غزة | بينما تتواصل الرسائل المتبادلة بين حركة «حماس» والاحتلال الإسرائيلي عبر الوسطاء الدوليين لمنع اندلاع مواجهة جديدة في قطاع غزة، تواصل القاهرة بدعم دولي ضغطها على الأطراف الفلسطينية، وخاصة على رئيس السلطة محمود عباس، للمضي بالمصالحة مع «حماس»، وفق الورقة المصرية التي وضعت خطاً زمنياً لتطبيق ما اتفق عليه في تشرين الأول الماضي.

مقابل ذلك، تحاول حركة «فتح» المراوغة لكسب الوقت والضغط على «حماس»، للتنازل عن شروطها، إضافة إلى تغيير بنود الورقة المصرية. لذلك أخّرت ردّها على الطرح الذي قدمته المخابرات المصرية لقرابة ثلاثة أسابيع. وعلمت «الأخبار» من مصدر فتحاوي أن رد «فتح»، الذي تسلمته السلطات المصرية أول من أمس، تضمن عدداً من الملاحظات؛ أبرزها: «تأخير تشكيل حكومة وحدة وطنية إلى حين تسليم حكومة التوافق في قطاع غزة جميع الوزارات والجباية الداخلية واستدعاء موظفيها للعمل، قبل التعهد بدفع رواتب موظفي غزة الذين عينتهم حماس أو الاعتراف بهم»، الأمر الذي ترفضه «حماس»، وتعتبره تهرباً من المصالحة.

ماتياس شمالي: التقليصات المالية التي تعرّضت لها الأونروا خلفيّتها سياسية


وأمام التمنع «الفتحاوي»، تمارس السلطات المصرية ضغوطاً لإرغام عباس على القبول بالورقة المصرية، مهددة بأن هناك توافقاً عربياً ودولياً بتجاوزه في غزة إذا واصلت السلطة تعنتها ورفضها تسلّم مهماتها. وأغرت السلطات المصرية «فتح» بالعودة إلى غزة، بالقول إن ذلك يسمح بإجراء مفاوضات حقيقية بوساطة دولية وأميركية، وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السياسي أمس بأن «تحقيق المصالحة وعودة السلطة الشرعية إلى غزة يساعدان في دفع مساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».
ولإعطاء عملية المصالحة الزخم، وللبدء في المشاريع الدولية لتحسين الواقع في قطاع غزة، وصل مساء أمس منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة لعقد اجتماعات مع القيادة المصرية. ووفق مصادر مطلعة، تحدثت لـ«الأخبار»، يسعى ميلادينوف إلى تعزيز الضغط المصري على الأطراف الفلسطينية لتنفيذ المصالحة بشكل عاجل وعودة السلطة إلى قطاع غزة للإنتقال بعدها إلى مرحلة التهدئة المتبادلة بين «حماس» وإسرائيل، وتنفيذ مشاريع لتحسين الواقع المعيشي في القطاع.

احتجاجات الوكالة
من جهة أخرى، بالتزامن مع إعلان اتحاد الموظفين في «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) تصعيد الخطوات الاحتجاجية ضد التقليصات الجديدة لتصل إلى حد إضراب الموظفين وعائلاتهم عن الطعام، اعترف مدير عمليات الوكالة في غزة، ماتياس شمالي، بأن «التقليصات المالية التي تعرضت لها الأونروا خلفيتها سياسية». وقال إن «العام الدراسي الجديد قد يؤجل لشهر عن موعده في حال عدم توفر الأموال».

سفينة كسر الحصار
إلى ذلك، وفي إطار مواصلة الحصار البحري على قطاع غزة، اعترضت بحرية الاحتلال إحدى سفن «العودة» التي أرسلتها «اللجنة الدولية لكسر الحصار» من أوروبا، بعد اقترابها عشرة أميال من شواطئ القطاع، واعتقلت جميع المتضامنين الذين كانوا على متنها، واقتادتها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي. واعتبر رئيس اللجنة زاهر بيراوي أن ما جرى «قرصنة بحرية مخالفة للقوانين الدولية، واعتداء على متضامنين سلميين لا يشكلون أي تهديد لدولة الاحتلال».
وترى سلطات الاحتلال أن مبادرة أسطول سفن الحرية مبادرة غير قانونية، حيث قررت المحكمة المركزية في القدس المحتلة، خلال الشهر الجاري، وضع اليد على سفن كسر الحصار النرويجية التي من المتوقع وصولها الى المياه الإقليمية بعد أيام.