بينما أنهت إسرائيل التحضيرات اللوجستيّة والاستعدادات الأمنية المكثّفة للاحتفال بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والذي سيقام في الرابعة عصراً بمشاركة 33 دولة لديها سفارات في تل أبيب، يستعدّ الفلسطينيون في مختلف أماكن وجودهم، اليوم، للمشاركة في «مليونية العودة وكسر الحصار»، احتجاجاً على قرار الولايات المتحدة. وذلك بالتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني.

أمّا الهدف الرئيسي من المسيرة التي تقام للأسبوع السابع على التوالي، ويشارك فيها الفلسطينيون في غزة والضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وكذلك في الشتات ومخيمات اللجوء، فهو رفض التنازل عن حق عودة اللاجئين إلى بيوتهم التي هجّروا منها بالقوة قبل سبعين عاماً؛ بالإضافة إلى المطالبة بإنهاء الحصار المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، ورفض المعادلات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان «صفقة القرن».
ضمن هذا الإطار، لبَّت المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة الدعوة إلى الإضراب العام، من أجل المشاركة في «مليونية العودة وكسر الحصار». وأعلنت الهيئة الوطنية العليا للمسيرة تعطيل كافة المؤسسات العاملة والجامعات وكل مرافق الحياة للمشاركة في يوم «الزحف الأكبر»، مستثنية وسائل النقل التي ستقلّ الجماهير إلى المناطق الشرقية من القطاع. ومن المتوقّع أن تشهد البلاد تظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة، بالإضافة إلى مسيرات داعمة ومساندة في معظم العواصم العربية والإسلامية والغربيةفي السياق، هدّد العدو الإسرائيلي الفلسطينيين من «مغبّة» المشاركة في «مليونية العودة»، وألقت طائراته مناشير تدعو الفلسطينيين إلى «التفكير في مستقبلهم بصفتهم أصحاب القرار الذين يتوجّب عليهم رفض أن يكونوا دمى في أيدي حماس». كذلك ألقت صوراً لمدينة يفترض أنّها غزة «النموذجية» عام 2025. أمّا الرّد الأكثر اختصاراً على ذلك، فسيكون بالمشاركة الكثيفة في الميدان، حيث يُتوقَّع أن يرتقي عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، اليوم، كما من المتوقّع أن يجتاز الآلاف الحدود، وسط استنفار أمني إسرائيلي عالي المستوى.


وقبيل بدء «مليونية العودة» التي من المتوقّع أن تنطلق فعالياتها بعد صلاة الظهر، أستشهد أنس حمدان قديح (21 عاماً) فيما أصيب عشرات آخرون برصاص جنود العدو وقناصته المنتشرين على السياج. وفي وقت سابق، ألقت طائرات العدو قنابل حارقة فوق خيام العودة على امتداد السياج الفاصل بين القطاع وباقي الأراضي المحتلة عام 1948، ما تسبب بإحراق عدد منها.
وقالت مصادر فلسطينية إن «سلطات الاحتلال بدأت منذ ساعات الصباح بالتشويش على الاتصالات السلكية واللاسلكية في القطاع، بواسطة أجهزة تحكّم عن بعد». وأضافت أن «جرافات وآليات عسكرية، وأخرى محمّلة بالمياه العادمة، اجتازت الشريط الشائك وتوغلت في أراضي المواطنين استعداداً لقمع المسيرة، بالإضافة إلى رفع السواتر الترابية».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي استقدم تعزيزات عسكرية، خشية اختراق السياج الفاصل، ومحاولة اختطاف جنود والتسلّل إلى المستوطنات. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، سيشارك حوالى مئة ألف فلسطيني في المسيرة، وكجزء من حالة التأهب، خصص الجيش ثلاثة ألوية نظامية لمواجهة «التحديات المعقدة»، والمتمثلة في إمكانية إشعال الآليات الهندسية، وإلحاق أضرار بأبراج الحراسة ومواقع إطلاق النار الآلية.



عشرات الشهداء وأكثر من 1000 جريح
استشهد أكثر من 40 فلسطينياً على الأقل، فيما أصيب أكثر من ألف آخرين برصاص جنود العدو الإسرائيلي، في المواجهات العنيفة المندلعة منذ صباح اليوم، بالقرب من السياج الفاصل بين غزة وباقي الأراضي المحتلة عام 1948.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان إن 40 فلسطينياً، على الأقل، بينهم طفلين، استشهدوا جراء إطلاق جنود العدو الإسرائيلي وابلاً من الرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيّل للدموع باتجاه المشاركين في مسيرة «مليونية العودة وفك الحصار». في المقابل، أصيب المئات حتى اللحظة، جراء إطلاق العدو الرصاص المطاطي، وآخرون جراء قنابل الغاز التي أطلقتها الطائرات الإسرائيلية المسيّرة على رؤوس المتظاهرين. ومن بين هؤلاء طواقم صحافية وطبية منتشرة على طول الشريط.
من جهة أخرى، نجح المتظاهرون بقص الشريط الشائك واقتحام موقع النصب التذكاري التابع لجنود العدو شرق بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة.