خلافاً لواقع أنّ للنجاح ألف أب، فقد كانت جائحة كورونا هي الأب الوحيد لكلّ فشل وقع في الموسم الدرامي الماضي. شماعة مناسبة علّقت عليها كل الهزائم الفنية بسبب تفشيها المباغت، ووصولها إلى منطقة لا تعرف كيف تدير شؤونها في الوضع الطبيعي، فما بالك عند انتشار وباء وجائحة هوجاء! لكن ماذا ستكون حجّة صنّاع المسلسلات السورية هذا العام في حال لم تكن النتائج على المستوى المطلوب؟! يبدو بأنه لن يكون هناك داع للمبررات، فالمؤشرات المبدئية، توحي بأننا قد نكون أمام أكثر من عمل مهم انطلق من فرضيات متماسكة، ودعوات للخوض في مطارح مغايرة، ومقترحات حكائية جديدة تأخذ المشاهد إلى دروب شائكة. منطقياً، يبدو أن حصان الموسم الرابح سيكون مسلسل «خريف العشّاق» (كتابة ديانا جبور ـ إخراج جود سعيد ـ بطولة أيمن زيدان، صفاء سلطان، محمد الأحمد، أحمد الأحمد، حسين عبّاس، حلا رجب، ترف التقي، علا سعيد... يُعرض على: OSN، «الظفرة»- «لنا» - «زي ألوان») كونه ينطلق من حكمة بلاغية لرجل متنفّذ مفادها أنّ الحرب تملي عليك عدم الوقوف في المنتصف، أو عند مسافة واحدة من طرفي النزاع، لأنّه سيُطلق الرصاص عليك من كلّ صوب... الرجل الذي يحوط نفسه بالمريدين ضامناً لهم مستقبلاً متوهجاً من المال والسلطة، يشترط أن يكون الولاء المطلق له وحده. عندما يشتمّ رائحة خيانة، أو يرى ملامح انحرافة عند أحد رجاله، سيضرب بيد من حديد، فيما ستتداخل سطوته مع إحدى ثنائيات المسلسل، وتؤثر عليها بشكل واضح. يلاحق العمل مصائر ثلاثة شبان قرروا مجابهة التيّار، وتحدّي الزمن، والزواج المخالف للأعراف، فتبعتهم لعنة المجتمع المترنّح! كل ذلك سيجري على خلفية صراع الإخوان المسلمين مع السلطة والقوى المجتمعية الأخرى على أكثر من صعيد، واصطفاف بعض الأحزاب مع الإخوان رغم العداء الجذري بينهما على المستوى الفكري والعقائدي! إذاً، يُجري المسلسل جردة حساب مع تاريخ سوريا في أحلك الأوقات وأصعب الظروف التي كان يرسي فيها «البعث» دعائمه لسنوات مديدة في الحكم!
يَعد «على صفيح ساخن» بقصة لاهبة، بطلتها عائلة تتاجر بالقمامة


على طرف آخر، يَعد «على صفيح ساخن» (كتابة علي وجيه ويامن حجلاني، إخراج سيف الدين السبيعي، وبطولة: باسم ياخور وسلّوم حداد وعبد المنعم عمايري وميلاد يوسف وأمل بوشوشة ـ يُعرض على «أبو ظبي» و«عمّان») بقصة لاهبة، كونه يحكي سيرة عائلة تتاجر بالقمامة، وتتحول من ظرف متردٍّ إلى مكان تحكم فيه بفعل المال. ينطلق المسلسل من قصة عائلة الحجّار التي لم تتوقع أن تعود إلى دمشق ثانية، بعدما باع الإخوة الثلاثة كلّ ممتلكاتهم في بلادهم وقرروا الهجرة إلى ألمانيا لافتتاح مطعم شامي، والانطلاق بحياة جديدة مختلفة عن واقع بلادهم، لكنّهم يتعرضون للاحتيال ويعودون أدراجهم إلى بلادهم لتعاين الأحداث واقع الطبقة المسحوقة بصيغة اشتباكية!
«المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» على موعد هذا العام مع مسلسلات اجتماعية عدة لا نعرف إن كانت ستحضر على الفضائيات وتحقق الحد الأدنى من المشاهدة، أم أنّها ستكون بمثابة استرزاق للعاملين فيها وحالة تشبه تبديد الأموال العامة. علماً بأن الأجور في المؤسسة الحكومية تحقق أدنى معدّلات لها، إذ يعمل معظم الممثلين فيها بطلب شخصي من وزارة الإعلام. هذا العام، أنتجت المؤسسة أعمالاً هي: «بعد عدة سنوات» (كتابة بسام جنيد ـ إخراج عبد الغني البلّاط وبطولة: سعد مينه، ديمة قندلفت، ميلاد يوسف، روبين عيسى، ريم زينو- المحطّات السورية). يرصد العمل مجموعة من الشخصيات منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم من خلال قصص متنوعة وعلاقات اجتماعية متداخلة تنطلق من محور بوليسي له علاقة بجريمتَي قتل وسرقة يرتكبهما شخص بالاتفاق مع شقيقته. أما المسلسل الثاني، فهو «ضيوف على الحب» (كتابة سامر إسماعيل ـ إخراج فهد ميري ـ بطولة: فادي صبيح، شكران مرتجى، ناظللي الرواس، جيني اسبر- المحطات السورية). يقدّم العمل مقترحاً حكائياً رمزياً من خلال بيت شامي يريد الدلالة على سوريا، تسكنه سيدة تؤجر غرفه لمجموعة من الفتيات اللواتي يشرن بحضورهن إلى الأجيال السورية المنهكة من الحرب. ورغم أن صاحبة البيت لا تطمع بالجانب المادي، لكن الفتيات يغادرن البيت تعقباً لمصائر مختلفة، وهو أيضاً نوع من الإيحاء للهجرة التي يطمح إليها الكثير من الشباب السوري. كذلك، تنتج المؤسسة «دفا» (كتابة بسام مخلوف ـ إخراج سامي الجنادي ـ بطولة: باسل حيدر، محمد حداقي، نادين خوري) الذي ينطلق من حكاية مجموعة شباب يعملون في كافتيريا تقع في حديقة عامة، ويضيء على صراعهم مع أحد المتنفّذين وتجّار الحرب ربما. وهو شخص محدث نعمة صنعته سنو الأزمة. يجرّب العمل القول بأنّ الحب وحده هو المخرج الأكيد لكل الظروف المتلفة التي تسطو على مجتمعاتنا!

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا