رحبت إسرائيل بقرار الإدارة الأميركية وقف تمويل «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، بل تسابق المسؤولون الإسرائيليون في التعبير عن احتفالهم بهذا القرار الذي يلبي مطلباً وطموحاً إسرائيلياً قديماً، ويشكل ترجمة لمخطط الإدارة الأميركية بتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة لتأسيس واقع جديد، على أمل سد الطريق على الرهانات الفلسطينية والخضوع للسقف السياسي الجديد للتسوية.

وأوردت «القناة الثانية» في التلفزيون الإسرائيلي أن الإدارة الأميركية أبلغت إسرائيل أن واشنطن ستسمح لدول الخليج بتحويل الميزانيات هذا العام إلى «الأونروا» من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري. ولفتت القناة إلى أن الموافقة الأميركية كانت بشروط تلتزمها هذه الدول، ومنها إعادة تعريف مكانة «الأونروا»، وتعريف اللاجئين الفلسطينيين، على أن يكون الهدف بعد ذلك الإغلاق التام للوكالة في المستقبل.
في هذا السياق، شدد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، على الترحيب بالقرار الأميركي، واصفاً إياه بأنه «أمر مهم»، وأن «الولايات المتحدة بدأت حل المشكلة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أرقام اللاجئين الفلسطينيين هي أقل بكثير من أرقام الوكالة، في إشارة إلى إعادة تعريف اللاجئين عبر نزع صفة اللاجئ عن أبناء وأحفاد الذين هُجروا عام 1948. ورأى ديوان نتنياهو أن «إسرائيل تدعم الإجراء الأميركي»، وأن «تثبيت اللجوء الفلسطيني بواسطة الأونروا هو إحدى الإشكاليات الأساسية التي تديم النزاع إلى الأبد».
أيضاً، رحب وزير المواصلات وشؤون الاستخبارات، يسرائيل كاتس، بوقف تمويل «الأونروا» التي رأى أنها «تنشط لإدامة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمطالبة بحق العودة». كما رحب كاتس بـ«التطلع الأميركي للبحث عن طرق بديلة لتقديم المساعدات المباشرة للسكان العاملين في المجال الإنساني فقط، فالقرار الأميركي بمنزلة دعم كامل لموقف إسرائيل، الذي يرفض تماماً حق العودة للفلسطينيين».

تل أبيب: واشنطن ستسمح للخليج بتمويل «الأونروا» للعام الجاري بشروط


وتعبيراً عن كون الموقف الأميركي يتناول أحد أهم موارد الإجماع القومي في إسرائيل حول رفض حق العودة للاجئين، رأت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني، أن «وقف التمويل الأميركي للأونروا هو جزء صغير فقط... أنا عملت دائماً ضد حق العودة، والمشكلة هي اللاجئون؛ الأونروا تحافظ على المشكلة ولا تحلها، ولذلك يجب حل هذه المشكلة الكبرى الموجودة على باب إسرائيل»، مشددة على أن وقف تمويل وكالة الغوث «لا يكفي لأن دولاً أخرى ستقوم بتعويضه، وإنما ينبغي قول الأمر التالي للجهات المعتدلة في الجانب الفلسطيني: دولتان لشعبين يعني أنه لا يوجد حق عودة إلى إسرائيل، أنزلوا المفاتيح عن الرقبة، سنجفف الأمل لديهم للعودة إلى إسرائيل ونبني لهم في المقابل أملاً في الأماكن التي يوجدون فيها الآن».
كذلك، رأى وزير الأمن الأسبق، موشيه يعلون، أن «الولايات المتحدة ألغت لغماً آخر عن طاولة المفاوضات بعد إزالة قضية القدس»، مضيفاً أن «قضية اللاجئين تستخدم كسلاح ضدنا ولن تسمح باستقرار الوضع في المستقبل». ووصف يعلون دور «الأونروا» بأنها تهدف إلى «إبقاء هذه القضية أبد الدهر، ولا تعمل على حلها، وإذا نظرنا إلى عدد اللاجئين من عام 1948 المتبقين على قيد الحياة، فإن عددهم اليوم لا يتعدى 30 ألفاً، لكن الوكالة ونظامها يجعلان عددهم الآن أكثر من خمسة ملايين».
وكانت الإدارة الأميركية قد طلبت قبل نحو ثلاثة أشهر الاطلاع على الموقف الإسرائيلي ضمن مراجعتها لنشاط «الأونروا»، فكان موقف تل أبيب أن توقف واشنطن هذه المساعدات المالية في الضفة المحتلة وتدخل منظمات أخرى بدلاً منها، على ألا يقلص البيت الأبيض من ميزانية «الأونروا» في قطاع غزة لأن من غير الممكن أن تتولى منظمة أخرى مهمات الوكالة هناك.