تترقّب مصر ردود الفعل على «صفقة القرن» المقرّر إعلانها من البيت الأبيض رسمياً اليوم، في وقت تنقل فيه مصادر مقرّبة من الرئاسة وجود اتصالات مكثفة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني، طوال الأيام الماضية، لمناقشة تفاصيل الصفقة التي اطّلع عليها الجانبان بصورة أوضح، مشيرة إلى توقّع زيارات رسمية ومتبادلة قريباً جداً في هذا الشأن. لكن عملياً تلتزم القاهرة الصمت الكامل على المستوى الرسمي بشأن الصفقة، خاصة أن التنسيق المصري ـــ الإسرائيلي بشأن قضايا عديدة، مثل سيناء والحدود والتعاون الاقتصادي، إلى جانب تجاوز نقاط خلاف كثيرة، هو في أوْجِهِ، بل يمكن وصف «التعاون» بين الجانبين حالياً بأنه «الأكثر قوة وفعالية» من أي وقت مضى، حتى إبّان السنوات الأخيرة لحكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وهو ما سيلقي حتماً بظلاله على رد الفعل وطبيعته.

يذكر أن وزير الخارجية سامح شكري موجود في واشنطن من أجل الاجتماعات بشأن «سد النهضة»، حيث تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، ما يجعل الموقف المصري حكماً مكبّلاً، خاصة أن الحديث الدبلوماسي المصري هو عن «ضغوط أميركية كبيرة» على إثيوبيا التي هدّدت بفرض سياسة الأمر الواقع في بدء تخزين المياه من دون اتفاق. ولذلك، من السهولة أن تقول مصر إنها لا ترغب في إثارة أزمات مع واشنطن، خاصة مع ترتيب زيارة للسيسي إلى العاصمة الأميركية قريباً. من جرّاء هذا، تنقل المصادر أن الإجماع هو على تخريج أي تحرك للاعتراض «في إطار عربي لا مصري منفرد»، مع «التنسيق مع باقي الدول العربية، خاصة السعودية والإمارات». ورغم حدوث مشاورات مع السلطة الفلسطينية في الأيام الماضية، تقول المصادر إن القاهرة «سترحّب بأي اتفاق من شأنه إنهاء الصراع العربي ــــ الإسرائيلي في إطار سلمي، مع الحفاظ على حقوق الفلسطينيين»، وهو ما يفترض أن يتضمنه البيان الرسمي المتوقع صدوره من الخارجية المصرية بعد إعلان تفاصيل الصفقة.