كما كل عام، ستذهب الأسهم المرتفعة في نسب المشاهدة إلى المسلسلات المشتركة بذريعة نجوم تلك الأعمال وثنائياتهم التي صارت لازمة سنوية. لا غرابة في أن يكون الممثل سبب شعبية المسلسل، لكن إذا أردنا اختصار الدراما السورية اللبنانية المشتركة، فهي مجرّد استنساخات باهتة لروايات «عبير» في أغلب الأحيان. لكن الموسم الحالي يشي بانقلاب جذري، عبر أعمال تقدّم فرضيات متماسكة، ودعوات للخوض في مطارح مغايرة، ومقترحات حكائية جديدة تأخذ المشاهد إلى دروب شائكة، وإن كان لا بد من قصص حب تقليدية مستنسخة عن الدراما الأجنبية! هذا العام، سنتابع مسلسلات مشتركة عدة أهمها: «النحات» (كتابة بثينة عوض وإخراج مجدي سميري، بطولة باسل خيّاط وأمل بوشوشة ـــ قنوات أبوظبي) و«الساحر» (كتابة سلام كسيري، معالجة درامة حازم سليمان، وإخراج عامر فهد بطولة عابد فهد وستيفاني صليبا وعبد الهادي الصباغ ـ أبوظبي).

هذا الموسم كانت الكلمة العليا للوباء الذي أقعد سكان العالم في الإقامة الجبرية، ما اضطر المنتج الأردني إياد الخزوز (آي سي ميديا) إلى اختصار عدد حلقات مسلسليه «النحات» و«الساحر» إلى 15. بالنسبة إلى «الساحر»، توقفت العجلة في نصف العمل. وعندما عادت، لم يكن بإمكان الفريق استقدام بعض الممثلين، كما لم يعد بإمكانهم التصوير في المكان نفسه! جاء الحل السحري بأن يطبع الديكور ويعاد بناؤه في الفندق الذي يقطن فيه الفريق. هكذا، سنشاهد جزءاً أوّل من المسلسل على مدار 15 حلقة، حيث نتابع شخصية مينا (عابد فهد) المنجّم الذي تستضيفه إحدى الفضائيات في لقاء بوح حرّ، يكشف فيه كل معطيات وكواليس لعبة التنجيم والكذب والدجل التي يتبعها، بالاتفاق مع سلطات وأجهزة وشخصيات اعتبارية مرموقة. وما إن ينتهي اللقاء حتى تعتقله القوى الأمنية لتكون البداية من الذروة الختامية. ينتهي المشهد، فنقرأ عبارة قبل سنتين، ويبدأ المسلسل من جديد بسرد تفاصيل حياة الرجل الذي كان مجرد شخص عادي يشتغل «دي جي» وهو شاب وسيم وصاحب كاريزما عالية، يمتلك ثقافة واسعة. يتعرّف إلى صبية جميلة (ستيفاني صليبا) تعاني من مشاكل مع زوجها (رودريغ سليمان). تقصد بيت عرّافة تريد أن تقرأ لها الطالع، فلا تجدها، إنما تصادف شريكها في السكن مينا، صاحب الحجة المقنعة، والجاذبية الواضحة، والسطوة الآسرة. تقرر أن تدخله عالم الكبار، فتبدأ رحلة التنجيم إلى أن يصبح الرجل قوةً ضاربة ينصاع له المجتمع، من دون أن يوّفر لعبة الخوض في غمار السياسة! أما «النحات»، فيتعاطى صنّاعه مع حكايته على أنها أسرار قومية. مع ذلك، عرفنا أنه يقدّم رؤية استقصائية تستكمل ما بدأته كاتبته من قبل، حيث ينطلق من سوق «الأنتيك» في بيروت. نتابع شخصية يمان الذي يقرّر العودة إلى بيت أبيه الراحل. وما إن يفتح الباب حتى تتكشّف أمامه أبواب كانت مغلقة، ومساحات معتمة، يضطر للخوض فيها من خلال لعبه ثلاثة كاركتيرات متباينة، وهو ما يعوّل فيه على قدرة باسل خيّاط الأدائية ووعيه الحركي وبراعته في التجسيد. العمل بحسب القائمين عليه، يعطي مساحة تشويقية في كلّ حلقة، ويجرب عكس توقعات الجمهور في الحلول التي يخلقها بشكل مستمر.

عابد فهد وستيفاني صليبا في «الساحر»

صحيح أن شركة «آي سي ميديا» دخلت السباق بعد معاناة قاسية لاستكمال التصوير، لكن ذلك لم يكن من حظ «صبّاح إخوان» التي أجبرت على الخروج من دائرة المنافسة. بالطبع، حاولت الشركة استكمال التصوير ولكنها اصطدمت بالشروط القاسية التي فرضتها الجهات المعنية في لبنان، ليكون القرار الاكتفاء ببعض الأعمال التي تحمل طابعاً مصرياً فقط. أمر أدى إلى تغييب مشاريع مشتركة انطلق تصويرها قبل أن تبتره أزمة الوباء، وعوّل كثيرون على عرضها على mbc وmtv، بل إن الشركة وقعت عقوداً مع الشاشتين بملايين الدولارات. على رأس تلك المشاريع مسلسل «الهيبة 4» (ورشة كتّاب وإخراج سامر البرقاوي) الذي رافق الصائمين على مدار ثلاثة مواسم متتالية. كما أجّلت الشركة تصوير «20 20» (لبلال شحادات ونادين جابر وإخراج فيليب أسمر) الذي يجمع الثنائي نادين نجيم وقصي خولي، و«من الآخر» (إياد أبو الشامات وشارلا شلال) لمجموعة نجوم سوريين ولبنانيين. ومن المتوقع أن تعرض الأعمال الثلاثة في الفترة المقبلة. من جانبها، تخوض «إيغل فيلمز» (جمال سنان) المنافسة الرمضانية بمسلسل «أولاد آدم» (كتابة رامي كوسا وإخراج الليث حجو، بطولة مكسيم خليل، ماغي بو غصن، ودانييلا رحمة وقيس الشيخ نجيب ــ mtv ــ تطبيق «شاهد»). يروي العمل (30 حلقة) قصصاً تدور حول أخطاء الإنسان وانعكاساتها على حياته. وكانت الشركة اللبنانية تخطط لدخول مسلسل «دانتيل» (ورشة كتاب وإخراج المثنى صبح) السباق، لكنها قررت مع mbc عدم تقديمه بسبب صعوبة استكمال تصويره.
دخول التطبيقات الخليجية على خط عرض الأعمال المشتركة


في المقابل، يبدو لافتاً أن التطبيقات الخليجية والعربية دخلت على خط المنافسة عبر عرض المسلسلات المشتركة كتطبيق «جوّي» السعودي الذي فاز بعرض مسلسلات «هوس» (كتابة ناديا الأحمر وإخراج محمد لطفي) لعابد فهد وهبة طوجي، و«الساحر» و«النحات» و«دارين» (كتابة عثمان جحا وإخراج سامي الجنادي) الذي يجمع النجم السوري عباس النوري واللبنانية ورد الخال. كذلك، يبث «شاهد» في عرض أول عدداً من المسلسلات من بينها «أولاد آدم». باختصار، صارعت شركات الإنتاج لكي تبصر أعمالها النور في رمضان. تسابقت مع الوقت لكنّ الأزمات المالية أجهضت محاولاتها، فكانت النتيجة المشاركة بعدد مقبول من الأعمال المشتركة. لعلّ هذا الأمر يعطي حظّاً للمسلسلات الأخرى لكي يتابعها الجمهور بهدوء بعيداً عن التخمة الدرامية التي نشاهدها كل عام!