه كان يخطط مع 15 من زملائه لترك الجماعة، بعد تأخر قبض رواتبهم.
هذه الحادثة وغيرها من التراكمات والحوادث التي كانت قد وقعت في المية ومية وخارجه، حركت المواجع بين الطرفين وتسببت بشرخ إضافي في العلاقة بين فتح وأنصار الله، وإن بصورة غير علنية. ففي عام 2014، قامت جماعة أنصار الله بتصفية مسؤول كتيبة العودة المحسوب على فتح أحمد رشيد وعدد من أشقائه ومرافقيه وسيطرت على مكاتب ومحال وأملاك تعود لهم. وبعد عامين، حمّل بعض الفتحاويين الجماعة نفسها مسؤولية اغتيال مسؤول فتح في مخيم المية ومية ومسؤولها العسكري في منطقة صيدا العميد فتحي زيدان الملقب بـ»الزورو» بواسطة عبوة ناسفة أثناء مروره في مستديرة الأميركان في صيدا.