في تشرين الأول 2009، عقدت الخلوة الأولى للتيار الوطني الحر في دير مار أنطونيوس في بيت شباب. كانت قد مضت أشهر قليلة على إجراء الانتخابات النيابية وخروج التيار بكتلة وازنة. حينها كان أحد الأهداف هو إيجاد منهجية للتعبير والتنسيق والتسويق وتطوير وسائل التواصل مع الجمهور، على طريق مأسسة عمل تكتل التغيير والاصلاح.

بعد 9 سنوات لم يتغير الهدف. لا يزال حاضراً على أجندة التيار للخلوة التي يعقدها الإثنين والثلاثاء المقبلين، في أوتيل القادري في مدينة زحلة. المأسسة هدف حقيقي للتكتل الذي صار اسمه «لبنان القوي» ويضم 29 نائباً، لكن هذا الهدف لطالما كان حاضراً، ما يسمح بالتشكيك في مدى قدرته على النجاح في مسعاه الأخير.
ليس ذلك فحسب. فمعظم الملفات التي طرحت في الخلوات الثلاث التي عقدها التكتل سابقاً لا تزال حاضرة، لكن هذه المرة صار التكتل على رأس النظام، وقادر على ما لم يقدر عليه سابقاً، إن كان بسبب حصوله على الكتلة النيابية الأكبر في المجلس أو بسبب انتقال رئيسه ميشال عون إلى قصر بعبدا.
ولذلك تحديداً، يستشعر التكتل حاجته إلى خطاب موحد ورؤية موحدة في كل الملفات المطروحة. يدرك أعضاء التكتل أن ذلك ليس سهلاً، خاصة في ظل وجود كتلة غير متجانسة من النواب، لديها مقاربات مختلفة، وأحياناً متناقضة. ذلك سيشمل أيضاً تحديد سياسة إعلامية واضحة تسهم في رفع قدرة التيار على مخاطبة اللبنانيين. وهنا، يبدو لافتاً الحرص على ضرورة الحضور الجماعي للتكتل، والابتعاد قدر الإمكان عن الفردية، انطلاقاً من أن ذلك يسهم في زيادة التأثير على الرأي العام، خاصة إذا كان التحرك متناسقاً وينطلق من برنامج واضح.
هل ينجح في الوصول إلى هذا الهدف؟

في الخلوة المقبلة، سيطرح موضوع خلافي آخر هو الاستراتيجية الدفاعية


يقول أمين سر التكتل إبراهيم كنعان، إن التحدي كبير، ولكن لا بد من الوصول إلى تحويل مجموعة من النواب الذين فازوا في الانتخابات من أقوياء في تكتل إلى نواب في تكتل قوي.
منذ خلوة بيت شباب ثم خلوة مار الياس في الكنيسة (2011) وخلوة دير القلعة في بيت مري (2013)، لم يتغير الكثير. الأزمات كلها متراكمة وحاضرة. في الخلوة الأخيرة كان التأسيس للالتقاء مع تيار المستقبل، والذي أدى في النهاية إلى دعم التيار لترشيح ميشال عون للرئاسة. حينها عرض عون لقدرة تحالفه مع حزب الله على «التصدّي للحلف الذي حاول تطويقي أثناء الانتخابات». قال إن التحالف استطاع إنهاك هذا الحلف وتفكيكه، وتمكنّا من خلق آفاق جديدة للمسيحيين. «كان ينقصنا فقط الفريق السنّي ليكتمل نجاحنا».
احتاج «الفريق السنّي» إلى ثلاث سنوات حتى يسير بالتفاهم مع التيار، وتكون الانتخابات الرئاسية نقطة البداية في طريق طويل من التحالف والتنسيق في معظم الملفات.
في الخلوة المقبلة، سيطرح موضوع خلافي آخر هو الاستراتيجية الدفاعية. كذلك ستشكل مجموعات عمل تتابع العمل الحكومي والنيابي، وينضم إليها خبراء واختصاصيون يعاونون الوزراء والنواب في ملفاتهم.
أحد أهم العناوين المطروحة سيكون ملف النزوح، إضافة إلى الملف المالي والاقتصادي والاجتماعي. كذلك سيكون للتكتل موقف من المشاريع والاصلاحات التي طرحت في مؤتمر سيدر، ومنها الكهرباء والمياه والتعليم.
وعلى ضوء نتائج الانتخابات ومشاركة المغتربين فيها للمرة الأولى، سيقيّم التكتل التجربة تمهيداً لوضع رؤية لكيفية تحفيز هؤلاء على الانخراط أكثر في العمل السياسي في لبنان.